أصابع الاتهام وجهت لوزارة الداخلية التونسية في وجود شبهة التعذيب (الجزيرة-أرشيف)
خميس بن بريك-تونس
 
قالت منظمات حقوقية دولية ومحلية إن هناك شبهات حول عودة التعذيب داخل مراكز الإيقاف والسجون التونسية، وهو ما أثار جدلا وتخوفات من إمكانية عودة هذه الممارسات التي كانت متفشية في فترة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
 
وتجدد الجدل حول هذه المزاعم بعد إعلان الحكومة التونسية الحرب على "الإرهاب" وشنّ حملة اعتقالات طالت عددا من المنتسبين إلى التيار السلفي عقب اعتداءات استهدفت قوات الأمن والجيش نسبتها السلطات إلى تنظيم أنصار الشريعة السلفي.
 
أحمد بن سعيد أكد أنه كان ضحية اعتقال تعسفي من قبل رجال الأمن (الجزيرة)
اعتقال تعسفي
ويقول أحمد بن سعيد وهو من الشباب المتدين للجزيرة نت إنه كان ضحية "اعتقال تعسفي" من قبل رجال الأمن، الشهر الماضي، بمدينة منزل بورقيبة من محافظة بنزرت (شمال) حيث يقيم، مؤكدا تعرضه للتعذيب والضرب بمركز للشرطة "دون سبب".
 
ويروي بن سعيد أن أمنيين اعتقلوه رفقة ثلاثة من أصدقائه بعد أيام من مقتل رجل شرطة على يد "متشددين"، واقتادوهم إلى مركز أمني حيث انهالوا عليهم ضربا وشتما فتسببوا له في كسور بضلوعه، حسب قوله.

ورفع أحمد قضية في التعذيب ضد مركز الشرطة، لافتا إلى أنّه أحيل بعد سوء معاملة إلى القضاء بتهمة باطلة مفادها أنه يحمل سلاحا أبيض، إلا أن رئيسة محكمة بنزرت أخلت سبيله لعدم حجز أي سلاح لديه.

وحول جدية المزاعم القائلة بعودة التعذيب في تونس تقول إيمان الطريقي رئيسة جمعية حرية وإنصاف للجزيرة نت إن التعذيب لا يزال مستمرا، محملة وزارة الداخلية مسؤولية التجاوزات بمراكز الإيقاف والسجون بعد تصنيفها تنظيم أنصار الشريعة السلفي منظمة "إرهابية"، حسب قولها.

وتؤكد الطريقي أن "وضعية السجون التونسية بعد ثورة 14 يناير سيئة, والمعاملة داخلها وداخل مراكز الإيقاف مهينة للغاية، مشيرة إلى أن السلطات التونسية تمنع المنظمات الحقوقية من زيارة السجون ومراكز الإيقاف بطرق مفاجئة.

ولا يقتصر الجدل حول شبهات التعذيب على الموقوفين من التيار السلفي، بل غذت وفيات حدثت في ظروف غامضة لموقوفين بمراكز أمن هذه المزاعم، آخرها وفاة وليد الدنقير (34 عاما) بعد وقت قصير من اعتقاله على يد عناصر أمنية وسط العاصمة تونس في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.

 القلالي: الإشكال في تونس يكمن في ضعف ضمانات المحاكمة العادلة (الجزيرة)

تقارير دولية
كما أن منظمة هيومان رايتس ووتش لا تكف عن نشر تقارير بشأن تونس وما يدور من مزاعم حول ممارسة التعذيب ضد موقوفين. وقامت المنظمة مؤخرا بدراسة داخل أربعة مراكز احتجاز ارتكزت على لقاءات مع موقوفين.

وتقول آمنة القلالي مديرة مكتب المنظمة بتونس للجزيرة نت إن الدراسة، التي استندت إلى شهادة 70 موقوفا، رصدت تعرض الكثير منهم لسوء معاملة وتعذيب في فترة الإيقاف والاستنطاق أكثر من فترة مكوثهم بالسجن.

وأشارت إلى أن أعمال التعذيب، حسب شهادات الموقوفين، تتراوح بين الضرب المبرح واللكم والتعذيب باستعمال صواعق كهربائية، مؤكدة توثيق تلك التجاوزات بالصور في الدراسة التي ينتظر أن تنشر الشهر المقبل.

وترى القلالي أن الإشكال الأساسي في تونس يكمن في ضعف ضمانات المحاكمة العادلة وسوء المعاملة خاصة في فترة الاستنطاق والاحتفاظ التي تصل إلى ستة أيام دون الحق في الاستعانة بمحام.

ومن بين النقائص الأخرى في القوانين التونسية التي قد تشكل ثغرة تمر من خلالها ممارسة التعذيب يبرز انعدام الفحوص الطبية الفورية والمستقلة لتوثيق أدلة الاعتداءات باعتبار أن التأخير يؤدي إلى اندثار آثار التعذيب"، وفق ما ذكرت القلالي.

ولم يتسن للجزيرة نت زيارة أحد مراكز الاحتجاز، لكن الناطق باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي قال إن "ما يروج حول التعذيب في مراكز الاحتفاظ مبالغ فيه وعار من الصحة"، لافتا إلى أن مسألة التعذيب إن وجدت تبقى في سياق تصرفات فردية، حسب وصفه.

عبد الحميد عبد الله أكد إحالة عشرات الشكاوى على القضاء للبت فيها (الجزيرة)

عشرات الشكاوى
في المقابل، قال مستشار وزير حقوق الإنسان عبد الحميد عبد الله للجزيرة نت إن الوزارة تلقت عشرات الشكاوى من أهالي موقوفين منتسبين للتيار السلفي حول شبهة التعذيب، مؤكدا إحالة التظلمات على القضاء للبت فيها.

ويشير المسؤول التونسي إلى أن من بين الشكاوى الواردة على وزارة حقوق الإنسان ثلاث حالات على الأقل لأشخاص يزعم أهاليهم أنهم توفوا تحت التعذيب، مرجعا وجود شبهة التعذيب لممارسات معزولة سيلاحق مرتكبوها قضائيا، وفق تعبيره.

وكشف عبد الحميد عبد الله عن وجود نحو 60 عونا تابعا للأمن والسجون أحيلوا على القضاء للاشتباه في تورطهم في التعذيب، معتبرا أن النجاح في الحد من التعذيب يتطلب إصلاح القوانين لتوفير ضمانات المحاكمة العادلة.

المصدر : الجزيرة