المؤتمر افتتح بمشاركة لفيف من خبراء القانون الدولي وممثلي عدد من المنظمات الحقوقية (الجزيرة نت)

محمد غلام-إسطنبول

افتتحت بمدينة إسطنبول التركية الثلاثاء أعمال مؤتمر "القانون الدولي وتطبيقاته في الأزمة السورية" بمشاركة لفيف من خبراء القانون الدولي العرب والأجانب وممثلي عدد من المنظمات الحقوقية، وعدد كبير من السياسيين.

وتنظم المؤتمر -الذي استمر ليوم واحد وتتخلله عدد من الجلسات- الهيئة الإسلامية العالمية للمحامين التابعة لرابطة العالم الإسلامي.

ويأتي المؤتمر، وفق قول الأمين العام للهيئة خالد الطويان، نتيجة عجز المجتمع الدولي عن إنفاذ قواعد القانون الدولي بمعاقبة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المقترفة في سوريا، وحيث "نشهد منذ نحو ثلاث سنوات مراوغة بالقيم العدلية من جانب ذلك المجتمع الذي لا تحركه إلا المصالح".

وفي جلسة الافتتاح وصف الرئيس السابق للمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، المستشار مصطفى عبد الجليل، ما يجري في سوريا بأنه "جرائم مروعة تنفر منها كل الشرائع وهي عار على المجتمع الدولي".

وقال إن القصف العشوائي للمدنيين "قتل بغير حق وإفساد في الأرض"، وطالب المؤتمرين بـ"تضييق الخناق" على من اقترفوا تلك الجرائم.

جانب من المشاركين في المؤتمر (الجزيرة نت)

لا للعواطف
وفي مداخلة لافتة أتت بعد عرض فيلم يصور المآسي في سوريا، طالب وزير الداخلية الأردني السابق سمير الحباشنة المؤتمرين بألا يسلموا أنفسهم للعواطف، مطالبا بالدفع باتجاه وقف الحرب في سوريا وبالمشاركة بمؤتمر جنيف2 وبـ"برنامج توافقي" وعودة اللاجئين وإطلاق المعتقلين السياسيين. كما طالب أيضا بالعمل على إطلاق "حوار إسلامي بين السنة والشيعة".

لكن تلك المداخلة أثارت فيما يبدو رئيس الدائرة القانونية في الائتلاف الوطني السوري هيثم المالح، الذي تساءل عن إمكانية الحوار مع نظام "قتل 125 ألفا بينهم 8000 طفل و12 ألف امرأة وشارك في 3000 من حالات الاغتصاب، وحول بعض المساجد إلى مراقص وداس المصاحف". وأضاف "كيف يجلس المقتول مع القاتل؟".

واستعرض السياسي والقاضي السوري السابق تاريخه مع قمع نظام آل الأسد، وقال "حاورت هؤلاء المجرمين فوضعني الرئيس السابق حافظ الأسد في السجن سبع سنين" ودعوت نجله بشار الأسد إلى الإصلاح فزج بي في السجن".

اضغط للدخول لصفحة الثورة في سوريا

اتهام وأدلة
وأعلن المالح أمام المؤتمرين أن لديه العديد من الوثائق والإفادات التي تدين النظام السوري، وأنه "مستعد لكل طارئ" لتقديمها.

وفي حين دعا رئيس محكمة التحكيم والوساطة الدولية كامل إدريس إلى جمع أدلة الاتهام لجر المتورطين للعدالة، أشار حسان الأسود من الهيئة السورية للعدالة والمحاماة إلى أن هيئته تعمل الآن على مستوى تسع محافظات سورية وفق معايير المحكمة الجنائية الدولية في أخذ الشهادات والتوثيق.

أما رئيس الاتحاد العربي للتحكيم سعد الغنيم فطالب بتشكيل لجنة عربية لجمع الأدلة يكون لها موقع معروف على الإنترنت تستعين بمن شاءت من الخبراء القانونيين في الغرب ممن عملوا في محكمة الجنايات الدولية أو أي هيئات دولية قضائية معروفة.

من ناحيتها توسعت آن ماريا من جمعية الحراك الدولي في مفهوم المشاركة في الجرائم وفي من يقترفها بالقول إن الأوروبيين حين يغلقون أبوابهم في وجه الفارين من سوريا مشاركون بتلك الجرائم.

دعا الرئيس التنفيذي لمنظمة الهجرة الدولية السابق برسون مكانيلي المؤتمرين للتعامل مع الواقع كما هو دون التعويل على الغرب أو الولايات المتحدة "المنكفأة على ذاتها" بفعل أزمتها الاقتصادية

لا تعويل على الغرب
ودعا الرئيس التنفيذي لمنظمة الهجرة الدولية السابق برسون مكانيلي المؤتمرين للتعامل مع الواقع كما هو دون التعويل على الغرب أو الولايات المتحدة "المنكفئة على ذاتها" بفعل أزمتها الاقتصادية.

كما استعرض الباحث نعمان الهيتي في ورقة بعنوان "مبدأ الولاية القضائية الجنائية العالمية وإمكانية تطبيقه في سوريا" العوائق التي تحول دون تطبيق هذا المفهوم، رغم أن ثمان معاهدات دولية تنص عليه بما فيها اتفاقات جنيف الأربع واتفاقية مناهضة التعذيب والاختفاء القسري تنص عليه.

لكنه شدد على أهمية التوثيق، حيث إن جرائم الإبادة والحرب والتعذيب والقرصنة كلها تأتي ضمن مبدأ الاختصاص العالمي.

وقد دعا عدد من المتدخلين في جلسات لاحقة إلى تحويل الجرائم بسوريا إلى الجمعية العامة  للأمم المتحدة لإحالتها إلى الجنائية الدولية، ودعا آخرون الأردن الموقع على نظام روما والتي تقع آثار الجريمة على أراضيه (اللاجئين) إلى تحريك الدعوى أمام الجنائية الدولية.

المصدر : الجزيرة