انتشار السلاح وعمليات الخطف يضران بصورة ليبيا الجديدة (وكالة الأنباء الأوروبية)

خالد المهير-طرابلس

تثير الأخبار والتقارير اليومية في ليبيا عن حالات خطف على أيدي مليشيات مسلحة قلق هيئات حقوقية، ويوحي تهرب مسؤولين كبار في وزارة الداخلية من التعليق على حالات الخطف المتكررة بحجم خطورة القضية التي باتت تنشر الذعر بين الليبيين.

وقد طالت عمليات الخطف ثوارا في المناطق الغربية من بينهم العقيد أبو عجيلة الحبشي، وهو أحد قادة الثوار في مدينة ترهونة، ورئيس اللجنة الأولمبية نبيل العالم -المطلق سراحه حديثا- القائد لإحدى الخلايا السرية عند تحرير العاصمة طرابلس في أغسطس/آب من العام الماضي.

أكثر من شاب اختطف وعذب في ليبيا الجديدة (الجزيرة)

أدب الاختلاف
ويصف العالم تداعيات اختطافه على أطفاله الصغار بقوله إن عائلته عاشت أياما "صعبة وقاسية" في ظل غياب معلومات عن مصيره أو مكان اعتقاله مع انتشار أخبار القتل ومشاكل السلاح اليومية.

وعن الجهة التي خطفته قال للجزيرة نت إنهم زعموا أنهم جهة رسمية، دون أن يستلم أي وثائق رسمية تفيد باعتقاله، لكنه أكد أن أخلاقهم ليست أخلاق مجرمين وأنهم عاملوه باحترام كامل.

ويتهم العالم من يستخدمون "مشجب" التعامل مع نظام القذافي السابق بالوقوف وراء العملية، مؤكدا على أهمية أدب الاختلاف لبناء الدولة الجديدة، لأن بناء الدولة الطموح لن يأتي بالعداء.

وذهب العالم بعيدا بقوله إن تداعيات اختطافه لن تقف عند حدود عائلته، بل قد تتحول إلى مبرر لإلغاء أي أنشطة رياضية عربية أو دولية في ليبيا، مؤكدا أنها أعمال تعكس انطباعا بانعدام الأمن.

وأجرت الجزيرة نت عدة اتصالات مع الداخلية ومكتب النائب العام عبد العزيز الحصادي للحصول على بيانات وأرقام وتصريحات تتعلق بحالات الاختطاف، لكن الجهود بات بالفشل.

ووصف محمد العلاقي رئيس لجنة الحقوق والحريات -وهي جهة شبه حكومية- في حديث للجزيرة نت عمليات الخطف "بالمؤشر الخطير" ودليل قاطع على غياب الدولة.

وتوقع أن تباشر الكتائب المسلحة بتحقيق العدالة بنفسها، فيما يعرف في القانون باستيفاء الحق بالذات عند توجيه الاتهام، مؤكدا أنه في أحيان كثيرة "نجد الخطف لا علاقة له بالاتهام".

واعتبر أن وزيري الداخلية فوزي عبد العال والدفاع أسامة أجويلي مسؤولان مباشرة عن فرض الأمن، واتخاذ التدابير لمنع الخطف، قائلا إن ما يجري إعادة إنتاج للماضي بشكل أسوأ.

العلاقي قال إن عمليات الخطف دليل على غياب الدولة (الجزيرة)

جماعات مارقة
ورأى نقيب محامي طرابلس عبد الرؤوف قمبيج أن عمليات الخطف حاليا انتهاك كبير لمبادئ حقوق الإنسان، "حتى وإن كان المختطف مذنبا فاعتقاله يجب أن يكون وفق الإجراءات القانونية المتعارف عليها".

وأضاف أن اعتقال أي مواطن بشكل تعسفي دون تحديد المكان أو الجهة المسؤولة يدخل في دائرة الخطف، مؤكدا أن الاعتقال من دون إجراءات "جريمة جنائية".

ويصف قمبيج في تصريح للجزيرة نت الجهات الفاعلة بأنها "جماعات مارقة" ويطالب بإحالة من يقومون بهذه الأفعال إلى القضاء بتهمة الخطف.

من جهته استنكر المحامي جمال بن فائد -عضو مؤسس بالمجموعة الليبية لرصد انتهاكات حقوق الإنسان بالغرب الليبي- ازدياد وتيرة الخطف مؤخرا وما قد تسببه من تهديد للسلم والأمن الاجتماعي.

واستشهد على ذلك بخطف الإعلاميين عبد القادر فسوك ويوسف بادي من قناة توباكتس التي تبث من مصراتة، وما كانت ستسببه تلك الواقعة من اقتتال بين أبناء الوطن الواحد، مشيرا إلى أن هذه العمليات نتيجة عجز حكومي واضح.

وقال في مقابلة مع الجزيرة نت إنه للقضاء على هذه الأعمال الإجرامية لا بد للحكومة والانتقالي والمؤتمر الوطني من اتخاذ إجراءات رادعة للحد من أعمال الخطف، خاصة أن قانون العقوبات الليبي فيه من النصوص ما لو طبق على من يقومون بهذه الأفعال لتحقق الردع.

وأشار إلى المواد 428 و203 عقوبات، التي تنص على أنه "يعاقب بالإعدام كل من يرتكب فعلا غايته إثارة حرب أهلية في البلاد أو تفتيت الوحدة الوطنية"، مؤكدا أن بعض عمليات الخطف كادت تؤدي إلى حرب أهلية كما وقع بين مصراتة وبني وليد الأيام الماضية.

انفلات أمني
وانتقد الحقوقي عمر الحباسي بشدة وزيري الداخلية والدفاع، مؤكدا أنهم لو كانوا مهنيين ولهم القدرة على بسط الأمن ونزع السلاح وإرجاع المجرمين الذين أطلق سراحهم العقيد الراحل معمر القذافي إلى سجونهم لكانت البلاد مستقرة.

وطالب الحباسي بمعاقبة الوزيرين على ما وصفه بالتقصير في أداء مهامهم. ودعا المؤتمر الوطني المنتخب إلى اختيار شخصيتين على قدرة كبيرة من النزاهة والوطنية في وزارتي الداخلية والدفاع.

وصنف مرتكبي الخطف إلى ثلاث فئات، الأولى المجرمين السابقين، وثانيا أزلام القذافي لإثبات أنه لا غنى لليبيا عن نظام القذافي لإحداث الاستقرار، وأخيرا من سماهم " أشباه الثوار" ممن كانوا ضمن كتائب القذافي والتحقوا بعد التحرير إلى صفوف الثورة في سبيل تحقيق مصالح شخصية "صرفة".

المصدر : الجزيرة