المظاهرات الشعبية ضد منح صالح الحصانة استمرت حتى بعد تنازله عن السلطة (الجزيرة)
جددت المفوضية السامية لحقوق الإنسان اليوم الخميس موقفها الرافض لقانون الحصانة المعطى للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح وأركان حكمه من المساءلة القانونية عن فترة حكمه التي امتدت نحو ثلاثة عقود.

وقال ممثل المفوضية في صنعاء عبد السلام سيد أحمد في ندوة عقدت فيها اليوم بعنوان "دور المفوضية السامية لحقوق الإنسان وآلية الشراكة مع المجتمع المدني في اليمن"، إن المفوضية تجدد موقفها المبدئي الرافض لقانون الحصانة أو العفو ووجوب أن تكون هناك ملاحقة جزائية لكل من ارتكب الانتهاكات والجرائم خلال المرحلة الماضية.

واستدرك قائلا "لكن ما توافق عليه اليمنيون فيما يخص التوافق السياسي شأن آخر ويجب التأسيس لمستقبل أفضل وإسدال الستار على الماضي بعد محاسبة كل المتسببين من دون أي تمييز".

الحصانة والعدالة الانتقالية
وأضاف أن على اليمنيين تحريك هذا الموضوع وإعادة النظر فيه لتجاوز المرحلة الراهنة دون أي هواجس ومنع تكرار هذه الانتهاكات، مشيرا إلى عجز مشروع قانون العدالة الانتقالية أمام قانون الحصانة, والذي يجعل الحكومة عاجزة عن القفز فوقه.
سيد أحمد:
حقوق الإنسان مسألة مفصلية في حياة اليمنيين، ومحطة مهمة في تاريخ اليمن ولا بد أن تكون في مقدمة جدول الحوار

واعتبر أن موضوع قانون العدالة الانتقالية هو من الأمور المهمة التي تسعى إلى ترسيخها المفوضية والبحث عن عدالة أكثر احتراما للإنسانية، وليست انتقامية أو انتقائية بل تتعلق بإصلاح القضاء والشرطة والمؤسسات العامة.

وأشار إلى تقديم المفوضية عددا من المقترحات حول مشروع قانون العدالة الانتقالية تم إضافة أغلبها إلى المسودة الثانية للمشروع.

وقال سيد أحمد إن المفوضية ستفتح مكتبا رسميا لها في اليمن على خلفية الأحداث بعد أن كانت السلطات اليمنية ترفض ذلك تماما أو الخوض في هذا الموضوع حتى أواخر العام الماضي، حيث تغير موقفها ورحبت بفتح المكتب.

هيئة مستقلة باليمن
وكشف عن سلسلة من المفاوضات مع السلطات اليمنية لإدخال بروتوكول تعاون بين المفوضية والحكومة, مشيرا إلى أن المفوضية تسعى إلى الشراكة مع منظمات المجتمع المدني في اليمن لإنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تكون غير حكومية ومستقلة ومنبرا للمواطنين.

ولفت إلى ترحيب الاتحاد الأوروبي, وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بهذا المشروع الذي لم ير النور حتى اليوم رغم التوصيات المتعددة حوله.

وأكد سيد أحمد على اهتمام المفوضية بمسألة الحوار الوطني المزمع عقده قريبا، مؤكدا أن هذا الحوار هو مسألة مفصلية في حياة اليمنيين، ومحطة مهمة في تاريخ اليمن، ولا بد أن تكون حقوق الإنسان في مقدمة جدول الحوار.

وتحدث عن عدة قضايا حقوقية ستكون أيضا من أولويات عمل المفوضية في اليمن ومن أهمها التمييز ضد المرأة وتفعيل مشاركتها في العمل السياسي واتخاذ القرار وقضايا المهمشين.

وكان علي صالح الذي حكم اليمن 33 عاما قد تنازل عن السلطة في فبراير/شباط الماضي بموجب اتفاق رعاه مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة، ويتضمن هذا الاتفاق منح صالح الحصانة.

وأعطى اتفاق نقل السلطة أيضا حزب صالح -حزب المؤتمر الشعبي العام- نصف عدد الوزارات في الحكومة الجديدة. ويقول المنتقدون إن ذلك مكّن علي صالح من التدخل في الحكومة بالعمل من خلال الوزراء الموالين له، بالإضافة إلى أقاربه وأصدقائه الذين يتولون مناصب عسكرية عليا.

واستمرت المظاهرات في الشوارع حتى بعد تنازل صالح عن السلطة منددة بمنحه الحصانة ومطالبة بمحاكمته.

المصدر : يو بي آي