محامون وحقوقيون طالبوا النظام القائم بوضع حد لمعاناة اللاجئين بأقسام الشرطة المصرية (الجزيرة)

 أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

تتواصل معاناة اللاجئين السوريين بمصر جراء ما يقولون إنها انتهاكات إنسانية مخالفة للقانون يتعرضون لها، ما دفع بالمحتجزين منهم داخل مراكز الشرطة بالإسكندرية للدخول في إضراب عن الطعام احتجاجا على وضعهم قيد الاحتجاز برغم صدور قرارات بإخلاء سبيلهم من النيابة العامة.

وأكدت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن 81 لاجئا سوريا وفلسطينيا رفضوا تسلم معونة غذائية أوصلتها جمعية خيرية تمولها المفوضية إلى مركزي شرطة المنتزه 2 وكرموز، وذلك بغرض لفت الانتباه إلى محنتهم.

وذكر بيان للمحتجزين بقسم شرطة المنتزه بشرق الإسكندرية أنه رغم صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، فإن قوات الأمن قامت باحتجازهم في أماكن غير آدمية تفتقر إلى أدنى معايير الصحة، وغير معدة لاستقبال عدد كبير من المحتجزين، ما يعرضهم للخطر.

وأكد البيان الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن قرار الدخول في إضراب عن الطعام هدفه توجيه رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بضرورة التدخل باسم الإنسانية لمساعدتهم في إعادة توطينهم، في أسرع وقت ممكن.

محمد رمضان أكد أن على الدولة تحمل مسؤولياتها إزاء اللاجئين (الجزيرة)

شهادات قاسية
وقال معتصم محمد فهمي (34 سنة) وهو أحد المحتجزين ضمن 52 لاجئا من ذوي الأصول السورية والفلسطينية بينهم 21 طفلا وثماني سيدات، إن المحتجزين في مراكز الشرطة لم يرتكبوا أي جريمة أو مخالفة قانونية، مضيفا أن عددا منهم يتعرض لانتهاكات "لذلك فقرار الإضراب عن الطعام لا رجعة فيه حتى يتم الإفراج عنا والسماح لنا بالذهاب إلى أي بلد آخر يحترم آدميتنا".

وأوضح محمد الزوق (23 سنة) أن شقيقه عمر ومحتجزين آخرين بقسم شرطة كرموز تعرضوا للضرب المبرح من قبل ضباط وجنود داخل القسم بعد تهديدهم بالاحتجاز لأجل غير مسمى، أو ترحيلهم مرة أخرى إلى سوريا بالمخالفة للقوانين.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى تدهور الأوضاع المعيشية والصحية للعديد من المحتجزين، بينهم حالات تحتاج لرعاية طبية طارئة مثل حالة محمد خير شتين (58 سنة) الذي يعاني من هبوط حاد نتيجة مشاركته في الإضراب عن الطعام.

أبو خليل: التعذيب البدني والنفسي في السجون عار يجب وضع حد له (الجزيرة)

استنكار حقوقي
بدوره استنكر محامي المحتجزين السوريين محمد رمضان ما وصفه برفض الدولة تحمل مسؤولياتها تجاه النازحين، وإفساح المجال كي يأخذ القانون مجراه دون تعسف أو تعنت.

وأشار إلى رصد عمليات قبض على العشرات من اللاجئين السوريين والفلسطينيين بأقسام شرطة الإسكندرية وإدكو والإسماعيلية أثناء محاولتهم الهرب خارج البلاد، هربًا من حملات التشويه والتحريض التي تعرضوا لها في مصر أخيرًا، بل إن الكثير منهم يتعرضون للتعذيب البدني والإهانات اللفظية ومنعهم من مقابلة المحامين وأقاربهم.

بينما انتقد مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان هيثم أبو خليل تزايد حالات الاحتجاز التعسفي والاعتقال العشوائي بالإسكندرية بناءً على تعليمات جهاز الأمن الوطني (جهاز أمن الدولة-سابقا) رغم صدور عدة قرارات من النيابة العامة بإخلاء سبيلهم، بالإضافة لعدم ثبوت ضلوعهم في أي مخالفات قانونية.

وأضاف أبو خليل أن التعذيب البدني والنفسي في السجون، واستمرار توجيه الإهانات للمعتقلين السوريين داخل مقرات الشرطة، هو عار سيظل يلاحق مصر حتى تتخلص من سلطات الانقلاب العسكري، وتمحو بنفسها آثار التخاذل في استضافة النازحين الهاربين من المجازر الدموية بسوريا.

من جانبه أكد مصدر مسؤول بالمفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة الاستمرار في متابعة المحتجزين داخل السجون المصرية ضمن الدور الذي تقوم به المفوضية لدعم آلاف اللاجئين السوريين في مصر وخارجها، والتي تنحصر في تقديم المساعدات المادية والعينية والطبية للحالات التي تحتاج المساعدة.

وحمل المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، ما وصفه بحملات التحريض من قبل بعض الإعلاميين في المؤسسات المصرية تجاه اللاجئين السوريين والتي تزايدت بعد تصاعد أعمال العنف في البلاد واتهامهم بمناصرة فصيل سياسي معين، مسؤولية محاولة هؤلاء اللاجئين البحث عن طرق أخرى للهروب من هذه المعاناة.

المصدر : الجزيرة