الإحصائيات تفيد بوجود 92 ألف خادمة بيوت بالمغرب (الجزيرة)

عبد الجليل البخاري-الرباط

"رحو" طفلة لا يتعدى عمرها 11 سنة، أرغمها القدر وجشع أبيها غير المحدود على الانتقال على غرار أخواتها الاثنتين من بلدتها الصغيرة "أزرو" وسط الأطلس المتوسط لتجد نفسها في عالم مجهول على إدراكها الصغير، من خلال اشتغالها خادمة أو مساعدة منزلية، كما يحلو للنشطاء  الحقوقيين تسميتهم، لدى أسرة من الطبقة المتوسطة بالرباط، براتب شهري لا يتعدى 100 دولار.

كأغلب الحالات التي يساعدها الحظ للخروج إلى العلن، واجهت "رحو" إضافة إلى صدمة الحرمان من دفء أسرتها والانفطام بشكل فجائي من رضاعة ثقافتها الأمازيغية المحلية، عنفا ممنهجا وغير مبرر من ربة الأسرة، التي تشتغل أستاذة في التعليم الثانوي، مما دفع الطفلة إلى الهروب إلى الشارع.

وساهم اتصال إحدى جارات مشغلة "رحو" بجمعية تشتغل في مجال حماية الأطفال في إنقاذها، ورفع دعوى قضائية ضد مشغلتها، وإيوائها مؤقتا في مركز تابع لإحدى جمعيات حماية الطفولة بالرباط، ولكن ماذا بعد؟ تقول نجية أديب رئيس جمعية "ماتقيش ولادي" للجزيرة نت في غياب الإمكانيات القانونية والمادية لحماية حالات مماثلة تظل حبيسة الجدران.

مراكز حماية الطفولة تفتقر للإمكانيات المادية والقانونية لمعالجة حالات الاعتداء على الخادمات القاصرات (الجزيرة)

فالأرقام التي قدمها "الائتلاف الجمعوي من أجل حظر تشغيل الطفلات خادمات في البيوت بالمغرب"، وتفيد بأن عدد القاصرات اللاتي تشتغلن خادمات في المنازل بالمغرب يبلغ 30 ألف طفلة من 92 ألف خادمة في البيوت، أعلنت عنها بسيمة حقاوي وزيرة الأسرة والتضامن في يوليو/تموز الماضي، يثير أكثر من تساؤل.

فالدراسة التي أنجزها الائتلاف -الذي يضم 34 جمعية تهدف إلى التوعية بالظاهرة- كشفت أن الميسورين والمتعلمين هم أكثر من يقوم بتشغيل القاصرات خادمات في منازلهم، في انتهاك صارخ لقانون تجريم تشغيل الأطفال، حيث إن 74% من الشريحة المشغلة تنتمي إلى الطبقتين الغنية والمتوسطة، ومن هذه الفئة المشغلة 53% من النساء و68% من الرجال تابعوا دراسات تعليم عال.

وفي خضم ذلك صادقت الحكومة المغربية في مايو/أيار الماضي على مشروع قانون يهم العمال المنزليين قال مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة إنه يهدف للقضاء على ظاهرة تشغيل الطفلات اللاتي تقل أعمارهن عن 15 سنة وتجريم هذه الظاهرة.

واعتبرت نجية أديب رئيسة جمعية "ماتقيش ولادي" أن المشكل لا يكمن في إصدار القوانين التي تجرم الاعتداءات الجنسية على الأطفال ومنهم الخادمات، ولكن في تطبيقها على أرض الواقع لتشكل رادعا لهذه الجرائم.

أكد المحامي بوشعيب الصوفي أن ظاهرة اشتغال الخادمات القاصرات مصحوبا بالاعتداءات الجسدية والجنسية ما زالت موجودة بكثرة خصوصا في المدن الكبرى بسبب الفقر، مضيفا أنها تتميز بمدخول شهري ضعيف وأحيانا الاشتغال في بعض الحالات مقابل تغطية نفقات العيش من أكل وشرب

ووصفت في تصريح للجزيرة نت وضعية الخادمات في المغرب بالسيئة، معتبرة أن إصلاح ذلك يتطلب وعي المجتمع بهذا الواقع والخروج من سلبيته، خصوصا في التصدي للعنف الممارس ضد الخادمات. وأشارت إلى أن من بين العوامل التي تكرس استمرارية هذا الوضع الاستغلال المادي للأطفال من قبل الوالدين من خلال تشغليهم في البيوت، والهدر المدرسي، والفقر.

وأشارت نجية إلى غياب الحماية من قبل الدولة، وكذا المساعدة الاجتماعية للأطفال الخادمات، ملاحظة أنه لا يثار الموضوع أمام القضاء إلا بعد ارتكاب جرائم ضد هؤلاء الأطفال.

اعتداءات
من جهته أكد المحامي بوشعيب الصوفي أن ظاهرة اشتغال الخادمات القاصرات مصحوبا بالاعتداءات الجسدية والجنسية ما زالت موجودة بكثرة، خصوصا في المدن الكبرى بسبب الفقر، وأضاف أنها تتميز بمدخول شهري ضعيف وأحيانا الاشتغال في بعض الحالات مقابل تغطية نفقات العيش من أكل وشرب.

وذكر الصوفي في تصريح للجزيرة نت أن هناك عدة إكراهات أمام القانون لمواجهة هذه الظاهرة، وعزا ذلك أساسا إلى الهشاشة الاقتصادية لأسر الخادمات، وكذا صعوبة عمل مفتشي الشغل لمراقبة ومعاينة وضعية أولئك الخادمات داخل المنازل.

وأوضح أن الملفات المعروضة على القضاء في هذه الظاهرة يكون مآلها في الغالب إما الحفظ بدعوى انعدام وسائل الإثباث، أو يحال الشخص المتابع في ملفات مرتبطة بها أمام القضاء في حالة إطلاق سراح، وغالبا يحكم له بالبراءة.

المصدر : الجزيرة