صحفيون أثناء الوقفة التضامنية أمس (الجزيرة نت)

أحمد الأمين- نواكشوط

"لا علاقة لابني بما يجري في سوريا.. فقد كان يؤدي عمله بعيدا عن أي انتماء لجهة أو انحياز لطرف، وأرجو أن يدرك أهلنا بسوريا هذه الحقيقة وأن يؤمنوا عودة ابني سالما".

قالتها فاطمة بنت محمد المختار -والدة الصحفي الموريتاني إسحاق ولد المختار الذي انقطعت أخباره بسوريا منذ أيام- في بداية حديثها للجزيرة نت بنواكشوط.

 قالت وهي ترسل طرفها يمينا وشمالا كأنما تبحث عن فلذة كبدها "تربية ابني ستكون حصنا له، وحين يكتشف خاطفوه نبل أخلاقه وصدقه ونزاهته سيدركون ألا علاقة له بالصراع، وسيفرجون عنه".
 
وأضافت بلغة حزينة "أدعو الأهل في سوريا -بمختلف توجهاتهم- لتأمين عودة ابني، وأن يرحموا حالتي ويقدروا قلقي وخوفي".

إسحاق ولد المختار صحفي موريتاني يعمل بقناة "اسكاي نيوز عربية" التي تبث من الإمارات العربية المتحدة، انقطع الاتصال به هو والفريق المرافق له مساء الاثنين 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بشمال سوريا.

فاطمة والدة الصحفي المختطف: ارحموا حالتي (الجزيرة)

صدمة واستغراب
اختفاؤه شكل صدمة في أوساط الإعلاميين والصحفيين الموريتانيين، وأعاد إلى الذاكرة ما تعرض له زميلهم الآخر أحمد فال ولد الدين على يد كتائب القذافي أثناء الثورة الليبية.

الصحفيون تداعوا للتضامن مع إسحاق فنظموا وقفة الاثنين طالبوا خلالها بكشف مصيره وتأمين عودته، ودعوا الحكومة الموريتانية إلى القيام بتحرك جاد لتحقيق ذلك.

وشارك في الوقفة -التي دعت إليها رابطة الصحفيين الموريتانيين- عشرات من الصحفيين والإعلاميين المنتمين للرابطة ولنقابة الصحفيين الموريتانيين، فضلا عن أعضاء في اتحاد الناشرين الموريتانيين.

تأكيدات حكومية
وقال الصحفي عبد الله ولد أتفغ المختار إن لجنة من الصحفيين شكلت لمتابعة هذه القضية، وإن اللجنة اتصلت بوزير الاتصال والعلاقات مع البرلمان الموريتاني محمد يحيى ولد حرمة، الذي أكد أن "هذه القضية موضع متابعة جادة وحثيثة من طرف السلطات الموريتانية".

ونقل ولد أتفغ المختار عن الوزير قوله إن السفارات الموريتانية بسوريا والبلدان المحيطة بها استنفرت لمتابعة الملف، بغية الكشف عن مصير الصحفي وتأمين عودته.

وأكدت الخارجية الموريتانية هذه المعلومات، فقد قال المستشار المكلف بالشؤون القنصلية بالوزارة إن ملف اختفاء الصحفي إسحاق ولد المختار يحظى باهتمام كبير من طرف السلطات المختصة.

وأضاف خلال استقباله مجموعة من أفراد أسرة الصحفي وأصدقائه الاثنين أن لدى الوزارة معلومات لكن لا يمكن الكشف عنها حفاظا على سلامة الصحفي.

وكشف ولد أتفغ المختار أن اللجنة اتصلت بالسفارة السورية بنواكشوط، فأكدت لها أن المنطقة التي اختفى فيها الفريق الصحفي لا تخضع لسيطرة الحكومة السورية، وأنه لا معلومات لديها عنه.

ورغم مرور أكثر من أسبوع على آخر اتصال للصحفي بأسرته، فإن الأخبار عنه لا تزال شحيحة وغير مؤكدة، حيث لم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن اختفائه، الأمر الذي يسبب بعض القلق لأسرته وأصدقائه.

النحوي: من يفترض أن إسحاق بين أيديهم لن يجدوا صعوبة في اكتشاف معدنه النادر (لجزيرة)

مناشدات واستعطاف
وبلغة حانية يعبر الخليل النحوي عن الحالة التي تعيشها أسرته، فيقول إن "إسحاق الذي نفتقده في هذه اللحظة ونتطلع إلى رؤيته قريبا هو ذلك الفتى الشهم الذي يرمز إلى المهنية العالية بما عرف عنه من أمانة في نقل الخبر، ومن تحر للصدق والموضوعية في التعليق عليه".

كما أننا "نفتقد في إسحاق الشاب المستقيم الذي لم نفقده يوما في مجلس خير ولم نسمع عن حضوره مجالس السوء. ونعتقد أن الذين يفترض أن يكون إسحاق بين أيديهم اليوم لن يجدوا صعوبة في اكتشاف معدنه النادر، ولن يكونوا -إذا اكتشفوا ذلك- سببا في إلحاق الأذى به وبأسرته".

ويضيف "أغتنم هذه الفرصة لأناشد هؤلاء أن يرعوا فيه حق الله وحق العباد، وأن يبادروا بالعمل على تأمين عودته سالما، ليؤكدوا بذلك أنهم قادرون على التمييز بين الحق والباطل".

وكانت هيئات ومنظمات صحفية وحقوقية قد دعت إلى تأمين عودة إسحاق ولد المختار، وطالبت الحكومة الموريتانية بالعمل على ضمان سلامته، كما ناشدت الأطراف السورية المختلفة ضمان سلامة زملائه الذين كانوا معه.

المصدر : الجزيرة