عبدي حريد عثمان كان أول صحفي يقتل في العام الجديد (الجزيرة)
قاسم أحمد سهل-مقديشو

أكد رئيس الوزراء الصومالي عبدي فارح شردون أن حكومته "قريبة" من الوصول إلى من يقف وراء مقتل الصحفي عبدي حريد عثمان آدم الذي اغتيل في هجوم يوم الجمعة جنوبي مقديشو. في حين قالت الحكومة الصومالية إنها مصممة على تعقب منفذي موجة الاغتيالات التي جرت في الصومال مؤخرا وشملت 18 صحفيا العام الماضي.

وبحسب شردون، فإن حكومته حصلت على "معلومات أولية ناقصة" قد تقربها من الوصول إلى قتلة الصحفي الذي كان يعمل لدى محطة شبيلي الإذاعية.

وفي مؤتمر صحفي عقده السبت، قال شردون إنه أمر الجهات المعنية بالاستمرار في التحقيق بغية الوصول إلى معلومات كافية للقبض "في أسرع وقت" على قتلة عبدي حريد الذي أصبح أول صحفي يقتل في العام الجديد.

 شردون: حصلنا على معلومات أولية قد توصل إلى قتلة الصحفي (الجزيرة)

تصميم حكومي
وقال وزير الداخلية والأمن القومي عبد الكريم حسين جوليد -لدى مشاركته في مناسبة أقيمت في مقديشو أمس السبت- إن أجهزة الأمن الحكومية "مصممة على التحقيق في حوادث قتل الصحفيين وتقديم مرتكبيها للعدالة"، وخص بالذكر محطة شبيلي الإذاعية التي قال إن الحكومة ستحقق في سبب استهداف العاملين فيها، حيث كان عبدي حريد خامس صحفي من المحطة يقتل منذ عام الماضي.

ويقتل معظم الصحفيين الصوماليين في ظروف غامضة ولأسباب مجهولة. غير أن مدير مركز الآفاق صالح إبراهيم طبلاوي يحاول تلخيص تلك الأسباب فيما هو سياسي أو أيديولوجي، "على اعتبار أن الصومال مسرح لتنافس قوى سياسية تحاول كل منها الظفر بإدارة دفة الحكم في البلاد، وبهذا يكون الصحفي ضحية لهذا التنافس".

كما قال طبلاوي -في حديث للجزيرة نت- إن الصحفيين يقتلون أحيانا نتيجة رصاص طائش، أو لوجودهم في أماكن قريبة من مناطق تبادل إطلاق النار بين الأطراف المختلفة. غير أن طبلاوي يرجع أكثر الأسباب التي تقف وراء قتل الصحفيين إلى أخطاء يرتكبها الصحفيون أنفسهم "حيث إنهم يفتقرون إلى الخبرة والتدريب"، ولم يتلقوا أي دورات في مجال السلامة المهنية.

ويضيف أن "تعمد" أصحاب المحطات الإعلامية "استخدام الصحفيين" -جريا وراء مصلحتهم الخاصة، ودون التفكير في العواقب المترتبة على ذلك- يلعب دورا كبيرا فيما يتعرض له الصحفيون من أخطار.

 طبلاوي حدد عددا من الأسباب وراء ظاهرة اغتيال الصحفيين (الجزيرة)

من المسؤول؟
وتحمل الحكومة الصومالية حركة الشباب المجاهدين مسؤولية حوادث اغتيال الصحفيين، غير أن الحركة لم تعلن مسؤوليتها عن هذه الاغتيالات. وفي العام المنصرم الذي اعتبر أكثر دموية بالنسبة للصحفيين الصوماليين وقتل فيه 18 صحفيا وموظفا إعلاميا لم تتبن حركة الشباب إلا تنفيذ عملية اغتيال واحدة طالت يوسف فري الذي كان موظفا في وزارة الإعلام الصومالية.

ويشكو الأمين العام للاتحاد الوطني للصحفيين محمد إبراهيم باكستان -في حديث للجزيرة نت- من أن عدم ملاحقة مرتكبي جرائم قتل الصحفيين والقبض عليهم هو ما يساهم في شيوع هذه الظاهرة. حيث "لم تتم حتى الآن محاكمة ومعاقبة أي من الذين قاموا بقتل 18 صحفيا العام الماضي". وقال إنه يبدو جليا أن الأجهزة الأمنية الحكومية "قصرت في تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقها وملاحقة الجناة".

وذكّر بتصريحات للرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود -خلال لقائه مع الصحفيين في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي- قال فيها إن "زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وإنه سيتم التعرف على الجناة وتقديمهم للعدالة"، ووعد فيها بإنشاء لجنة تحقق في حوادث قتل الصحفيين، "لكن رغم هذا لم تشكل تلك اللجنة، ويستمر قتل الصحفيين، ويفلت قتلتهم من العقاب".

المصدر : الجزيرة