منذ نحو شهر يعتصم ذوو شهداء حربي إسرائيل على غزة عامي 2008 و2012 في خيمة أمام مقر المؤسسة في غزة مطالبين السلطة الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها تجاههم وتأمين قوت من فقدوا معيلهم في الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع.

يفترش آباء الشهداء الأرض ويلتحفون السماء طلباً لإنصافهم وصرف رواتب أبنائهم (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

منذ استشهاد حسن سالم الرحال في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 صار حِملُ أبنائه الأحد عشر ملقى على زوجته أم علاء، ومنذ ذلك الوقت تكافح أم علاء إلى جانب آخرين من أجل الحصول على رواتب لهم أسوة بشهداء فلسطين.

وتتحمل مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية عادة مهمة تأمين رواتب شهرية ومساعدات منتظمة لعوائل الشهداء والجرحى، لكنها مع شهداء الحربين الإسرائيليتين عامي 2008 و2012 لم تقم بأي خطوة على هذا الصعيد.

ومنذ نحو شهر يعتصم ذوو الشهداء في خيمة أمام مقر المؤسسة في غزة مطالبين السلطة الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها تجاههم وتأمين قوت من فقدوا معيلهم في الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع.


أم علاء تحملت مسؤولية رعاية أبنائها بعد استشهاد زوجها (الجزيرة)
حقوق
وتقول أم علاء للجزيرة نت إن "لدي تسع بنات وولدين وكلهم يحتاجون للرعاية والمال للعيش بكرامة بعد استشهاد والدهم في اليوم الأول للحرب، ولا أحد حتى الآن يستجيب لمناشداتنا ومطالبنا. نحن لا نتسول من أحد نريد حقنا وحقنا فقط".

وذكرت أم علاء أنها تخشى كل يوم من اليوم القادم "فأنا لا أعرف إن كان سيتوفر لأبنائي وبناتي غداً ما يسد رمقهم وما يساعدهم على العيش بكرامة. نحن أسر شهداء نستحق الرعاية ومتابعة أحوالنا وليس الإهمال".

أما الحاجة أم كامل مقاط والدة الشهيد سمير فقالت إنها تشارك في اعتصام ذوي الشهداء للمطالبة بحق ابنها، مشيرةً إلى أن "الجميع تخلى عن شهداء الحرب على غزة ولم يقدم أحد لهم أي مساعدة".

وذكرت أم كامل للجزيرة نت أنها "ستظل معتصمة مع الأهالي حتى تنفيذ مطالبهم وإنصاف شهداء الحرب على غزة وإعطائهم حقوقهم أسوة بالشهداء الآخرين".

وحال إبراهيم جاب الله والد الشهيدين لا يختلف عن سابقيه، إذ قال للجزيرة نت إن "أحداً لم يقدم لهم المساعدة وأن الوعود المتكررة بحل قضيتهم ذهبت أدراج الريح. لكنهم مصممون على الاعتصام حتى نيل حقوقهم".

وقال جاب الله وقد غلبته دموعه "لا أعرف إذا كنت سأقدر على إطعام أبنائي الستة غداً، أنا تعرضت لإصابة عمل في ساقي ومنذ ذلك الوقت لا أستطيع ممارسة أي عمل ولا أريد من أحد مساعدة أو أن يمن عليّ، أريد حق أبنائي الشهداء وفقط".

وعود
من ناحيته قال الناطق الإعلامي باسم لجنة أهالي شهداء العدوان الصهيوني على غزة علاء البراوي إن 1150 شهيداً مدنياً في حربي 2008 و2012 لم يتلقوا رواتب من مؤسسة أسر الشهداء التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

أمهات وزوجات الشهداء يعتصمن منذ شهر (الجزيرة)

وأشار البراوي في حديث للجزيرة نت إلى أنه درجت العادة على أن تتلقى كل أسرة شهيد بغض النظر عن انتمائها السياسي راتباً شهرياً من السلطة الفلسطينية، مطالباً بمساواة شهداء الحربين الأخيرتين على غزة بشهداء فلسطين.

وذكر البراوي أن أوضاع أسر الشهداء في غزة "تأزمت بشكل كبير وصاروا تحت ألف خط فقر. وأوضاعهم المادية والنفسية في الأرض لأن الجميع يعدهم بأن يقدم لهم المساعدة لكن دون جدوى ودون تنفيذ لما اتفق عليه".

أزمة مالية
في غضون ذلك قال عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح الدكتور فيصل أبو شهلا -وهو أحد الذين أخذوا على عاتقهم مساعدة أسر الشهداء- إن السلطة في رام الله تعاني من أزمة مالية خانقة لذلك لم يجر صرف رواتب هذه الأسر.

وأضاف أبو شهلا للجزيرة نت "قمنا بمراجعة كل المسؤولين في السلطة في وزراتي سلام فياض ورامي الحمد الله واليوم كنت أحكي معهم وقيل لنا إن هناك محاولات جادة لإيجاد حلول لهذه الأزمة ونأمل أن يتم دفع مستحقات هذه الأسر".

ورغم ذلك أكد أبو شهلا على ضرورة أن تقوم الحكومة المقالة التي تقودها حركة حماس بواجبها تجاه هذه الأسر، وأن تقدم لهم ما يساعدهم على العيش الكريم.

ولم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على أي تعليق عن الموضوع من أي من مسؤولي الحكومة الفلسطينية المقالة بمن فيهم المتحدث باسمها إيهاب الغصين.

المصدر : الجزيرة