حساب المدون كاشغري تحول إلى مزار للمؤيدين والمناوئين لقرار الإفراج (الجزيرة)


ياسر باعامر-جدة

"صباحات الأمل.. والأرواح التي لا تموت.. الحمد لله قديم اللطف"، كانت هذه أولى تغريدات المدون السعودي حمزة كاشغري على تويتر بعد ساعات قليلة من الإفراج عنه فجر الثلاثاء من سجن قضى فيه قرابة عامين.

ويأتي ذلك بعد اتهامه بنشر تغريدات اعتبرت إذ ذاك مسيئة إلى الذات الإلهية ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، مما اقتضى تعاونا أمنيا مشتركا بين الرياض وكوالالمبور بتسليم حمزة إلى السلطات السعودية، بعد فراره لماليزيا.

التباين كان سيد المشهد بعد صدور قرار الإفراج الذي غرد به أولاً محاميه عبد الرحمن اللاحم، وقد عكسه بشكل كبير حساب المدون الذي تحول إلى ما يشبه مزارا للمرحبين والغاضبين من القرار على حد سواء، ومن هؤلاء من طالبوا بإقامة حد الردة عليه باعتباره "زنديقا".

حاول حمزة -عبر حسابه في تويتر- تفكيك الخطاب المناوئ للإفراج عنه، بإعادة نشر تغريدة (رتويت) لعضو هيئة كبار العلماء الدكتور سعد الخثلان يقول فيها "نسأل الله الثبات لأخينا الذي أعلن توبته، والصحيح قبول توبة من سب الله ورسوله، وهو اختيار شيخنا (مفتي السعودية الراحل عبد العزيز) بن باز".

وبدا كاشغري مهتما بإعادة نشر أي تقارير إخبارية تناولت حيثيات الإفراج عنه، والتي ركزت بشكل كبير على رصد ردود فعل المؤيدين والمعارضين له بعد خروجه من المعتقل، إضافة إلى اهتمامه بنشر صور حديثة له مع عدد من العلماء كالشخصية البارزة السيد عبد الله فدعق الذي ظهر مع حمزة وهو يقدم له القرآن الكريم، وقال فدعق في حسابه "زرت وزوجي للتو حمزة كاشغري ووالديه، تمنيت لو عرفته من قبل، شاب من وطني أمامه مستقبل آمن في وطن آمن".

خبر الإفراج عن حمزة كاشغري لاقى اهتماما غير عادي من وسائل الإعلام المحلية والمواقع الإلكترونية الإخبارية، وانعكس ذلك على تغطية وكالات الأنباء العالمية للحدث، حيث اعتبر بعضها أن ذلك يصب في خانة انتصار حرية التعبير عن الرأي، وذلك بعد انتقادات وصفت بـ"اللاذعة" وجهها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى السعودية في 21 من الشهر الحالي، يتهمها فيها بسجن النشطاء دون وجه حق.

 عبد العزيز قاسم دعا الجميع إلى دعم توبة حمزة كاشغري (الجزيرة)
دعم التوبة
الإعلامي والكاتب الصحفي عبد العزيز قاسم -المقرب من عائلة كاشغري، والذي تحدث مع المدون حمزة بعد ثلاث ساعات من وصوله إلى منزله- دعا الجميع في تصريح للجزيرة نت إلى "دعم توبة حمزة وعدم التعامل معها بما لا تحتمله، فهو لم يقصد الإساءة إلى رسول الله، ولم يع مآلات ما أطلقه من تغريدات، خاصة أن الشاب أعلن توبته وصدقت عليها المحكمة الشرعية".

وأضاف قاسم -الذي سبق أن زار كاشغري في معتقله وناشد المسؤولين العفو عنه- أن هناك كتاباً معروفين كأمثال الدكتور تركي الحمد وغيرهم اتهموا بما اتهم به حمزة، ولم يعاملوا بمثل ما عومل به.

واستبعد قاسم تعرض المدون للاغتيال بعد صدور نداءات في منتديات إلكترونية تدعو إلى ذلك، ووصفها بأنها "مبالغ فيها"، مكرراً أكثر من مرة ضرورة "ألا نفتن ابننا حمزة في أوبته".

هذه بتلك
أما "جوال فكر" المهتم برصد الحركات المناوئة للتيار الشرعي فقال إن "إطلاق سراح حمزة كاشغري يعد إطلاقا للزنادقة، دونما إحالته للقضاء".

وأضاف أن ذلك يعتبر "ثالث إطلاق للزنادقة، فقد صدر قبل سنتين عفو عن إسماعيلي شتم النبي صلى الله عليه وسلم رغم حكم محكمة نجران بقتله حدا وأيد الحكم من مجلس القضاء، ثم أطلق تركي الحمد صاحب الكفريات".

وفي سياق تحليلي ربط "جوال فكر" بين الإفراج عن حمزة وإدانة الغرب لمنع حملة قيادة المرأة للسيارة في 26 من الشهر الجاري، معتبرا -وفق مراقبين تحدثوا إليه- أن "الإطلاق قد يكون وفقا لقاعدة هذه بتلك".

المصدر : الجزيرة