عائلة التير تقول إن ابنها توفي تحت تعذيب الثوار (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

كشف المرصد الليبي لحقوق الإنسان وقائع وفاة المواطن حسين التير من مدينة زليتن (150 كم شرق العاصمة) تحت التعذيب بعد أيام على اعتقاله لدى إحدى كتائب الثوار.

وقال رئيس المرصد ناصر الهواري إن النائب العام عبد العزيز الحصادي فتح تحقيقا شاملا في ملابسات مقتل التير بتاريخ الخميس 29 مارس/آذار الماضي.

وأفادت التحقيقات -بحسب الهواري- بأن التير قضى ستة أيام تحت التعذيب لاقى فيها كل صنوف العذاب. وطالب الهواري بمعرفة الجناة وتقديمهم للعدالة، مؤكدا أن حالة التير يوجد مثلها بالمئات الآن في ليبيا الجديدة.

وانتقد الهواري بشدة القانون رقم 38 الخاص بإعفاء الثوار من أعمالهم التي ارتكبوها في سبيل حماية الثورة، وقال في تصريحات صحفية إنه يطلب من جهات التحقيق ضبط ومحاكمة الجناة.

وحصلت الجزيرة نت على وثائق رسمية تؤكد أن التير تعرض للتعذيب قبل وفاته، حيث لاحظ رئيس النيابة العامة أثناء الكشف عن الجثة آثار ربط اليدين مع بعضهما.

كما لاحظ وجود خدوش على إحدى اليدين تحت المرفق وجنبيه وتغير لون الجسم إلى الأزرق من ناحية الخصر، مؤكدا أنه لاحظ آثار تعذيب بمناطق حساسة في جسمه، مشيرا إلى إمكانية تعرضه للضرب بآلة حادة.

وأشار تقرير النيابة العامة إلى وجود آثار ضرب ودماء جافة في عدة مناطق بجسم التير وبقع زرق على الأرجل وجروح سطحية، موضحا أنه من خلال الكشف عن الجثة تبين أن بها آثار تعذيب وضرب بالكامل، مضيفا أن الأذن اليمنى خرج منها سائل أبيض اللون، وكذلك من الأنف والفم.

وأشار تقرير الطبيب الشرعي إلى وجود آثار قيد على المعصمين الأيمن والأيسر، متحدثا عن إصابات في مناطق متفرقة من الجسم.

وقال التقرير إن المتوفى أصيب بإصابات متعددة نتيجة الضرب بحزام أو بعصا، أو ما في حكمهما، وهي إصابات حدثت من الضرب المتتالي الذي أدى إلى الانفعال الشديد، مرجحا إصابة مناطق حساسة في الجسم، الأمر الذي أدى إلى توقف القلب والدورة الدموية.

الاتهامات بالتعذيب شملت العديد من الثوار (الجزيرة نت) 

أزلام القذافي
وقال شقيق المتوفى إن مجموعة من اللجنة الأمنية في زليتن ألقت القبض على شقيقه بدون أسباب تذكر، وأكد للجزيرة نت أن من قاموا بالقبض عليه ينتمون إلى كتيبة شهداء زليتن.

ولا يعرف محمود التير ملابسات الاعتقال، لكنه قال إن هناك عدة تهم أشار إليها الثوار، وهي حيازة سلاح وأنه من أزلام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي وحصوله على سيارة ليست ملكه، متوقعا أن يكون وراء الاعتقال والقتل ثأر قديم مع إحدى عائلات المدينة.

وأكد حصول العائلة على كافة الوثائق والشهادات التي تؤكد وفاة شقيقه تحت التعذيب.

وحاولت الجزيرة نت الاتصال بأحد مسؤولي كتائب الثوار في زليتن، بدون نتيجة. وقد أفاد آمر كتيبة شهداء زليتن أحمد الفطيسي في إحدى الوثائق الصادرة عن مركز الأمن الوطني بأن المتوفى قبل ضبطه وإحضاره وقع له حادث اصطدام.

إعدام جماعي
وتمكنت الجزيرة نت من الاتصال بعبد السلام بن طاهر -اللجنة الأمنية- الذي اعتذر عن الحديث في تفاصيل واقعة الوفاة إلى حين استيفاء الإجراءات القانونية، مؤكدا أن المتوفى تورط في اعتقال عشرات الثوار طيلة أحداث ثورة 17 فبراير بحي البازة الذي انتفض ضد نظام القذافي في بداية الثورة، مؤكدا أن التير اعتقل عددا من أفراد الحي في معسكر "وشكة اليرموك" الذي شهد عملية إعدام جماعي لـ41 ثائرا من قبل كتائب القذافي.

واتصل المواطن سمير أنداشة من سكان الحي بالجزيرة نت، وأدلى بشهادة قال فيها إن المتوفى شارك في قمع انتفاضة 9 يونيو/حزيران من العام 2011 ضد نظام حكم القذافي بمدينة زليتن، ومتورط في عمليات نهب أموال وسرقة والهجوم على الثوار، ونعتهم بــالجرذان".

وأكد في حديث أنه كان أحد متطوعي كتيبة نجل القذافي الأصغر خميس، وأحد أفراد لجنة الاعتقالات.

وتتهم عائلات زليتينية المتوفى بالمسؤولية عن فقدان 22 شابا، تمكنت الدوائر الأمنية من العثور على ثلاث جثث منهم، وأنه اعترف بوقائع السرقة والنهب.

المصدر : الجزيرة