لقاء للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مع نشطاء وصحفيين وممثلين عن المجتمع المدني
أحمد فياض-غزة

حمّل المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أحمد حرب الانقسام الفلسطيني مسؤولية 75% من انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي الوقت نفسه أفادت الهيئة بتلقيها لـ214 شكوى حقوقية خلال العام الماضي.

وقال مفوض الهيئة -في لقاء مع نشطاء سياسيين وصحفيين وممثلين عن المجتمع المدني بشأن "حالة حقوق الإنسان ودور الهيئة المستقلة"- إن مؤشر انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة "يرتفع وينخفض وفقاً للتقارب أو التباعد الفلسطيني في موضوع المصالحة الوطنية".

وذكر أنه كان لافتاً خلال هذا العام بروز ضحايا فوضى السلاح، وخصوصاً الذين سقطوا جراء سوء استخدام الصواريخ المحلية الصنع في قطاع غزة.

ولم يستطع حرب توصيف حالة حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقال "إن حالة حقوق الإنسان إذا تحسنت في منعطف ما فإنها تنتكس في منعطف آخر، ولذلك من الصعب أن نعطي حكما قاطعاً بشأن حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية".

وخص حرب الجزيرة نت بمستند من سبع صفحات بعنوان "حالة حقوق الإنسان ودور الهيئة"، تضمن رصدا لانتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية.

حرب: حقوق الإنسان الفلسطيني إذا تحسنت في منعطف ما فإنها تنتكس في منعطف آخر

ارتباط بالمصالحة
وأشارت الورقة إلى أن الهيئة لا تزال تتلقى الشكاوى والادعاءات باستمرار الاحتجاز التعسفي، واشتراط السلامة الأمنية عند تقلد الوظائف العامة، فضلاً عن المماطلة والتأخير في تنفيذ بعض قرارات المحاكم، إضافة إلى تلقيها العديد من شكاوى التعذيب وسوء المعاملة.

وأوضحت أن الهيئة سجلت تراجعاً في حدة الانتهاكات المدعى بها خلال الأشهر القليلة الماضية التي أعقبت الحديث عن المصالحة الوطنية، لكنها عبرت عن خشيتها من ارتباط حالة حقوق الإنسان ومنظومة الحقوق والحريات في الأراضي الفلسطينية بالقرار السياسي.

أرقام وإحصائيات
وسردت الورقة مجموعة من الإحصائيات التي رصدتها الهيئة، كصدور تسعة أحكام بالإعدام في قطاع غزة، منها حكم واحد صادر عن المحاكم المدنية، والثمانية الأخرى صدرت عن المحاكم العسكرية.

وذكرت أنها تلقت خلال العام الماضي 214 شكوى تضمنت ادعاءات بالتعرض للتعذيب أو إساءة المعاملة، كان من بينها 112 شكوى ضد الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، مقابل 102 ضد نظيرتها في قطاع غزة.

واعتبرت الهيئة أن استمرار الاحتجاز التعسفي -الذي تطلق عليه الفصائل الفلسطينية الاعتقال السياسي- من المؤشرات الدالة على تدهور منظومة الحقوق والحريات العامة، وذلك رغم النفي المتكرر لوجود "محتجزين بشكل تعسفي لاعتبارات سياسية".

كما سجلت ورقة الهيئة وفاة خمسة أشخاص داخل أماكن الاحتجاز في قطاع غزة، وعدم احترام السلطة الفلسطينية في الضفة لقرارات المحاكم أو المماطلة في تنفيذها.

وتطرقت الورقة -استناداً إلى توثيقات الهيئة خلال العام المنصرم- إلى استمرار الربط بين تقلد الوظائف العامة وشروط السلامة الأمنية في الضفة الغربية، وكذلك امتناع السلطة الفلسطينية بالضفة عن إصدار جوازات السفر لمواطنين من قطاع غزة، وإقدام الحكومة الفلسطينية في القطاع على منع مواطنين من السفر.

تقييد الحريات
وعلى صعيد الحق في التجمع السلمي، وثقت الهيئة حالات لفض بعض المسيرات بالقوة من قبل الأجهزة الأمنية، والاعتداء على بعض المشاركين فيها، بل امتد الأمر ليشمل الاحتجاز.

وألمحت إلى استمرار القيود على حرية تشكيل الجمعيات، ومصادرة حرية التعبير والصحافة، واعتقال وملاحقة الصحفيين بصورة غير قانونية، واستدعاء بعض الصحفيين والضغط عليهم ومحاكمتهم وتقييد حرياتهم، إضافة لمنع طباعة وتوزيع بعض الصحف في كل من الضفة وغزة.

يشار إلى أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أنشئت بموجب مرسوم رئاسي في عام 1993 لمتابعة وضمان توافر متطلبات صيانة حقوق الإنسان في مختلف القوانين والتشريعات الفلسطينية، ومتابعة عمل مختلف الدوائر والأجهزة والمؤسسات في دولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة