مؤتمر صحفي للجنة الحريات بنقابة المحامين تضامنا مع محامييّ الإخوان (الجزيرة)
أنس زكي-القاهرة

عقدت لجنة الحريات بنقابة المحامين المصريين مؤتمرا صحفيا الأحد بمقر النقابة في القاهرة تضامنا مع اثنين من أعضاء النقابة هما ناصر الحافي وعبد المنعم عبد المقصود، بعد قرار إحالتهما إلى محكمة الجنايات بتهمة إهانة المحكمة الدستورية العليا.

وأصدرت اللجنة بيانا أكدت فيه أنها ستشكل لجنة للدفاع عن "الزميلين" وعن مهمة المحاماة "التي يحاول البعض استباحتها"، كما جدد البيان تأكيده على وقوف اللجنة صفا واحدا مع كل المدافعين عن أصحاب الرأي في كل المهن.

وكانت النيابة العامة التي تمثل جهة الادعاء في القضاء المصري، قررت إحالة عبد المقصود وهو محامي جماعة الإخوان المسلمين، إلى الجنايات بدعوى إهانته للمحكمة، كما أحالت الحافي وهو نائب سابق بمجلس الشعب، على خلفية بلاغ قدمته المحكمة الدستورية بعد اتهامه لها بالتزوير أثناء تصديها لموضوع عودة مجلس الشعب إلى العمل، حيث قررت وقف القرار الذي أصدره الرئيس محمد مرسي بشأن عودة المجلس.

وتقدم الحافي ببلاغ إلى النيابة العامة يتهم فيه المحكمة الدستورية العليا بالتزوير، وقال إنها أرسلت الحكم الصادر في 14 يونيو/حزيران الماضي ببطلان بعض مواد مجلس الشعب إلى المطابع الأميرية صباحا، رغم أنها لم تنطق بحكمها إلا عصر ذلك اليوم.

عبد المنعم عبد المقصود أحيل للجنايات بدعوى إهانته للمحكمة الدستورية (الجزيرة)

انتقاد النيابة
من جهته ندد وكيل نقابة المحامين، محمد الدماطي بقرار إحالة الحافى وعبد المنعم إلى المحكمة مشيرا خلال كلمته بالمؤتمر الصحفي إلى أن المحاميين تقدما بطلب لرد المحكمة وفق الإجراءات التي يحددها القانون، ومع ذلك لم تلتفت المحكمة الدستورية إلى طلب الرد بشكل يثير الكثير من علامات الاستفهام.

وأكد الدماطي تضامن لجنة الحريات بنقابة المحامين مع الحافي وعبد المقصود وتقدمها بتظلم إلى النائب العام يطالب بإلغاء إحالتهما إلى المحكمة لحين الفصل في التظلم، وإعادة التحقيق في البلاغ المقدم من المحكمة ضدهما، وكذلك البلاغ المقدم من الحافي يتهم فيه المحكمة الدستورية العليا بالتزوير.

كما تحدث الدماطي للجزيرة نت عقب المؤتمر الصحفي وكشف عن مفارقة أخرى مؤكدا أن النيابة العامة أحالت "الزميلين" إلى المحاكمة دون أن تستمع لدفاعهما بشأن التهمة الموجهة إليهما، ومشيرا إلى أن قرار إحالتهما للمحكمة تزامن مع قضية الصحفي إسلام عفيفي المتهم بإهانة رئيس الجمهورية، وهو ما يعني أن النيابة ربما أقدمت على إحالتهما لتظهر بأنها "لا تكيل بمكيالين".

وبدوره فقد أكد المحامي السيد حامد عضو لجنة الحريات بالنقابة على النقطة ذاتها مستغربا عدم استماع النيابة للزميلين، ومؤكدا للجزيرة نت أن النيابة حسب القانون هي "خصم شريف" يجب أن يستمع إلى كل الأطراف حتى يتمكن من استجلاء الحقيقة.

جمال تاج الدين قال إنه لمس انحياز النيابة العامة لطلبات المحكمة الدستورية (الجزيرة)

انحياز
كما لفت حامد إلى أن النيابة العامة لم تقم باستدعاء قضاة المحكمة الدستورية العليا، لسماع أقوالهم في البلاغ المقدم ضدهم من المحاميين الحافي وعبد المقصود، مشيرا إلى عدم وجود نص قانوني يمنع مثول القضاة أمام النيابة للإدلاء بشهادتهم.

أما المحامي جمال تاج الدين الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، فقال للجزيرة نت إنه شعر بانحياز واضح من النيابة العامة إلى جانب طلبات المحكمة الدستورية العليا في مقابل تجاهل طلبات المحاميين، مرجعا ذلك إلى انتماء النيابة والمحكمة إلى جهة واحدة هي القضاء.

وقارن تاج الدين حالة زميليه المحاميين بحالة الصحفي إسلام عفيفي، وقال إن الصحفيين والإعلاميين لديهم الأدوات التي تمكنهم من التعبير عن قضاياهم والتأثير في الرأي العام في حين أن المحامين لا يملكون إلا القانون الذي يعتقد تاج الدين أنه قد لا يكون كافيا في كل الحالات.

وسعت الجزيرة نت إلى استكمال الصورة فأجرت اتصالا بالحافي الذي استغرب قرار النيابة، وقال إنها لم تنه تحقيقاتها وكان مقررا أن تواصلها بعد العيد فكيف تتسرع وتصدر قرار الإحالة للمحاكمة، واصفا النيابة بأنها لم تكن على مسافة واحدة من طرفي الخصومة، كما أنها اختصته وزميله عبد المقصود بالإحالة للمحاكمة رغم أن هناك عشرات المحامين ونواب مجلس الشعب الذين تقدموا ببلاغات تتضمن اتهامات مماثلة للمحكمة الدستورية.

وكشف الحافي للجزيرة نت أنه تقدم بعدة طلبات للنيابة من أجل إجلاء الحقيقة من بينها دفتر الحضور والانصراف لموظفي المحكمة الدستورية والمطابع الأميرية، وكذلك أوامر الشغل الخاصة بالمطابع وذلك لإثبات أن المحكمة قامت بنشر الحكم قبل ساعات من النطق به، لكن النيابة تجاهلت كل هذه الطلبات.

المصدر : الجزيرة