أمين محمد - نواكشوط

طالبت نقابات عمالية موريتانية بالإسراع في فتح تحقيق مستقل ونزيه في وفاة عامل مناجم توفي السبت الماضي، وذلك أثناء تفريق قوات الحرس الموريتاني لاعتصام عمالي أمام شركة نحاس موريتانيا (إم سي إم) الكندية والعاملة في البلاد.

ونظمت الكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية -التي ينتمي لها العامل القتيل- تأبينا له، وقالت إنها قررت بالتنسيق مع النقابات العمالية الأخرى التوقف جزئيا ولمدة ساعتين عن العمل احتجاجا على قتل زميلهم محمد ولد المشظوفي وعلى ما وصفته بالتستر الحكومي على هذه "الجريمة".

وتوفي المشظوفي (38 عاما) أثناء محاولة وحدة من الحرس الموريتاني تفريق اعتصام نظمه عمال في شركة إم سي إم المملوكة لشركة كندية والعاملة في مجال استخراج النحاس والذهب من مناجم مدينة إكجوجت شمالي البلاد.

ولد السالك (يمين): الإضراب متواصل حتى تحقيق مطالب العمال (الجزيرة نت)

إصرار
وقال الأمين العام للكونفدرالية محمد أحمد ولد السالك للجزيرة نت إن قمع الحرس للمظاهرة العمالية وقتله لأحد كوادرها لم يثن العمال عن المطالبة بحقوقهم والإصرار على تحقيقها، حيث لا يزال الإضراب متواصلا حتى اليوم، وسيتواصل حتى تحقيق المطالب العمالية وفق قوله.

وأضاف ولد السالك أن نقابته ستعمل بالتنسيق مع النقابات الأخرى وفق مسارين متوازيين، أحدهما المطالبة وبقوة وصرامة بفتح تحقيق عادل وشفاف ومستقل في وفاة المشظوفي ومعاقبة المسؤولين عن قتله بأسرع وقت ممكن، والثاني مواصلة النضال الجاد من أجل الحصول على عمل لائق للعمال الموريتانيين في الشركة الكندية.

وكان جثمان العامل القتيل قد نقل إلى العاصمة نواكشوط لتحديد أسباب الوفاة بمعاينة طبية، قبل إعادته إلى مسقط رأسه إكجوجت.

معاينة
وقال القاضي أحمدو ولد عبد الله نائب وكيل النيابة الموريتانية إنه تم القيام بمعاينة طبية بواسطة فحص سريري بالأشعة لجثمان القتيل، وأضاف أن تلك المعاينة لم تحدد سبب الوفاة لأن كل أجهزة الجسم كانت سليمة.

ولد الهيبة: إغلاق الملف بسرعة غير لائق (الجزيرة نت)

وكانت النقابات العمالية قد انتدبت أخصائيا في التشريح للمشاركة في تشريح الجثمان، وهو ما رفضته النيابة العامة، ومنعت حضور الطبيب المذكور لمعاينة جثة القتيل.

وقال الأخصائي في التشريح الذي انتدبته النقابات أحمد ولد الهيبة إن ما جرى من إغلاق سريع للملف أمر غير لائق، وكان الأجدر بالمسؤولين عن الملف إحالته لفريق طبي متخصص بهدف تشريح الجثة والكشف عن أسباب الوفاة.

وأضاف ولد الهيبة في مؤتمر صحفي أن الجثة لم يتم تشريحها، وعوضا عن ذلك تمت معاينتها بالفحص السريري، وهو أمر غير مناسب في مثل هذا النوع من الحالات الحساسة، مشيرا إلى أنه مع عدم وجود أي طبيب شرعي في موريتانيا كان الأولى استجلاب خبرات خارجية أو الاعتماد على الأخصائيين في التشريح لمعرفة حقيقة ما جرى.

وكانت المعارضة قد نددت بما وصفته بالجريمة النكراء وطالبت بتحقيق عاجل، وقالت إن السلطات بدأت تستمرئ قتل المواطنين دون سبب، في حين قدمت الحكومة تعازيها لأسرة الضحية وتعهدت بفتح تحقيق لكشف الحقيقة.

المصدر : الجزيرة