عناصر من الجمارك يهاجمون مشاركين في الاعتصام التضامني مع الفريق التلفزيوني (الجزيرة نت)
استنكار واسع قوبل به ضرب عناصر من إدارة الجمارك في لبنان فريقا تلفزيونيا كان يعد تحقيقا لبرنامج مختص في فضح الفساد، ووصف هذا الفعل بأنه ضربة لحرية الصحافة، في حين قالت إدارة الجمارك إن أفرادها تعرضوا للاستفزاز.
 
فقد تعرض فريق برنامج "تحت طائلة المسؤولية" -الذي تعرضه قناة الجديد- والمكون من ستة أشخاص، للضرب المبرح وفي الشارع العام وأمام عدسات الكاميرا بعدما نادى مقدم البرنامج رياض قبيسي مدير الجمارك شفيق مرعي بمكبر الصوت لإجباره على الكلام حول ملفات قال إنه كشفها في مطار بيروت الدولي بعد رفض الآخير مرتين التحدث إلى البرنامج.

وأثار تصرف عناصر الجمارك ردود فعل غاضبة واستنكارا واسعا رغم الانقسام بشأن الطريقة التي تصرف بها فريق البرنامج.

لكن هذا الانقسام "لا يعني أن الاعتداء بالضرب على إعلاميين وإهانتهم ثم احتجازهم وتكسير معداتهم هو أمر مبرر تحت أي ظرف"، وفق ما صرح به وزير الإعلام وليد الداعوق للجزيرة نت.

وليد الداعوق: ما حدث يعيدنا ألف سنة للوراء (الجزيرة نت)

وقال الداعوق "إن الحادث أعادنا ألف سنة إلى الوراء"، مشددا على أنه لو حصل أي استفزاز من قبل فريق البرنامج "فكان يجب إبلاغ القوى الأمنية المختصة وليس ضربهم والاعتداء عليهم بهذه الطريقة ثم احتجازهم".

وأشار إلى أن الموضوع أصبح الآن بعهدة القضاء المختص، داعيا إدارة الجمارك أن تتوجه بدورها إلى القضاء إن كانت تشعر أنها متضررة.

احتجاز وإذلال
وهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها الاعتداء على صحافيين بلبنان، "لكنها حملت تجاوزا تخطى كل الخطوط الحمراء، ولم يتوقف الأمر على ما صورته الكاميرات بل امتد إلى داخل مبنى الجمارك حيث تعرض الفريق للاحتجاز والإذلال ومصادرة أدواته"، بحسب ما ذكره للجزيرة نت المصور أديب فرحات أحد المعتدى عليهم.

وذكر أن عناصر الجمارك بعدما أدركوا أنهم لم يقبضوا على كل فريق العمل وأن هناك كاميرات جرى تهريبها صورت ما يفعلون توقفوا عن ضربهم قبل أن تتسلمهم مخابرات الجيش وتنقلهم إلى قصر العدل ليطلق سراحهم مساء اليوم نفسه.

غير أن مديرية الجمارك تحدثت في روايتها عن أن موظفيها فوجئوا بمجموعة من الأشخاص من بينهم الإعلامي رياض قبيسي، حاملا مكبرا للصوت وينادي مدير الجمارك العام بالاسم، ويطلب منه النزول إلى الشارع لمقابلته، مستعملا العديد من العبارات المهينة والمحقرة لإدارة الجمارك ومديرها العام.

وأضافت في بيان أن العناصر المكلفة بحراسة المقر العام تدخلت طالبة من هؤلاء الأشخاص التوقف عن هذا العمل فلم يستجيبوا، مما اضطر بعضهم إلى التدخل للدفاع عن المركز، وتوقيف من وصفهم البيان بالمخالفين.

نهج استقصائي
لكن تبرير مديرية الجمارك لم يقنع قبيسي الذي قال إن سبب الاعتداء عليه هو أنه "خطف رزقهم"، بعد تحقيقين سابقين عن الجمارك في مرفأ بيروت تمكن بنتيجته من إدخال ثلاثة أشخاص "فاسدين" إلى السجن.

ثلاثة من فريق العمل الذين جرى الاعتداء عليهم (الجزيرة نت)

وأكد قبيسي في حديث للجزيرة نت، أنه سيستمر في هذا النهج الاستقصائي لفضح كل دوائر الفساد، مهددا بأن ما جرى سيتكرر في الأيام القادمة مع وزراء ونواب وسياسيين وأي شخص متورط في قضايا ترتبط بالشأن العام أو تحدث مخالفات في إدارته ويرفض الرد على الصحافة.

وأضاف أنه لا يعول على القضاء في معركته لأنه من سبق أن كشف أمرهم لم يقضوا أكثر من شهر في السجن قبل أن يخرجوا بكفالة مالية.

شجاعة أم استعراض
وتحولت قضية الاعتداء على فريق الجديد إلى قضية رأي عام تداعى على إثرها عدد من الناشطين للاعتصام أمام مبنى الجمارك في وسط بيروت استنكارا، لكن حظ هؤلاء لم يكن أفضل حيث أقدم عناصر الجمارك على ضرب عدد منهم.

وطالب طوني مخايل المسؤول في جمعية مهارات التي تعنى بحرية الصحافة بفتح تحقيق في القضية ومحاسبة المتورطين أمام القضاء ومسلكيا من قبل مديرية الجمارك "التي اعتدت على حرية الرأي وتجاوزت صلاحياتها" حسب قوله.

وعلى الرغم من وضعه علامات استفهام حول ما إذا كان ما قام به قبيسي يعتبر شجاعة وصدقا في أسلوب استقصائي أم تهورا واستعراضا، إلا أن مخايل يرى أن ما حصل يضرب صورة لبنان وحرية الصحافة فيه.

المصدر : الجزيرة