صحيفة يونغا فيلت تناولت قضية يوسف ندا ضمن عدد يوم الجمعة (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

انفردت صحيفة يونغا فيلت اليسارية من بين الصحف الألمانية بإبراز إدانة المحكمة الأوروبية العليا لحقوق الإنسان للحكومة السويسرية واتهامها بممارسة انتهاكات واسعة تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بسبب إجراءاتها ضد رجل الأعمال الإيطالي ذي الأصل المصري يوسف مصطفى ندا بعد إدراجها له في القائمة الأممية للأشخاص والشركات المشتبه في علاقاتهم بالإرهاب والتعاون مع حركة طالبان الأفغانية.

وذكرت الصحيفة في عدد أمس الجمعة أن قضاة المحكمة الأوروبية في ستراسبورغ اتهموا سويسرا بتقييد حركة يوسف مصطفى ندا لسنوات ومنعه من ممارسة حقوقه العائلية أو الخاصة والحيلولة دون حصوله على علاج طبي أو قيامه باتخاذ إجراءات قانونية فعالة لمعارضة إجراءاتها ضده.

وأشارت الصحيفة إلى أن حيثيات قرار الغرفة الرئيسية بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الأربعاء الماضي تضمنت اتهام حكومة برن بعدم مراعاة تقدم يوسف ندا في العمر أو وضعه الصحي أو الإقامة الجبرية المفروضة عليه في مساحة لا تتعدى كيلومترا مربعا.

يونغا فيلت:
النيابة العامة في إيطاليا وسويسرا فتحتا تحقيقات مع ندا في حين أقرت حكومتاهما اللائحة الأممية كما هي دون فحص الاتهامات الموجهة له

فرصة ضائعة
واستغرب قضاة المحكمة -وفقا للصحيفة- من إبلاغ الحكومة السويسرية اللجنة الأممية المعنية بقائمة المشتبه في علاقتهم بالإرهاب فقط في العام 2009 بقرار النيابة العامة السويسرية الصادر عام 2005 بإغلاق ملف التحقيقات مع رجل الأعمال المصري لانتفاء المبرر القانوني، واعتبروا أن هذا التأخير تسبب بدوره في إضاعة الفرصة لرفع اسم ندا من قائمة الأمم المتحدة منذ عدة سنوات.

وقالت صحيفة يونغا فيلت إن مقاطعة "كامبيوني دي إيطاليا" التي تعد أرضا إيطالية واقعة داخل حدود سويسرا ومنتجعا للأثرياء مثلت ليوسف مصطفى ندا "مجرد مصيدة".

وأوضحت أن هذه المقاطعة لم تسمح لندا طوال ست سنوات بتجاوز حدودها، بعد أن أدرجته سويسرا في نوفمبر/تشرين الثاني 2001 بضغط من الولايات المتحدة ضمن قائمة الأشخاص والشركات المتهمين بمساعدة حركة طالبان الأفغانية.

ولفتت الصحيفة إلى أن "النيابة العامة في إيطاليا وسويسرا فتحتا تحقيقات مع ندا في حين أقرت حكومتاهما اللائحة الأممية كما هي دون فحص الاتهامات الموجهة لرجل الأعمال المتعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية والذي لم يدع للعنف طوال حياته".

وأشارت إلى أن هذه الإجراءات ترتب عنها منع يوسف ندا من الحركة والسفر وحظرت عليه ممارسة أي نشاط تجاري، كما أعقبها رفض كافة الطلبات التي قدمها محاميه للسلطات السويسرية للسماح له بالسفر أو تلقي علاج طبي.

حكم المحكمة الأوروبية لصالح يوسف ندا الحاصل على تعويض ثلاثين ألف يورو يعتبر ملزما لكل الدول الأوروبية الملتزمة بالقائمة الأممية

استمرار المنع
ونبهت الصحيفة إلى أن سويسرا واصلت منعها يوسف ندا من دخول أراضيها أو الخروج من مكان إقامته حتى بعد ثبوت براءته من الاتهامات الموجهة إليه وإغلاق النيابة السويسرية تحقيقاتها ضده عام 2005.

وأشارت إلى أن إغلاق النيابة العامة الإيطالية أيضا تحقيقاتها عام 2008 ضد ندا تلاها رفع اسمه في العام التالي من قائمة الأمم المتحدة لمقاطعة المتعاونين مع طالبان.

وذكرت يونغا فيلت أن حكم المحكمة الأوروبية لصالح يوسف ندا الحاصل على تعويض ثلاثين ألف يورو يعتبر ملزما لكل الدول الأوروبية الملتزمة بالقائمة الأممية، ونبهت إلى أن المكتب الاتحادي السويسري للعدل رد على الحكم قائلا إنه تلقاه "باهتمام بالغ وأنه سيراعي مستقبلا المعايير الحقوقية في التعامل مع لائحة الأمم المتحدة".

وذكرت الصحيفة أنه لم يصدر أي تعليق في ألمانيا على قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لصالح يوسف ندا سوى من النائبة البرلمانية عن حزب اليسار المعارض أولا يلبكا التي اعتبرت أن الحكم يستوجب إلغاء القائمة الأممية للمتهمين بالإرهاب والتعاون مع طالبان.

المصدر : الجزيرة