اعتصام تضامني مع الصحافة حيث جرى مجددا الاعتداء من قبل عناصر الجمارك على صحفيين (الجزيرة نت)
 
علي سعد-بيروت
 
وجهت إدارة الجمارك في لبنان الثلاثاء الماضي ضربة قوية لحرية الصحافة في لبنان، فأمام أعين الكاميرات وفي وضح النهار قام عناصر الجمارك بالاعتداء بالضرب المبرح على ستة أشخاص أثناء تصويرهم تحقيقا لبرنامج "تحت طائلة المسؤولية" المختص بفضح الفساد في الدولة اللبنانية وتعرضه قناة الجديد.

ولقي اعتداء عناصر الجمارك استنكارا لبنانيا واسعا رغم الانقسام إزاء أحقية قيام مقدم البرنامج رياض قبيسي بمناداة مدير الجمارك شفيق مرعي بمكبر الصوت في تقليد لأسلوب صحفي أميركي، لإجباره على الحديث عن ملفات الفساد التي كشفها في مطار بيروت الدولي، وذلك بعد رفض الأخير مرتين التجاوب مع البرنامج، رغم الحصول على إذن من وزير المالية محمد الصفدي.
استنكار واسع
الداعوق: سوء تصرف الإعلامي لا يبرر الاعتداء عليه بالضرب
وأكد وزير الإعلام وليد الداعوق أن "الانقسام حول الطريقة التي تصرف بها فريق عمل البرنامج لا يعني أن الاعتداء بالضرب على إعلاميين وإهانتهم ثم احتجازهم وتكسير معداتهم هو أمر مبرر تحت أي ظرف".
 
وقال الداعوق للجزيرة نت إن "الحادث أعادنا ألف سنة إلى الوراء، مشددا على أنه لو حصل أي استفزاز من قبل فريق الجديد فيجب طلب مؤازرة القوى الأمنية المختصة وليس ضربهم والاعتداء عليهم بهذه الطريقة ثم احتجازهم". وأشار إلى أن الموضوع أصبح الآن بعهدة القضاء المختص. وإذا كانت الجمارك تشعر أنها متضررة فعليها أن تتوجه بدورها إلى القضاء.

وهذه ليست المرة الأولى في لبنان أن يجري الاعتداء على صحفيين، غير أن هذه المرة أن يحتجز الصحفيون وتصادر أغراضهم ويواجهوا إذلالا، حسبما ذكر أحد المعتدى عليهم المصور أديب فرحات للجزيرة نت.

وأضاف فرحات أنه عندما أدرك عناصر الجمارك أنهم لم يقبضوا على كامل فريق العمل وأن هناك كاميرات جرى تهريبها توقفوا عن ضربهم، قبل أن تتسلمهم مخابرات الجيش وتنقلهم إلى قصر العدل ليطلقوا لاحقا.
 
الصحافة اللبنانية تخوض معركة مع الفساد في مؤسسات الدولة (الجزيرة نت)
من جانبها كان لمديرية الجمارك روايتها التي تحدثت عن أن موظفيها فوجئوا بمجموعة من الأشخاص من بينهم الإعلامي رياض قبيسي حاملا مكبرا للصوت وينادي مدير الجمارك العام بالاسم ويطلب منه النزول إلى الشارع لمقابلته، مستعملا العديد من العبارات المهينة والمحقرة لإدارة الجمارك ومديرها العام.

وأضافت المديرية في بيان أن العناصر المكلفة حراسة المقر العام تدخلت طالبة من الأشخاص المتواجدين التوقف عن هذا العمل فلم يستجيبوا، مما اضطر بعض عناصر الحماية إلى التدخل للدفاع عن المركز، وتوقيف المخالفين.
 
قبيسي يتوعد
تبرير مديرية الجمارك لما قام به عناصرها لم يقنع قبيسي الذي قال إن سبب الاعتداء عليه "هو أنني خطفت رزقهم"، بعد تحقيقين سابقين عن الجمارك في مرفأ بيروت تم على إثرهما إدخال ثلاثة أشخاص فاسدين إلى السجن.

وأكد قبيسي في حديث للجزيرة نت أنه سيستمر بهذا النهج الاستقصائي لفضح كل دوائر الفساد، وبتعميم هذا النهج من العمل الصحفي، مهددا بأن ما حصل سيحصل مجددا في الأيام القادمة مع أي مسؤول تحصل مخالفات في وزارته ويرفض الرد على الصحافة.

وأضاف "لا أعول على القضاء في معركته، لأنه من سبق أن كشفت أمرهم لم يقضوا أكثر من شهر في السجن قبل أن يخرجوا بكفالة مالية".
 
الاعتداء على الاعتصام التصامني مع الإعلام أوقع إصابات (الجزيرة نت)
شجاعة أم استعراض
وتحولت قضية الاعتداء على فريق الجديد إلى قضية رأي عام تداعى إثرها عدد من الناشطين للاعتصام أمام مبنى الجمارك في وسط بيروت للاستنكار، لكن حظ هؤلاء لم يكن أفضل حيث أقدم عناصر الجمارك على ضرب عدد منهم.

وأكد طوني مخايل المسؤول في جمعية مهارات التي تعنى بحرية الصحافة أن تحقيقا يجب أن يفتح في القضية ومحاسبة المتورطين بالاعتداء على الصحافة.

وأسف مخايل للجزيرة نت لوجود جهاز أمني يتصرف بهذه الطريقة التي وُصفت "بالمليشياوية"، رغم وضعه علامات استفهام إزاء "ما إذا كان ما قام به قبيسي يعد شجاعة وصدقا في أسلوب استقصائي أم تهورا واستعراضا".

وتخوف مخايل من أن "يكون الأمر مخططا له مسبقا لإرهاب الصحفيين ومنعهم من ممارسة عملهم ومصادرة معداتهم وتكسيرها". وشدد على أن "أي إنسان يستطيع أن يقف في الشارع وينادي ويصرخ ولا يجوز لأحد الاعتداء عليه، حتى لو قام باستفزاز، لأن هذا ليس بجرم".

المصدر : الجزيرة