إبراهيم عبد الله وسط أهل حارته الذين باتوا يعتمدون عليه في مهمة حراسة بيوتهم وممتلكاتهم (الجزيرة)

محمد النجار-حلب

برشاقة وكفاءة يتعامل أبو إبراهيم الحلبي مع السلاح الآلي أثناء مواجهات الخط الأمامي في جبهة "جب الجلبي" والإذاعة بحلب، رغم فقد يده اليمنى في معارك مع الجيش النظامي قبل نحو عام.

أبو إبراهيم الحلبي وهو قائد مجموعة في كتيبة أبي أيوب الأنصاري التابعة للواء حلب الشهباء، قال للجزيرة نت إن يده قطعت جراء إصابته في جبهة حي سيف الدولة، وإنه مكث يومين في المستشفى قبل أن يقرر العودة إلى حياته القتالية.

وأضاف "بعد بتر يدي كان أمامي خياران: إما أن أتعامل مع نفسي كمعاق، أو أن أنتقل إلى الأعمال الإدارية في اللواء، لكنني قررت أن أستمر بالقتال، حيث شاركت بعد إصابتي في العديد من المعارك ضد الجيش النظامي".

ولفت إلى أن أحد أسباب قراره أنه كان يعتمد على يده اليمنى في كل أمور حياته، باستثناء السلاح الذي يستعمله بيده اليسرى، وهو ما شجعه على الاستمرار بالقتال.

وتابع الحلبي وهو يرصد قناصة الجيش النظامي المتمركزين في مبان عالية على بعد نحو 100 متر فقط، "أنا مقاتل ولم أرغب في الشعور بأنني أصبحت ضعيفا، خاصة أني أتذكر رفاقي الشهداء الذين سبقوني على هذا الدرب.. يمكن أن أترك القتال بعد أن تنتصر الثورة فقط".

أبو إبراهيم مرابط على مسافة قريبة من
قناصة النظام في جبهة جب الجلبي (الجزيرة نت)

مهمات خطيرة
روى أبو إبراهيم بنوع من الفخر مشاركته في العديد من المعارك ومنها عمليات الاقتحام التي تعتبر أحد أخطر أنواع المعارك، وقال "كنت ضمن أول مجموعة اقتحام في معارك حي الإذاعة".

أبدى أبو إبراهيم حرفية عالية في التعامل مع مختلف أنواع الأسلحة، ومنها أسلحة القنص التي تحتاج إلى دقة وتثبيت عال بكلتا اليدين، كما لفتت الأنظار قيادته للسيارة دون مساعدة بذراعه الذي حل تماما مكان يده.

لكن المقاتل السوري المعارض لم يخف أن كفاءته القتالية تراجعت بعض الشيء، غير أنه يؤكد أنه لن ينتقل إلى الأعمال الإدارية ولن يتوقف عن الجهاد.

ولفت أحد قادة لواء حلب الشهباء "أبو حسين" إلى أن اللواء يتعامل مع مثل إصابة أبو إبراهيم بتوفير العلاج وإحالتهم إلى أعمال إدارية، وإذا تعذر ذلك يوفر لهم دخلا ماديا متواضعا يعينهم على تدبير أمور حياتهم المعيشية.

في مكان آخر، وفي بيت متواضع للغاية بحي الحيدرية في حلب، قابلت الجزيرة نت مقاتلا سابقا هو إبراهيم عبد الله (18 عاما) الذي فقد يده اليمنى في معركة مع الجيش النظامي بحي العامرية بحلب، بينما أصيبت عينه اليسرى بشظية. قال إبراهيم للجزيرة نت "ظللت أنزف خمس ساعات، وهو ما جعل إعادة يدي المبتورة أمرا مستحيلا".

وبنوع من الحزن تحدث إبراهيم عن خروجه من دائرة القتال و"الفعل الثوري"، وبدا متألما لما قال إنه إهمال لاقاه من المجموعة التي قاتل معها، لكنه تحدث بامتنان عن أحد الألوية المسلحة في حلب لأنه احتضنه ووفر له المساعدة ليستمر في الحياة.

بدت مأساة إبراهيم كبيرة عندما حدثنا عن تعرض منزلهم للقصف مما أدى إلى بتر يدي شقيقته، وتعطل اليد اليمنى لوالدته بسبب إصابة في عصب اليد.

وذكرت مصادر طبية في وقت سابق أن عدد المصابين الذين اضطروا لبتر أطرافهم في البلاد تجاوز عشرين ألفا، ويقول ناشطون إن مخلفات القنابل العنقودية والألغام تسببت في فقدان الآلاف لأطرافهم.

المصدر : الجزيرة