باسم يوسف خلال حلقة من "البرنامج" انتقد فيها السيسي (الجزيرة)

القاهرة-عمر الزواوي

أثار قرار قناة سي بي سي منع برنامج "البرنامج" للإعلامي باسم يوسف جدلا واسعا في الشارع المصري، لاسيما في أوساط السياسيين والإعلاميين والمثقفين بين مؤيد لوقفه ورافض لذلك، لكن مساحة الرفض كانت أكبر بكثير من مساحة التأييد باتفاق كثيرين.

وبينما اعتبر مؤيدو قرار وقف البرنامج ما حدث تعبيرا عن الرغبة الشعبية الرافضة لما تضمنته حلقته الأخيرة من انتقادات لوزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي والرئيس المؤقت عدلي منصور، يرى آخرون أنه سابقة خطيرة ونذير سوء لحرية الإعلام والتعبير عن الرأي التي منحتها ثورة 25 يناير للمجتمع المصري.

وأعلن مجلس إدارة قناة سي بي سي -في بيان أذاعته ونشر على صفحتها الرسمية- وقف البرنامج لمخالفته لمبادئها، حسب تعبيرها.

ورأى كثيرون أن القرار تم بضغط من القوات المسلحة، وهو ما نفاه متحدث باسمها في تصريح مقتضب في صفحته على موقع فيسبوك.

وامتلأت صفحات التواصل بمئات التعليقات والمشاركات التي عبر أصحابها عن انزعاجهم الشديد لوقف البرنامج وما يمثله من اعتداء على حرية الإعلام.

وكان أبرز التعليقات ما صدر عن محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية المستقيل، الذي كتب "حرية التعبير هي أم الحريات" و"الحرية إذا اقتصرت على من نتفق معهم فهي شعار أجوف"، بينما قال رئيس لجنة الـ50 لتعديل الدستور عمرو موسى إن قرار منع البرنامج "غير حكيم وأثار استياء وريبة الكثيرين بشأن الحريات".

وأثناء انتقاده لعدلي منصور (الجزيرة)

نذير سوء    
ومن جانبه، أكد الأمين العام لتحالف دعم الشرعية مجدي قرقر أن تقييد الحريات وكبتها من سمات الحكم العسكري، ومن ثم فإن وقف البرنامج يأتي في هذا الإطار لاسيما أن بعض رجال الأعمال الذين يمتلكون القنوات الخاصة "كانوا ضمن المتآمرين على الرئيس محمد مرسي والداعمين الفاعلين للانقلاب العسكري، لذلك لم يسمحوا باستمرار البرنامج".

ويضيف قرقر للجزيرة نت أن النقد الذي تضمنته حلقة البرنامج الأخيرة "لا يمثل سوى أقل من 10% فقط مما تضمنته حلقات البرنامج من نقد للرئيس مرسي، كما كانت الانتقادات الموجهة للسيسي في الحلقة محدودة جدا، ومع ذلك لم تتحمل سلطة الانقلاب ذلك وعلى الفور صدر قرار المنع".

ويرفض بعض الإعلاميين وقف "البرنامج" مؤكدين أن ذلك يعد ردة عن مكتسبات ثورة يناير التي قامت أساسا من أجل الحرية وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير.
 
ويؤكد رئيس تحرير صحيفة "المشهد" المصرية مجدي شندي أن ما حدث للبرنامج هو نذير سوء ينذر بالخطر على مستقبل حرية الإعلام في ظل التضييق على المشهد الإعلامي الآن، مشيرا إلى أن الذرائع التي ساقتها القناة لوقف البرنامج "غير حقيقية".

ويضيف شندي للجزيرة نت أنه بعد ثورة يناير لن يستطيع أي نظام أن يعصف بالحريات لاسيما حرية الصحافة والإعلام، لأن الجماعة الصحفية في مصر قادرة على انتزاعها من أي سلطة تحاول تقييدها وكبحها.                        

باسم يوسف وهو يسخر من مرسي (الجزيرة)

خطأ مهني وسياسي
أما الدوائر الأكاديمية فقد رأت في قرار وقف البرنامج خطأ مهنيا وسياسيا واضحا، لاسيما أنه عرضت منه عشرات الحلقات خلال السنة التي حكم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي وتضمنت انتقادات لاذعة لشخصه، ومع ذلك لم يوقف.

ويؤكد صفوت العالم أستاذ الإعلام في كلية الإعلام بجامعة القاهرة -في تصريح للجزيرة نت- أن قناة سي بي سي أرادات بوقف البرنامج تقديم دليل للنظام السياسي الحالي على أنها قادرة على ضبط أي انتقادات توجه ضده حتى يسهل لها ترخيص القناة الإخبارية التي هي بصدد إنشائها.

وبحسب خبراء الإعلام، فإن ما حدث خطأ مهني فادح ارتكبته إدارة البرنامج التي سمحت لعشرات الحلقات بانتقاد الرئيس مرسي في السابق، ولم يتحدث أحد وقتها عما تضمنته من "إيحاءات جنسية" مثل التي تذرعت بها القناة لوقفه الآن.

أما أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة محرز حسين فيرى أن وقف البرنامج خطأ سياسي فادح، ويعطي إشارات سلبية واضحة على تراجع السلطة الحالية عن الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير بتقييد حرية الانتقاد والمعارضة للنظام السياسي، لاسيما بعدما استشعر المصريون الحرية واعتبروها المكسب الوحيد الذي تحقق لهم من مطالب ثورة يناير.

ويضيف حسين للجزيرة نت أنه لاحظ -من خلال تصفحه لمواقع التواصل الاجتماعي- تغيرا كبيرا في مواقف كثير من مؤيدي السلطة الحالية، بعد قرار وقف البرنامج وتراجع تأييدهم لها.

ويطالب حسين بضرورة أن تتخلى السلطة السياسية عن تقييد حرية الإعلام، وأن تترك للجماهير والرأي العام تصويب ما قد ترتكبه وسائل الإعلام من أخطاء.

المصدر : الجزيرة