مواد إغاثة بمخازن المكتب الإغاثي لحركة أحرار الشام (الجزيرة)

محمد النجار - حلب

فرضت الأزمة الإنسانية في سوريا نفسها على طرفي الصراع، النظام والمعارضة المسلحة، وسط نقص حاد في الإمدادات الغذائية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، مما دفع الأخيرة لتشكيل هيئات إنسانية تعنى بتوفير المواد الأساسية والإغاثة للمجتمع المحلي.

وبعد أكثر من عام على دخول المعارضة المسلحة إلى أجزاء واسعة من مدينة حلب، ومعظم الريف الحلبي، باتت مسألة الإغاثة وتوفير الاحتياجات الأساسية إحدى المهام الرئيسة لهذه الفصائل.

وكشفت مصادر إغاثية في حلب للجزيرة نت أن المنظمات الإغاثية تعقد اجتماعات مكثفة هذه الأيام للعمل على إنشاء اتحاد للمنظمات الإغاثية بهدف تنسيق الجهود والانتقال إلى مرحلة متقدمة بخدمة المجتمع السوري في ظل ظروف الحرب.

ولا تبدو هذه المعارضة عابئة بالمواقف الدولية من المجاعة التي باتت تضرب أجزاء من ريف دمشق، بعد أن سجلت حالات وفاة سوريين نتيجة الجوع الشديد، ويقول القائمون على الإغاثة بشمال سوريا "إن الغرب متواطيء مع النظام السوري في تجويع السوريين وقتلهم".     

من مخازن المكتب الإغاثي لحركة أحرار الشام (الجزيرة)

الطحين مهمة جبهة النصرة
واحدة من قصص النجاح بمجال الإغاثة يتمثل في إدارة جبهة النصرة لمطاحن القمح بمدينة حلب. فقد تسلمت الحركة قبل أشهر مسؤولية إدارة المطاحن، حيث تقوم بتوفير أكثر من 250 طنا من الطحين لحلب وريفها يوميا، وتقوم بتوزيعها على المخابز ضمن برنامج بدا الرضا عنه واضحا بأنحاء عدة من حلب زارتها الجزيرة نت.

أكد عاملون في برامج الطحين للجزيرة نت -طلبوا عدم الإشارة لهم- أن الجبهة تسلمت المطاحن بناء على اتفاق مع كافة الفصائل والحركات في حلب ضمن توزيع المهام الإغاثية على الحركات والفصائل.

وأشاروا إلى أن الجبهة تقوم ببيع الطحين بسعر مدعوم للمخابز بغية توفيره للمواطنين بسعر محدود، وتقوم هيئة بجمع الأموال تمهيدا لشراء القمح من المزارعين للموسم المقبل.

وبدت قصة المطاحن مشجعة، خاصة وأنها أدت لانتهاء أزمة الخبز بحلب، والذي يلاحظ المتجول أنه بات متوفرا بكل المحال التحارية والبقالات والمطاعم وبنفس السعر.

عمر أبو الحسن: لم يساعدنا الغرب بأي شيء (الجزيرة)

.. وأحرار الشام يتولون الإغاثة
وفي مكان آخر من حلب، وتحديدا بمركز تابع لأحرار الشام الإسلامية كان المكان يشتعل بالحركة، يتم إعداد الحصص الغذائية، وتغليفها، عوضا عن سلال غذائية خاصة بالأطفال الرضع.

المركز هو عبارة عن المكتب الإغاثي لحركة أحرار الشام، قال مدير المكتب عمر أبو الحسن للجزيرة نت إن المكتب يعمل منذ سنة وشهرين وتزامنا مع دخول الثوار حلب العام الماضي. وأشار إلى أن المكتب يعمل الآن بكل من حلب وريفها والرقة وريفها ودرعا وريف حماة وريف اللاذقية.

ووفق أبو الحسن فإن المكتب يوفر لوحده حصصا غذائية لـ3500 عائلة شهريا بتسعة أحياء تسيطر عليها المعارضة بحلب إضافة لمناطق الريف الحلبي، عوضا عن بعض المناطق.

ويبين أن السلة الغذائية تحتوي 14 صنفا غذائيا معدا بعناية، وأن المكتب يوزع أيضا آلاف الحصص للأطفال الرضع تحتوي على حليب الأطفال وتغذية لهم ومستلزمات صحية، عوضا عن توزيع سلال لمواد النظافة والتعقيم مع السلال الغذائية.

وعن المستحقين للتوزيع، يقول أبو الحسن إن الأولوية لأبناء الشهداء الذين لا معيل لهم، ثم تتوزع الاحتياجات على الفئات الفقيرة بناء على دراسات ميدانية، تراعي التنسيق مع جمعيات وهيئات أخرى عاملة بحلب وريفها لمنع الازدواجية بالتوزيع.

وإضافة لذلك يوفر المكتب مبالغ مالية للأسر حيثما تتوفر مصادر الدعم، كما يعد برنامجا لتوزيع لحوم الأضاحي، إضافة لبرنامج آخر لتوزيع ألعاب العيد على الأطفال وتوفير ساحة لإقامة ألعاب ترفيهية لهم لمحاولة إبعادهم قليلا عن أجواء الحرب.

وحول بيان مجلس الأمن الذي حث فيه السلطات السورية على السماح بدخول قوافل الإغاثة، قال أبو الحسن "منذ أن اندلعت الثورة لم تساعدنا الولايات المتحدة أو الغرب بأي شيء، بل هم متواطئون مع الأسد على ذبحنا وتجويعنا" وزاد "نحن نعتمد في الدعم على الله أولا، ثم على منظمات إنسانية إسلامية وشخصيات من العالم العربي والإسلامي".

المصدر : الجزيرة