جريدة جزائرية رفعت دعوى قضائية ضد أحد موظفيها بتهمة الإساءة للرئيس (الجزيرة نت)

ياسين بودهان-الجزائر

في سابقة من نوعها رفعت جريدة جزائرية دعوى قضائية ضد أحد موظفيها -وهو رسام كاريكاتير- بتهمة إهانة الرئيس وخيانة الأمانة، الأمر الذي تسبب في إصدار قرار قضائي الأربعاء الماضي عن محكمة وهران غربي الجزائر بوضع الرسام تحت الرقابة القضائية.

وعن تفاصيل القضية يشير الرسام جمال غانم للجزيرة نت إلى أن قضية المتابعة القضائية بدأت في عيد الأضحى السابق حينما أعدّ رسما خاصا بالعيد وقدمه للنشر لكنه لم ينشر، ولدى عودته من عطلة العيد أخبروه في التحرير عن ضياع رسمته.

وأضاف أنه تبين بعد ذلك أن إدارة الجريدة رأت فيه إهانة للرئيس، واعتبرت ذلك مؤامرة ضدها فرفعت دعوى قضائية ضده، مشيرا إلى أن هذه القضية تأتي بعد شهر من رفعه دعوى قضائية ضد الجريدة لتأخرها في دفع مستحقات مالية له، معتبرا أن القضية المرفوعة ضده من باب تصفية حسابات.

وأوضح غانم أن الرسم غير كامل وهو مجرد مخطط ولم يكن موجها أصلا للنشر، ولا يتضمن إساءة للرئيس.

والرسم عبارة عن حوار لشخصين في محل تجاري، يسأل البائع الزبون عن عمر الشخص الذي يريد أن يشتري له حفاظات، فيجيب الزبون بأنه "بالعهدة (الفترة) الرابعة". تجدر الإشارة إلى أنه يجري حديث في الأوساط الجزائرية عن احتمال ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة.

هذه القضية أثارت جدلا واسعا بين أوساط الحقوقيين والإعلاميين، واعتبروها سابقة في تاريخ الصحافة الجزائرية، واستمرارا لمسلسل التضييق الممارس على الصحفيين وعلى حرية الرأي في الجزائر، والتي تشهد تصعيدا مؤخرا.

وكانت الجزائر شهدت مؤخرا عدة قضايا تصنف في خانة التضييق على الصحافة، بدءا بإغلاق يوميتي "مون جورنال" و"جريدتي" للصحفي هشام عبود، وإيداع المدون عبد الغني علوي السجن بتهمة الإساءة للرئيس بعد نشره صورا في صفحته على موقع فيسبوك.

كما شهدت تهديد الصحفي سعد بوعقبة من طرف وزارة الدفاع بالمتابعة القضائية على خلفية عمود ساخر، ومنع يومية "الوطن" الناطقة بالفرنسية الأسبوع الماضي من طرف إدارة رياض الفتح (مجمع يضم منشآت ثقافية) من تنظيم ندوة تتضمن نقاشا سياسيا.

 بوخدشة اعتبر قضية غانم شكلا من أشكال التدهور الخطير في الحريات (الجزيرة نت)

تدهور الحريات
وفي هذا السياق يعتبر ممثل مجموعة "من أجل كرامة الصحفي الجزائري" رياض بوخدشة في تصريحه للجزيرة نت أن القضية شكل من أشكال التدهور الخطير في الحريات، ويلفت إلى أن الصحفيين الذين بقوا ضحية ضغوط اجتماعية رهيبة داخل قاعات التحرير، أضحوا مهددين أيضا في حريتهم المهنية، وأصبحوا كبش فداء لناشرين امتهنوا -برأيه- مهنة الإعلام لاستجداء السلطة وخدمة مصالحهم المادية البحتة.

ووصف بوخدشة تعرض صحفي لمتابعة قضائية بتدبير من مسؤول نشر المؤسسة التي يعمل فيها بأنه أمر خطير، وأنه سقوط للمهنة في الرداءة المقيتة، مؤكدا أن ما حصل للإعلامي غانم هو تصفية حسابات بحتة، وطريقة اهتدى إليها المدير للتهرب من صرف رواتب ومستحقات الصحفيين والعاملين بمؤسسته.

من جانبه دعا المحامي فاروق قسنطيني رئيس الهيئة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان -وهي هيئة تابعة للرئاسة- إلى الوقف الفوري للمتابعات القضائية الموجهة ضد الصحفيين، وأكد على ضرورة توفير مناخ الحرية لعمل رجال الإعلام.

غير أنه في نفس الوقت طالب الصحفيين والمدونين بممارسة حريتهم في إطار القانون، وألا تكون هناك مبالغة في ممارسة هذه الحرية، وعليهم احترام الرموز الوطنية.

وبرأي قسنطيني فإنه حان الوقت لوقف هذه المتابعات القضائية لأن التضييق على حرية الرأي لن يؤدي إلى نتائج إيجابية، ويشوه صورة الجزائر في الخارج من خلال اعتبارها بلدا لا يحترم حرية الصحافة وحرية الأشخاص والأفكار.

وقد حاولت الجزيرة نت الاتصال بمدير الجريدة لأخذ وجهة نظره في الموضوع، لكنه لم يكن موجودا في مكتبه.

المصدر : الجزيرة