في مكان سري وبشرط عدم الكشف عن هويتها، تروي إحدى ضحايا الاتجار بالبشر التي أجبرت على ممارسة الرذيلة منذ أن كانت يافعة قصتها للجزيرة بلقان. وتقول إنها بيعت في أكثر من بلد أوروبي.

وقد دخل الاتجار بالبشر القانون الجنائي للبوسنة والهرسك بوصفه جريمة جنائية منفصلة عام 2003. وقد أصبح هذا النوع من الجريمة المنظمة أكثر تعقيدا وأصعب كشفا.

تقول الضحية إنها نشأت مع والدتها في سلوفينيا. وعندما بلغت 14 عاما قبلت عرضا للشغل كنادلة أو عاملة في المطاعم وهي المهنة التي درستها في الثانوية.

وتقول "اقترحوا علي أن أعمل أيضا كراقصة في غرف الزبائن. وكانوا لا يقبلون سوى جواب واحد. لو لم أوافق على ما عرضوه علي لضربوني أو قتلوني".

وكانت المخدرات أيضا من بين الأشياء التي لم تتجرأ على رفضها، فأصبحت مدمنة عندما بلغت الـ18. كما أنجبت أربعة أطفال من خلال التجارة بجسدها.

وتقول "يعيش اثنان منهم في إيطاليا وليس لي أي اتصال بهما. ولدي طفلان آخران أيضا, طفلة مشلولة وابن تبنته أسرة أخرى بعد ما أخذته الشرطة مني".

وقد استمرت الضحية تتاجر بجسدها 15 عاما. فنقلت من سلوفينيا إلى إيطاليا أولا. ثم بيعت بعد ذلك إلى ألمانيا ثم إلى هولندا ومن هناك إلى ألبانيا لتنتهي في جمهورية كوسوفو.

وتضيف "كلما التفت حولي أشعر كأنهم من ورائي وأتذكر كل ما تعرضت له من ضرب وسوء معاملة".

وقد دفعها الخوف مما يمكن أن تتعرض له في المستقبل إلى أن تلجأ إلى الشرطة الكوسوفية، التي وضعتها في المأوى ثم رحلت من هناك إلى بلدها الأم البوسنة والهرسك.

وبحسب المنسق الحكومي لمكافحة الاتجار بالبشر سامر ريزوو فإن ظروف الفقر والبطالة وهجرة السكان ووجود أعداد كبيرة من النازحين كلها تؤدي إلى مثل هذه المشاكل الاجتماعية.

ويشير ريزوو إلى أن شبكات الاتجار بالبشر أصبحت أكثر تنظيما وأصبح الكشف عن جرائمها أكثر صعوبة.

وفقا لبيانات الأمم المتحدة, تبلغ الأرباح من الاتجار بالبشر 32 مليار دولار سنويا. ولم تنجح الحكومات في أن تضع حدا لهذه التجارة غير الشرعية.

المصدر : الجزيرة