آثار التعذيب واضحة على جسد أحد ضحايا التعذيب في سجون ليبيا (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-طرابلس

عززت اعترافات وزير العدل الليبي صلاح المرغني بالانتهاكات الحقوقية في مختلف سجون البلاد، التقرير الأممي الصادر قبل يومين حول أوضاع السجون بعد عامين على الثورة التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي، مؤكدا أن الأرقام الدولية قد تكون أكبر مما أشارت إليها الهيئة الدولية لأن التقرير ركز على "مناطق محددة".

وسجل التقرير الأممي 27 حالة وفاة أثناء الاحتجاز وقعت منذ أواخر العام 2012، وأوضح أن 11 حالة وقعت عام 2013 في مراكز الاحتجاز الواقعة تحت السيطرة "الاسمية" للحكومة، والتي تديرها "فعليا" الكتائب المسلحة.

وحسب مؤسسات حقوقية ليبية، تجري عمليات قمع واسعة وراء أسوار السجون تصل إلى حد التصفية الجسدية والقتل العمد والتعذيب بالأسلاك الكهربائية والسياط والضرب المبرح واستخدام العصي في الإهانة النفسية والجسدية، أدت إلى عمليات قتل وإعاقات جسمية "بسيطة وخطيرة".

وتوصلت الجزيرة نت إلى معلومات عن المواطن مسعود المختار أرحومة من مدينة طرابلس الذي تعرض لأنواع التعذيب منذ اعتقاله بداية العام 2013 على يد اللجنة الأمنية فرع أبوسليم.

وذكرت مصادر المرصد الليبي لحقوق الإنسان أنه عند إحالة المعتقل إلى المستشفى، تبينت إحالته باسم وهمي آخر لإخفاء التعذيب، وقد تعرف عليه أحد أقاربه مصادفة، مؤكدا أن المستشفى رفض زيارة فريق من الحقوقيين للمعتقل بدون إبداء الأسباب. لكن تبين من وثائق الجهات الطبية أن المعني تعرض للضرب المبرح في منطقة حساسة من جسمه أدت إلى تهالك المسالك البولية والكلى.

رئيس لجنة المتابعة بالمرصد الليبي لحقوق الإنسان توفيق العكروت تحدث عن تصفية مواطن اسمه محمود محمد زاويه الذي اختطف منذ فترة ومات تحت التعذيب

تصفيات جسدية 
وكشف رئيس لجنة المتابعة بالمرصد الليبي لحقوق الإنسان توفيق العكروت للجزيرة نت عن تصفية مواطن اسمه محمود محمد زاويه جسديا، مؤكدا أن المواطن المذكور اختطف منذ فترة ومات تحت التعذيب في أحد مراكز الاعتقال غير الشرعية في العاصمة طرابلس، ولم تتمكن عائلته من التوصل إلى الجثة حتى هذه الساعة.

كما كشف العكروت عن نوع جديد من التعذيب، و"ذلك بتجريع المعتقلين مواد كيميائية كما حدث مع المعتقل نبيل الجيلاني الذي اعتقل لمدة خمسة أيام لدى اللجنة الأمنية فرع أبوسليم ومات نتيجة تجريعه مادة كيميائية حارقة غصبا عنه، بدليل أن اللسان والشفاه غير متضررة وفق التقرير الطبي".

وقال إن المؤسسات الحقوقية تريد المتهمين بالتعذيب في النيابات وقاعات المحاكم، مشيرا إلى قضية تحمل رقم 40/2013 المتهم فيها 19 شخصا بزعزعة استقرار طرابلس، تمكن المرصد قبل عام من إحالتهم إلى المحكمة التي قررت بدورها نقلهم من سجن أمعيتقة إلى سجن الدولة، ولكن أحد المتورطين في تعذيب المجموعة طاردهم في سجن الدولة وقام بتعذيبهم في سجن الظهرة.

مداهمات
ويصف فرج العجيلي رئيس دائرة المتابعة لأوضاع السجون بالمجلس الوطني للحقوق والحريات -وهو جهة شبه حكومية- السجون بأنها "غير إنسانية"، مؤكدا للجزيرة نت أن ما ذكرته الأمم المتحدة لا يعد تجنيا على ليبيا، وأضاف أن الانتهاكات لا تقف عند الانتهاكات الجسدية، بل القانونية من خلال عدم عرض المعتقلين على النيابة وتوفير محاكمة "عادلة " لهم.

وقال العجيلي إن الجيش الوطني داهم الأسبوع الماضي مركز اعتقال تبين فيما بعد وجود محتجزين عليهم آثار تعذيب وسيارات ربما ارتكبت بها جرائم قتل.

وروى الحقوقي المهدي صالح بن أحميد الذي زار سجون عين زارة والسواني وأمعيتقة في طرابلس وسجن مصراته مشاهد "مرعبة" عن مختلف أنواع التعذيب بالكرسي الكهربائي والسياط، مؤكدا للجزيرة نت أنه شاهد آثار تعذيب مبرح على أجسام المعتقلين.

وأفاد بن أحميد في شهادته عن سجن سري بمنطقة السدادة القريبة من مدينة مصراته (200 كلم شرق طرابلس) يوجد فيه 400 معتقل من مدينة بني وليد، بأنه تأكد من المعلومات من مصادره، مؤكدا أن الدولة "لن تتمكن من دخوله"، وليبيا بحاجة إلى تدخل الناتو من جديد لفتح أبوابه.

المصدر : الجزيرة