الأمن السوري لم يستثن الصحفيين من موجة الاعتقالات التي يشنها منذ أكثر من 13 شهرا (الفرنسية)

مر اليوم الدولي لحرية الصحافة على الصحفيين الشباب في مركز حرية التعبير والإعلام السوري وهم مغيبون في السجن، فهؤلاء الشباب الذين يعتبرون الكلمة الحرة قيمة يجب الدفاع عنها، كانوا يعملون في ظروف خانقة من أجل دعم زملائهم الصحفيين وتوثيق الانتهاكات في حقهم على مدى سنوات.

مازن درويش، وهاني الزيتاني، وعبد الرحمن حمادة، وحسين غرير، ومنصور العمري، وجوان فرسو، وأيهم غزول، وبسام الأحمد، لا يزالون معتقلين وسط أنباء عن تدهور صحة مدير المركز مازن درويش الذي يعاني أصلا من مشاكل صحية، ازدادت بعد إضرابه عن الطعام احتجاجا على ظروف اعتقالهم السيئة.

وكان عناصر من المخابرات الجوية في الـ16 من فبراير/شباط الماضي قد اقتحموا مكتبهم في دمشق واعتقلوا من كان موجودا فيه وهم 16 شابا وشابة، إلا أنه أطلق سراح الشابات بعد يومين وبقي الشباب قيد الاعتقال.

وقال المحامي أنور البني إنه لم تتم إحالتهم إلى أي محكمة حتى الآن ولم توجه إليهم تهم محددة، وذكر أن على الشابات مراجعة الفرع الأمني صباحا ومساء ووصف ذلك بالاعتقال عمليا لكن مع السماح بالمبيت في المنزل.

محاربة الرأي
واعتبر البني في حديث للجزيرة نت أن اعتقال درويش وفريق المركز السوري لحرية التعبير أبلغ بيان يفضح طبيعة السلطات السورية، وأكد أنه اعتقال للرأي وأن السلطات السورية في جوهرها تحارب الرأي وتعتقله وتقتل أصحابه من المتظاهرين في الشارع، وتقوم باعتقال من يفضح أو يتحدث أو يوثق الانتهاكات التي تقوم بها.

مازن درويش لم يحضر حفل تكريمه (فيسبوك)

وأضاف أن هذه الممارسات "توضح بشكل جلي ما كنا نحاول شرحه للعالم عبر سنوات عن هذه السلطة والعداء بين النظام والرأي وحرية التعبير".

وأوضح الصحفي مسعود عكو للجزيرة نت أن المركز السوري للإعلام وحرية التعبير مؤسسة سورية غير حكومية ذات ترخيص فرنسي منذ عام 2004، وحاز في يوليو/تموز الماضي على الصفة الاستشارية ضمن المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة.

وذكر أن رئيس المركز مازن درويش نال جائزة الكرامة الإنسانية عام 2011 التي تمنحها مؤسسة رولاند برغر الألمانية، وأوضح أنه لم يحضر التكريم لكونه كان ممنوعا من السفر خارج البلاد رغم قول السلطات إنه لم يعد هناك أي بلاغات منع سفر بحق النشطاء السوريين الذين يناهضون النظام.

وقد اعتبر الصحفي والناشط إياد شربجي أن اعتقال الصحفيين في المركز يمثل استهدافا واضحا للوجه الليبرالي للثورة، وقال إن أمثال هؤلاء الناشطين يزعجون النظام ويكذبون روايته التي تريد تصوير المتظاهرين على أنهم سلفيون ومتطرفون يريدون جر البلاد إلى مستنقع الإرهاب.

وأكد أن شباب المركز ينتمون إلى مختلف الطوائف السورية ويمثلون عينة من المجتمع السوري الطامح للحرية.

إدانات ودعوات
من جانبه قال محيي الدين عيسو وهو أحد الصحفيين الذي عملوا مع المركز إن اعتقال شخص بوزن درويش عار على هذه السلطة التي فقدت شرعيتها منذ إطلاقها الرصاصة الأولى على صدور المواطنين العزل، لتؤكد مجددا عدم أهليتها لقيادة البلاد إلى بر الأمان.

الصحفي محيي الدين عيسو في مظاهرة بالقامشلي يطالب بالحرية لمازن درويش (فيسبوك)

وأضاف أن حرية مازن وزملائه أمانة في أعناق السوريين إلى حين خروجهم من المعتقل ليكملوا معا مسيرة الدفاع عن حق المواطن السوري في التعبير عن رأيه دون خوف أو مواربة، وبناء إعلام سوري غير تابع لسياسة الرأي الواحد والحزب الواحد والقائد الواحد.

وكان مفوض الحكومة الاتحادية لسياسات حقوق الإنسان الألماني ماركوس لونينغ قد أدان دهم المركز ودعا الحكومة السورية إلى احترام حرية الإعلام والإفراج عن جميع المعتقلين دون تأخير ووقف "أعمالها الإرهابية" ضد المدنيين فورا.

كما أدانت أكثر من 30 منظمة عربية وعالمية معنية بحقوق الإنسان والحريات اعتقال فريق المركز وحملت السلطات السورية مسؤولية حماية مازن درويش وزملائه من أي شكل من أشكال إساءة المعاملة أو التعذيب.

واستنكرت رابطة الصحفيين السوريين القتل والتنكيل الذي يلحق بالصحفيين ومنع وسائل الإعلام من دخول سوريا، مشيدة بدور المواطن الصحفي الذين وجد نفسه مراسلا من قلب الأحداث بالاستعانة بكاميرات الهواتف المحمولة وإمكانياته البسيطة.

المصدر : الجزيرة