معتقلون بسجن الرصافة بالعاصمة بغداد في أبريل/نيسان 2010 (الفرنسية-أرشيف)

محمد النجار-عمان

قال معتقلون أردنيون وعرب في سجن الناصرية جنوب العراق إن صحة عدد منهم تدهورت بعد أسبوع على بدئهم إضرابا مفتوحا عن الطعام, بينما تحدث نشطاء سعوديون عن تعذيب ممنهج للسجناء العرب بهذا السجن.

وقال معتقل أردني في السجن العراقي للجزيرة نت عبر الهاتف بعد ظهر الاثنين إن عددا من المضربين الـ15 عن الطعام تعرضوا لانهيار وتدهور في أوضاعهم الصحية نتيجة الإضراب الذي بدؤوه الثلاثاء الماضي.

وقال المعتقل -الذي فضل عدم الإشارة لهويته- إن إضراب السجناء مستمر حتى تحقيق مطالبهم، التي يأتي على رأسها الضغط على حكومات دولهم لتفعيل اتفاقية تبادل المطلوبين مع العراق, وقضاء باقي محكومياتهم ببلدانهم، لافتا إلى أن المضربين عن الطعام هم 7 سعوديين و3 أردنيين و3 جزائريين وتونسيان.

واتهم المعتقل إدارة سجن الناصرية بتعمد إهانة السجناء المضربين وضربهم وعدم السماح لهم بالعلاج إلا بعد تدهور صحتهم, ومصادرة العديد من أغراضهم الشخصية ومقايضة إعادتها بإنهاء إضرابهم عن الطعام.

كما تحدث عن سوء معاملة أحد المعتقلين الأردنيين في مستشفى الناصرية اليوم، وقال إن طبيبا بالمستشفى رفض علاج هذا المعتقل حين علم أنه من الأردن، على حد قول المعتقل الذي كان يتحدث للجزيرة نت.

وعدد المعتقل الأردني صنوفا مما سماه التعذيب وسوء المعاملة والإهانة الجسدية والنفسية والدينية التي قال إنها تلحق بالسجناء العرب في سجن الناصرية خاصة بين الحين والآخر.

وحسب المعتقل الأردني فإن المعتقلين العرب المتهمين بما يسمى الإرهاب الذين يمكث بعضهم في السجن منذ 9 سنوات يتعرضون لسوء معاملة "كلما حدث تفجير في العراق أو بسبب الأوضاع في سوريا والبحرين"، على حد تعبيره.

حقوقيون يتحدثون عن تعذيب ممنهج بسجون العراق (الجزيرة)

وناشد المعتقل باسم المعتقلين العرب الحكومات العربية خاصة الأردنية والسعودية العمل على نقلهم للسجون الأردنية، كما ناشد المنظمات الحقوقية العربية والدولية العمل بكل طاقتها لزيارة المعتقلين العرب في السجون العراقية وتسليط الضوء على معاناتهم ووقفها والضغط من أجل إعادتهم لدولهم تحت أي اتفاق.

ورغم تداول القضية في وسائل إعلام أردنية وتنظيم عائلات المعتقلين الأردنيين في العراق وقفة احتجاجية في الزرقاء شرق عمان واتهام وزارة الخارجية بالتقصير، لم يصدر أي توضيح أو موقف عن الحكومة الأردنية حتى الآن.

تعذيب شديد
وكان نشطاء سعوديون في مجال حقوق الإنسان أفادو بأن السجناء العرب في سجن الناصرية بالعراق يتعرضون لتعذيب بدني ونفسي شديد ولإهانات مخلة بكرامتهم الإنسانية، وهو موضوع قالت وزارة حقوق الإنسان العراقية للجزيرة نت إنها تحقق فيه.

وحسب النشطاء فإن السجناء -وبينهم سعوديون وأردنيون وليبيون وتونسيون وجزائريون- يضربون ويهانون بصب مياه المجاري عليهم وبوطء رؤوسهم بالأحذية العسكرية وبالصفع على الوجوه.

ويقول النشطاء إن أغلب السجناء أصيب بمرض ضغط الدم وبعضهم بداء السكري، وأصيبوا جميعا بالجرب، مشيرين إلى أنهم يحرمون من العلاج.

وذكروا أن المعتقل صالح عبد اللطيف صالح، وهو أردني الجنسية، أصيب بكسر في جمجمة رأسه وفي عظام وجهه نتيجة التعذيب.

وأشار النشطاء إلى أن سلطات السجن "تسلط" أحد السجناء الإيرانيين على المعتقلين العرب بعد تزويده بأسلحة بيضاء للاعتداء بها عليهم.

رد حكومي
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة حقوق الإنسان العراقية كامل أمين إنه لا يستطيع أن يؤكد أو ينفي الآن ما وصفه بتلك الأنباء المتداولة في بعض المواقع.

وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن الوزارة أرسلت فريقا لتقصي الحقائق والتأكد من دقة هذه المعلومات.

وتابع أمين -الذي أكد وجود سجناء عرب في الناصرية- "نتعامل مع كل المعلومات التي تردنا بمنهجية وجدية، وإذا كان هذا حقيقيا فسنطلب إحالة المتهمين إلى التحقيق".

ولم يزر أي مندوب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر السجناء العرب في معتقلهم في الناصرية منذ سبتمبر/أيلول 2011، حسب النشطاء.

المصدر : الجزيرة