حقوقيون: قوانين ليبيا الجديدة استبدادية
آخر تحديث: 2012/5/9 الساعة 16:26 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/5/9 الساعة 16:26 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/18 هـ

حقوقيون: قوانين ليبيا الجديدة استبدادية

الناشطون الليبيون يحذرون من مخاطر على حرية التعبير في ليبيا الجديدة

خالد المهير-طرابلس

وصفت منظمة العفو الدولية قوانين المجلس الوطني الانتقالي الليبي الأخيرة بأنها "قص ولصق" لقوانين العقيد الراحل معمر القذافي، وهو وصف يعكس حجم الاستبداد، ويحمل مخاطر كبيرة على حرية الرأي والتعبير المكفولة في الإعلان الدستوري. ورأى نشطاء وحقوقيون ليبيون أن المجلس  الانتقالي يهدد بقوانينه الحريات والحقوق.

فقد وصلت عقوبة تمجيد القذافي وانتقاد الدولة الجديدة بالقانون رقم 37 الصادر مؤخرا السجن المؤبد، وهو ما يراه المراقبون تجاوزا خطيرا لقوانين المرحلة الانتقالية و"تعديا "صارخا على حقوق الإنسان.

أحكام عرفية
وقال المستشار في محكمة شمال بنغازي خالد الشريف للجزيرة نت إن قانون العقوبات كفيل بحماية أمن الدولة في المرحلة الانتقالية، ولا حاجة لنصوص أخرى "اللهم إلا إذا كان الغرض منها تقييد حرية الرأي"، مفترضا تطوير التشريعات بعد ثورة 17 فبراير/شباط مع اتساع مفهوم الحريات.

ولفت الشريف إلى أن القانون في ظاهره يُجرم تمجيد الطاغية القذافي، وفي باطنه نصوص خطيرة للغاية منها التوسع في مفهوم الحرب بحيث تشمل الاضطرابات الداخلية والمعارك القبلية، وكأنه يود بذلك تمرير الأحكام العرفية دون أن يلتفت أحد لذلك.

عبد الجليل متهم من قبل حقوقي ليبي
بأنه مهد لقوانين خطيرة

وعبر المستشار الليبي عن خشيته من تجريم الدعاية المثيرة أثناء عمليات الاستعداد للحرب، وقال إن الحرب لا تعني الحرب بين دولتين، بل الظروف التي تمر بها ليبيا حاليا، وأشار إلى أن القانون ضرب مثلا بالثناء على معمر وأبنائه، مؤكدا أن نشر خبر مثير في صحيفة أو وسائل الإعلام يدخل تحت طائلة "الدعاية المثيرة".

تجريم الحزبية
ومن جهته انتقد الناشط الحقوقي عبد السلام الشريف تسريب هذه القوانين قبل النشر في الجريدة الرسمية، وقال إن الانتقالي يسهب في إصدار قوانين تمس الحريات من المفترض النص عليها في دستور ليبيا المقبل، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن المجلس الانتقالي جسم غير منتخب، وصلاحياته محددة بالمرحلة الانتقالية، وليس من حقه إصدار قوانين للمرحلة القادمة.

ولفت الناشط الحقوقي إلى أن رئيس المجلس المستشار مصطفى عبد الجليل مهد لهذا القانون بمنعه علانية استعمال لفظة أزلام في وصف أتباع القذافي، بعد ذلك قرر المجلس العفو عنهم ليصدر هذه القوانين "الغريبة" على حد وصف الشريف.

ويشبه الشريف في تصريح للجزيرة نت القانون الحالي بقانون "تجريم الحزبية" في عهد القذافي، مؤكدا أن لفظة "سجن مؤبد" تحمل مضامين "فضفاضة" وتساوي بين من يحمل السلاح ويقول العبارة الشركية "الله ومعمر وليبيا وبس" وبين آخر همس في أذن صديقه ليشكر القذافي، مؤكدا أنه لعبة سياسية أخرى لتمرير قوانين تدعم رؤية بعض الأطراف السياسية المتصارعة داخل المجلس وأبرزها جماعة الإخوان المسلمين.

رفض الصمت
ورفض الحقوقي عبد العاطي المنصوري فرض الصمت بقوة القانون، وقال إنه من حق الإنسان التعبير عن آرائه بأي كيفية، موضحا أن "قانون تجريم تمجيد الطاغية" يطال الأفكار والآراء.

عقوبة تمجيد القذافي السجن المؤبد

وتساءل المنصوري في حديثه للجزيرة نت "هل ارتكبت جريمة حينما قلت إن القذافي عدل القوانين بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية؟" مؤكدا أن المادة 14 من الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/ آب من العام الماضي تقول إن الدولة تضمن حرية الرأي والتعبير.

كما اعتبرت المحامية نيفين الباح أن القوانين الأخيرة "انتهاك لحقوق الإنسان السياسية والفكرية"، وقالت للجزيرة نت إنها تتنافى مع مبادئ ثورة 17 فبراير من دستور وحرية وعدالة اجتماعية.

وأكدت أن مجموعة انقلابية حزبية التفت على الثورة تمرر القوانين من أعلى السلطة. وأضافت أن القانون لحماية مصالح جماعية معينة، كما كان في عهد القذافي، حيث إن المادة 195 من قانون العقوبات الليبي تقضي بحظر الإضرار بثورة الفاتح العظيم أو قائدها الزعيم معمر القذافي، وقد استبدل الانتقالي بعبارة الفاتح ثورة 17 فبراير، حسب المحامية الباح.

رد السائح
في المقابل قال عضو المجلس الانتقالي خالد السائح إن القانون لا يُجرم الرأي إلا إذا صاحبه فعل حقيقي، مؤكدا أن الدولة الحديثة بحاجة إلى قوانين لبناء مؤسساتها في ظل الفوضى الحالية.

وذكر السائح في تصريح للجزيرة نت أن ثوارا كانوا في السابق من أعوان القذافي يهدفون إلى إثارة الفتنة من خلال حديثهم عن الأمان في عهد القذافي، وتساءل "ما هو الضرر إن عاقبتهم بالسجن المؤبد إذا نجم عن تحريضهم قتل مواطن بريء".

وقال عضو المجلس الانتقالي إن القاضي المختص لديه حرية في تكوين رأيه بشأن أي متهم بتمجيد القذافي، ولو بالإشارة، وهو حر في إصدار الأحكام، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة

التعليقات