أزمة غذائية ولاجئون في النيجر
آخر تحديث: 2012/6/3 الساعة 16:15 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/6/3 الساعة 16:15 (مكة المكرمة) الموافق 1433/7/14 هـ

أزمة غذائية ولاجئون في النيجر

الجفاف في النيجر تسبب في صعوبة سبل كسب العيش (الجزيرة شارك)
تمر النيجر بأزمة غذائية على غرار بلدان الساحل الأخرى، وتواجه في الوقت ذاته تدفق اللاجئين والمواطنين النيجريين الفارين من النزاع الدائر في شمال مالي. وتقدم اللجنة الدولية للصليب الأحمر والصليب الأحمر النيجري المساعدات للسكان الأكثر استضعافا.

وقال رئيس البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر التي تغطي مالي والنيجر يورغ إغلين في بيان صادر عن اللجنة حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، إن سكان منطقة تيلابيري -حيث تتركز جهود الصليب الأحمر- ما إن بدؤوا بالتعافي من الأزمة التي حلت بهم بين عامي 2009 و2010، حتى اضطروا في أوائل هذا العام وفي غضون بضعة أسابيع إلى استقبال عشرات الآلاف من اللاجئين الماليين والمواطنين النيجريين العائدين إلى بلادهم.

وأضاف إغلين بأن هؤلاء السكان قد أضحوا، نظرا إلى حجم احتياجاتهم، يعتمدون على مساعدات الطوارئ الغذائية. كما أنهم يحتاجون أيضا إلى دعم مالي وعلف للمواشي وإلى دعم خاص للاستعداد لموسم الزراعة والرعي الذي سيحل قريبا.

مواد غذائية وبذور
منطقة تيلابيري هي أكثر المناطق تأثرا بضعف الأمن الغذائي في الساحل بسبب رداءة محاصيل الموسم الزراعي في فترة 2010-2011. وما انفك تدفق الأشخاص الفارين من النزاع الدائر في مالي يزيد الوضع سوءا، فالعديد من الأسر لم تعد قادرة على تأمين غذاء كاف بسبب نقص المؤن.

ويقول منسق اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأمن الاقتصادي في النيجر ومالي جول أموتي، إن هناك العديد من الأسر التي تلجأ إلى حلول صعبة لا مفر منها مثل الحد من الوجبات اليومية، بينما يلجأ البعض الآخر إلى بيع مواشيه بأسعار زهيدة، في حين تختار أسر أخرى الهجرة إلى أماكن أقل تأثراً بالأزمة.

وأتمت اللجنة الدولية في 7 مايو/أيار الماضي عملية توزيع المواد الغذائية بالتعاون مع الصليب الأحمر النيجري استفاد منها أكثر من 110 آلاف شخص في 75 قرية من مقاطعات ولآم، بنيبانغو وآبلا في منطقة تيلابيري. وتلقت كل أسرة (بمتوسط ستة أشخاص لكل أسرة) مائتي كيلوغرام من الذرة البيضاء لتتمكن من تلبية احتياجاتها من الحبوب لمدة أربعة أشهر.

واستفاد عشرون بنكا للحبوب من دعم كان الهدف منه تأمين إمدادات إضافية عند الحاجة. وكانت اللجنة الدولية قد وزعت بين شهري يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2012 مواد غذائية على عدد مماثل من الأشخاص، وتلقى كذلك أكثر من ستين ألف شخص مساعدات من البذور (20 كلغ من بذور الذرة البيضاء المحسنة و5 كلغ من بذور اللوبيا لكل أسرة).

النيجر تمر بأزمة غذائية على غرار دول الساحل الأخرى (الجزيرة)

وفي منطقة أغاديز بشمال النيجر، حيث يعيش السكان بشكل أساسي على تربية الماشية، تهدف المساعدات إلى تحسين إمكانيات الحصول على الحبوب. ولذلك تلقى مائة بنك من بنوك الحبوب ألف طن من الذرة البيضاء تخصص للبيع للسكان المحليين بأسعار تتناسب وإمكانياتهم المالية.

تعزيز القدرة الشرائية
في الوقت الذي قضى فيه الجفاف الذي شهدته البلاد عام 2010 على جزء كبير من المواشي، تسبب شح الأمطار في فترة 2011-2012 بضربة قاسية لسبل كسب العيش لمربي المواشي.

ويقول جول أموتي "أضعفت قلة العشب والمسافات التي تضطر الماشية إلى قطعها بحثا عن العلف صحة الحيوانات، مما أجبر المربين على بيع رؤوس الماشية بأسعار زهيدة".

ونُفذت أنشطة متنوعة في منطقة أغاديز في الأسابيع الأخيرة بغية تأمين كميات مكملة من غذاء الماشية، وذلك بواسطة 61 بنكا للمواد الغذائية المخصصة للحيوانات.

كما أطلقت في 15 مايو/أيار الماضي عملية تهدف إلى تمكين خمسة آلاف أسرة من بيع ما يناهز عشرة آلاف رأس من الماشية الضعيفة في أسواق الماشية المحلية، حيث تذبح وتوزع لحومها على الجماعات المحلية أو تجفف وتوزع لاحقا على المؤسسات الاجتماعية المحلية كمطاعم المدارس.

ودعمت اللجنة الدولية أيضا في هذه المنطقة نفسها من النيجر إلى حملة تطعيم وعلاج شملت أكثر من مليون رأس من الماشية.

وخضع ما يقارب 2.4 مليون رأس من الماشية للتطعيم والعلاج من الآفات والطفيليات الداخلية والخارجية في منطقة تيلابيري، وخاصة في المنطقة الحدودية بين النيجر ومالي، بفضل دعم اللجنة الدولية.

المساعدات الأخرى
يضيف جول أموتي أيضا أن الجماعات المقيمة في منطقتي تيلابيري وأغاديز لا تطمح إلى أكثر من استرداد اكتفائها الذاتي. ولذلك كان من الضروري تنفيذ برامج طويلة الأمد، إلى جانب المساعدات الغذائية الحيوية، تكون نماذج يحتذى بها مثل مشاريع "المال مقابل العمل".

وفي هذا السياق، أطلقت اللجنة الدولية والصليب الأحمر النيجري في هاتين المنطقتين المعرضتين لتقلبات المناخ، برامج تتيح للسكان إعادة تأهيل التربة المتردية وتشذيب الأشجار الكثيفة وبناء سدود لإعادة توزيع المياه (تساعد على تغلغل مياه الأمطار لإنبات العشب) أو تعميق المستنقعات الطبيعية، وتقاضي أجور مقابل هذه الأعمال لتلبية احتياجاتهم.

وتنكب اللجنة الدولية في الوقت الراهن على دراسة أفضل السبل التي تتيح، على المدى الطويل، حصول السكان في منطقة أغاديز على العلف حتى في فترات الجفاف.

المصدر : الجزيرة

التعليقات