خوان مينديز أثناء مؤتمر صحفي بالرباط (الفرنسية)

وصف المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن التعذيب خوان مينديز ما سماها أعمال التعذيب في المغرب بأنها "ممنهجة" ولم تتوقف، رغم تحسنها بشكل عام خلال العقود الأخيرة، ودعا الرباط إلى إنهاء وبسرعة سوء المعاملة في السجون ومراكز الاحتجاز التابعة للشرطة.

وجاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده المسؤول الأممي أمس السبت بالعاصمة الرباط في ختام زيارة للمغرب استغرقت أسبوعا وجاءت بطلب من المملكة، بهدف "مساعدة السلطات على احترام دولة القانون". وسيرفع مينديز تقريره مرفقا بردود الحكومة المغربية إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف في مارس/آذار 2013.

وأكد خوان مينديز أن "معلومات ذات مصداقية" عن أعمال عنف استخدمت ضد بعض الأشخاص مثل اللكمات والضرب بالعصي والشحنات الكهربائية والحروق بالسجائر. وأشار إلى أن هذه الأعمال توازي التعذيب وقد تكون استخدمت خلال المظاهرات الحاشدة التي اعتبرت تهديدا للأمن القومي أو خلال مكافحة أعمال إرهابية.

وأضاف أن "التعذيب يميل لأن يكون أكثر قسوة وغلظة وممنهجا بشكل أكبر في قضايا الأمن الوطني".

وأكد المسؤول الأممي أن هناك أيضا "أدلة على تعذيب" المحتجزين في السجون ومراكز الاعتقال في الصحراء الغربية, التي زارها.

والتقى مينديز مسؤولين من السلطات المحلية وممثلين للمجتمع المدني، كما زار سجن العيون بنفس الإقليم. وأعلن أنه تلقى مئات الحالات قبل زيارته إلى الإقليم وخلالها، ووعد "بالنظر في كل حالة بالتفصيل".

وتطرق المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن التعذيب إلى المظاهرات التي جرت في المغرب منذ اندلاع الربيع العربي، مشيرا في هذا السياق إلى "زيادة مفاجئة في عدد الحوادث التي تضمنت استخداما مفرطا للقوة" من جانب السلطات المغربية.

ودعا إلى"احترام الحق بالتجمع السلمي"، وقال إنه يحق للشرطة التدخل في حال حصول تجاوزات، ولكن ضمن المعايير الدولية.

وقد امتنع المتحدث باسم المجلس الوطني الرسمي لحقوق الإنسان الذي حضر المؤتمر الصحفي عن التعليق على نتائجه، بحسب ما ذكرت وكالة رويترز.

حث
من جانب آخر، ندد أيضا محقق الأمم المتحدة بزيادة في عمليات "الضرب المبرح والعنف الجنسي وأشكال أخرى من سوء المعاملة" للمهاجرين الذين لا يحملون وثائق والذين يأتي كثيرون منهم من الدول الأفريقية الواقعة جنوبي الصحراء إلى المغرب على أمل السفر بشكل غير قانوني إلى أوروبا.

وحث الرباط على التصديق "بأسرع ما يمكن" على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب والذي يهدف إلى منع سوء معاملة الناس خلال احتجازهم.

كما أكد المسؤول الأممي أن الدستور الجديد الذي أقر في يوليو/تموز 2011 أدخل بعض التعديلات "المشجعة" المتعلقة بمسألة التعذيب.

والتعذيب جريمة في المغرب ولكن لم يحاكم أي مسؤول علانية على ارتكاب جرائم تتضمن تعذيبا، وقال مينديز إنه ربما يتعين على الرباط تعديل تعريف التعذيب "لجعل هذه الجريمة تتفق مع القانون الدولي".

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في وقت سابق من الشهر الجاري إن المغرب -وهو حليف قوي للولايات المتحدة في شمال أفريقيا- يمكن أن يكون نموذجا يحتذى به في المنطقة بعد أن تمكن من احتواء احتجاجات الربيع العربي عن طريق إجراء إصلاحات. لكنها حثت الرباط على إصلاح القضاء وجعل الحكومة أكثر انفتاحا، واحترام حقوق الإنسان.

وفي الأسبوع الماضي حثت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان المغرب على التحقيق في اتهامات بتعذيب الشرطة لناشطين مطالبين بالديمقراطية لإرغامهم على الإدلاء باعترافات كاذبة.

المصدر : وكالات