الإعلامي الليبي سليمان دوغة (الجزيرة نت)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خالد المهير-طرابلس

نددت جهات سياسية وحقوقية ليبية بحادثة خطف الإعلامي سليمان دوغة أمس بمدينة مصراتة، وأكدت أن هذه الممارسات بعد ثورة 17 فبراير التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي، تشبه إلى حد بعيد ممارسات اللجان الثورية. لكن وسيلة إعلام محلية قالت في ساعة متأخرة من الليل إن الأمن أفرج عنه.

وقالت تقارير صحفية إن أمن مصراتة اعتقل دوغة بحجة وجود شكوى ضده مرفوعة من إعلاميين بالمدينة، وذلك بعد تشاجر معهم خلال ملتقى للإعلاميين الليبيين الأسبوع الماضي بمدينة جادو جنوب غرب طرابلس.

واعتبرت 45 شخصية في بيان رسمي ما وقع لدوغة "مساسا خطيرا بالحريات العامة وانتهاكاً صارخا لحقوق الإنسان واغتصابا للحرية في ظل ثورة أوقد فتيلها شباب ضحوا بدمائهم وطموحهم من أجل أهداف سامية ونبيلة على رأسها الديمقراطية، وحرية التعبير والكلمة، وإبداء الرأي، والعدالة، والشفافية والقضاء على الفساد والمفسدين والخارجين عن القانون".

وحملت هذه الشخصيات المجلس الوطني الانتقالي ووزارات الداخلية والدفاع والعدل المسؤولية الكاملة عنه.

من جهته استنكر المرصد الليبي لحقوق الإنسان ما وصفها بعملية خطف دوغة، مؤكدا تضامنه الكامل مع حرية الرأي والتعبير.

علامات استفهام
وأشار المرصد إلى خطورة استمرار كتائب الثوار خارج إطار الشرعية، وقال في بيان -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- إن حالات الاعتقال القسري والتعسفي من قبل الكتائب المسلحة للعديد من المواطنين والتي نتج عن البعض منها حالات قتل وتعذيب، تطرح العديد من علامات الاستفهام عن استمرار هذه الكتائب بعيدا عن مظلة الدولة الرسمية.

وأضاف بيان المرصد الليبي لحقوق الإنسان "لا بد من محاسبة كل من قاموا ولا يزالون يقومون بعمليات الخطف والاعتقال خارج إطار القانون".

المرصد الليبي لحقوق الإنسان:
لا بد من محاسبة كل من قاموا ولا يزالون يقومون بعمليات الخطف والاعتقال خارج إطار القانون

ومن جهة أخرى، طالب المرصد بما سماه بيانا واضحاً وصريحا من وزارة الدفاع بحيث تحدد عدد الكتائب التي انضمت للوزارة وتلك الرافضة، حتى يطلع الشعب الليبي على صاحب المصلحة في تأخير بناء الجيش وتحقيق الأمن والاستقرار إلى هذه اللحظة.

ودعا المرصد إلى محاسبة المتورطين في "جريمة الاعتقال"، وكذلك إلغاء المادة الرابعة من القانون رقم 38 لعام 2012 الذي يوفر حماية كاملة لأفراد الكتائب المسلحة بحجة حماية الثورة، مما يجعل -يواصل البيان- الحقوق والحريات في خطر ما دامت القوانين الاستثنائية "السيئة السمعة" موجودة في ليبيا الجديدة.

ومن جهتها، عبّرت منظمة التضامن لحقوق الإنسان الليبية عن قلقها البالغ إزاء الحادث، وقالت إن الإعلامي سليمان دوغة اختطف يوم 20 يونيو/حزيران من قبل مليشيا عرفت باسم كتيبة "سعدون السويحلي" ويقودها فرج السويحلي.

وأضافت المنظمة الحقوقية أنها ليست المرة الأولى التي تتورط فيها هذه المليشيا في ما سمتها أحداث خطف وانتهاكات لحقوق الأفراد، مشيرة إلى أنه في فبراير/شباط الماضي خطفت صحفيين بريطانيين هما نيكولاس دايفس جونس (32 عاما) وغاري مونتغومري جونسون (37 عاما)، مما جعل هيومن رايتس ووتش تستنكر في حينها الحادث. 

ودعت منظمة التضامن إلى إطلاق سراح الإعلامي سليمان دوغة "فوراً"، وقالت إنها تحمل الجهة المسؤولة عن اعتقاله سلامته الشخصية، كما دعت الحكومة المؤقتة ممثلة في وزارة الداخلية إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية المواطنين من الاعتقال العشوائي.

"جريمة نكراء"
وفي السياق نفسه، أدانت المنظمة الشبابية الليبية لحقوق الإنسان الحادث، وطالبت بضرورة الكشف عن المتورطين في عملية الاختطاف التي وصفتها بالإرهابية. وقالت المنظمة إن وزارة الداخلية تتحمل مسؤولية "هذا التدهور الأمني الخطير الذي يهدد أمن واستقرار الوطن ويُسيء لسمعة ليبيا داخليا وخارجياً".

من جهتهم استنكر إعلاميو مصراتة بشدة "الفعل البشع" الذي استهدف الإعلامي، واعتبروا خطفه "جريمة نكراء". وأعلنوا في بيان -وزع على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر- براءتهم  من هذا الفعل "المشين"، وحملوا المتورطين في هذه "الجريمة المسؤولية الجنائية كاملة".

ورفضت المنظمة الشبابية ما سمتها المتاجرة باسم مدينة مصراتة والزج بها في الخلافات الثنائية، وطالبت الجهات الأمنية بالتحرك العاجل لمعالجة الموضوع وإحالة المذنبين إلى القضاء لينالوا جزاء فعلتهم النكراء.

المصدر : الجزيرة