أهالي جوبر يشيعون قتلاهم ومن بينهم والد الصحفي فادي زيدان (الجزيرة نت)

 منذ عام ونصف العام ظل الصحفي السوري فادي زيدان يغطي الانتهاكاات التي يرتكبها نظام الأسد بحق المحتجين المعارضين لحكمه لكنه لم يتصور ألا يتمكن من تصوير "جريمة النظام" -كما قال- بحق والده ولا تشييعه، بعد مقتله في حي جوبر بدمشق والتي اقتحمها الجيش أول أمس.

اعتقل فادي ثلاث مرات منذ بداية الثورة، اضطر بعدها لترك بيته والتواري بعيدا عن قبضة السلطات، وعمل خلال الشهور الأخيرة على تصوير العديد من الانتهاكات والحالات الإنسانية في المناطق الأكثر توترا بسوريا لصالح وكالة رويترز للأنباء وعدة محطات فضائية.

تنكيل
وكان والده محيي الدين زيدان (55 عاما) قد اعتقله جنود ضمن حاجز مؤقت للجيش وتعرض للضرب ثماني ساعات كي يعترف بمكان ابنه، ثم أجهزوا عليه بطلقات نارية أحدها في عينه، ومنعوا أيا كان من الاقتراب من جثته التي ظلت ملقاة في الشارع حتى اليوم التالي.

شيع أهالي جوبر -الذين فقدوا باليوم نفسه 21 قتيلا- محيي الدين وثمانية آخرين في جنازة جماعية، لم يشارك فيها ابنه.

عبد الكريم العقدة.. قامت قوات الأسد بمحاصرة منزله وحرقه (الجزيرة نت)

فادي الذي طالما كان يطلب من ذوي القتلى أن يرفعوا رؤوسهم عزاه عدد كبير من أصدقائه بالعبارة ذاتها "ابن الشهيد ارفع رأسك"، وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذه الجريمة بحق ذوي الإعلاميين والناشطين المطلوبين ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، معتبرا أن النظام يزداد تماديا واعتداء على الأبرياء.

وفي انتهاك آخر قالت رابطة الصحفيين السوريين إن قوات الأسد قامت أول أمس بمحاصرة منزل المصور الميداني عبد الكريم العقدة، وإحراق البيت الذي كان موجودا فيه مع ثلاثة من رفاقه، مما أسفر عن مقتلهم.

والجدير بالذكر أن العقدة كان من أبرز مراسلي شبكة شام الإخبارية ومصورها في مدينة حماه، حيث قام بتصوير أكثر من 1250 مقطعا للفيديو من مناطق القتال.

تفجير
أما الإعلامي موسى العمر الذي سجل حوالي خمسمائة ساعة من الظهور التلفزيوني في تغطية لأحداث الثورة، فقد أثار سخط النظام الحاكم وبالتالي انتقامه من خلال دهم بيت عائلته بداية الثورة ونهبه وتخريب محتوياته، وفي خطوة لاحقة قامت وحدة هندسية من قبل اللواء 76 المعروف بلواء الموت بتفجير المنزل حيث دُمر أكثر من ثلثيه وبقي هناك لغم لم ينفجر داخله بالإضافة لحرق منزل زوج أخته وعمه.

وقال العمر "تمكنت من دخول الأراضي السورية عبر تركيا مؤخرا وزرت المنزل الذي ولدت فيه قبل الانتقال لدمشق ونمت في الجزء غير المدمر فيه مع إخوتي الذين انخرطوا في الحراك الثوري منذ بدايته".

المذيع موسى العمر يعاين أنقاض بيت عائلته المدمر في إدلب (الجزيرة نت)

وللمرة الأولى يتحدث العمر في حديث للجزيرة نت عن تعرض والدته وأختيه الشقيقتين (10 و11 سنة) للاعتقال في مطار حلب من قبل المخابرات الجوية قبل عدة أشهر، حيث منعوهن من السفر واقتادوهن -وكأنهن مجرمات- في حافلة مليئة بعناصر المخابرات إلى التحقيق، تمت بعد ذلك مصادرة جواز سفر الأم.

وذكر أن المحقق قال لأمه "ابنك يحرض على قيادة البلد وعلى الرئيس (بشار) الأسد "وحسابوا بعدين" بعدها سمحوا لها بمغادرة سوريا بعد وساطات عديدة" هذا وقد أُدرج اسم العمر ضمن قوائم المطلوبين المعممة أسماؤهم على المنافذ الحدودية والمطارات بتهمة أنه معارض.

والعديد من الإعلاميين والصحفيين والسياسيين الذين يعملون خارج سوريا تعرض ذووهم للاعتقال كأحد أساليب الضغظ التي يتبعها نظام الأسد، مع اتفاق كل القوانين على تجريم ذلك.

وفي هذا الصدد أوضح المحامي أنور البني للجزيرة نت أن اعتقال شخص لمجرد أنه قريب للمتهم يعتبر جريمة بحد ذاته ويعد كأخذ الرهائن والتهديد بقتلهم والجرائم الإرهابية، وأضاف أن الأقارب من الدرجة الأولى لا يسألون قانونا عن إخفاء المعلومات المتعلقة بالشخص المتهم أو المساعدة بالتكتم عنه.

المصدر : الجزيرة