منظر عام لمخيم تندوف للاجئين الصحراويين (الأوروبية)

عبد الجليل البخاري- الرباط 

انتقدت الحكومة المغربية تقريرا موجها للكونغرس أعدته وزارة الخارجية الأميركية حول وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، ووصفته بأنه "منحاز واختزالي وغير متوازن".

وانتقد وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي في لقاء صحفي بالرباط عدم تطرق التقرير لما وصفها بالجهود التي بذلها المغرب للنهوض بحقوق الإنسان في المنطقة، قائلا إن التقرير "تضمن أحكاما عامة غير موثقة بأدلة محددة، وغير واضحة، من قبيل الحديث عن إغلاق مواقع إلكترونية، أو إجراء محاكمات غير علنية، أو القيام باعتقالات بسبب الرأي".

ولاحظ أن التقرير "لا يأخذ بعين الاعتبار تطور المواقف الدولية بشأن المبادرات التي طرحها المغرب في هذا المجال، وأهمها مبادرة الحكم الذاتي التي لقيت تقديرا لكونها تشكل أرضية لحل هذا النزاع".

وقد أعدت الخارجية الأميركية التقرير بناء على طلب من الكونغرس لتبرير المساعدات العسكرية للمغرب، بمقتضى قانون صودق عليه في ديسمبر/كانون الأول 2011 يتحدث عن حقوق الإنسان في الدولة التي يتم توجيه المساعدة العسكرية لها.

وانتقد التقرير بشكل كبير وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، ورهن المساعدات العسكرية للمغرب بمنح المنظمات الحقوقية والصحفيين وممثلي الحكومات الأجنبية حق الدخول إلى المنطقة دون قيود مسبقة. 

 الخلفي انتقد تقرير الخارجية الأميركية حول الصحراء الغربية (الجزيرة نت-أرشيف)

مناقشة التقرير
وكشف الخلفي بهذه المناسبة أنه تم عقد لقاء لآلية الحوار المغربي الأميركي الأربعاء بالرباط، بمبادرة من المغرب وخصص لمناقشة التقرير بمشاركة ممثلين عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون والداخلية والعدل ومندوبية حقوق الإنسان.

وقال الخلفي إن المغرب أكد خلال هذا اللقاء على أن التقرير لم يجب عن الخطوات التي بذلها للنهوض بحقوق الإنسان، وأنه أغفل "الجهود التي بذلت من قبل بلدنا، وكانت محل تنويه من قبل مجلس الأمن، وكذا الجهود التي بذلت على المستوى الدستوري، ومصادقة المغرب على العديد من الاتفاقيات، واستقبال المقررين الخاصين".

وكانت الولايات المتحدة قدمت في مايو/أيار الماضي توصية إلى مجلس الأمن بهدف توسيع مهمة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في المنطقة، وهو ما رفضه المغرب، ونظم حملة دبلوماسية واسعة توجت برفضه من قبل المجلس.

قضية أنوزلا
وتزامنت هذه التفاعلات مع الانتقادات الكبيرة التي وجهت إلى المغرب من قبل هيئات حقوقية دولية بعد اعتقال السلطات المغربية مدير موقع "لكم" الإخباري علي أنوزلا على خلفية نشر شريط فيديو منسوب إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قالت الرباط إنه "يحرض على العنف ضد مؤسسات المغرب". 

اعتقال أنوزلا جلب انتقادات كبيرة للمغرب(الفرنسية)

ووجهت النيابة العامة بالمغرب لأنوزلا تهم "جرائم تقديم المساعدة عمدا لمن يرتكب أفعالا إرهابية، وتقديم أدوات لتنفيذ جريمة إرهابية، والإشادة بأفعال تكون جريمة إرهابية".

ودخلت واشنطن على الخط بتوجيهها انتقادات ضمنية للمغرب بشأن هذا الاعتقال، فقد قالت ماري هارف نائبة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية في تصريح صحفي إن واشنطن تعرب عن قلقها حيال محاكمة أنوزلا بتهمة الإرهاب، وتؤكد تأييدها لحرية التعبير والصحافة.

وطالبت هارف المغرب بالتعامل مع هذه القضية بـ"عدالة وشفافية وحسب القوانين المغربية والالتزامات الدولية"، مشيرة إلى أنها "تجري محادثات صريحة مع الرباط في هذا الصدد بما فيها موضوع حقوق الإنسان".

المصدر : الجزيرة