خبراء وإعلاميون: القوانين الدولية ذات العلاقة لا تزال قاصرة وبعيدة عن توفير الأمن والحماية للصحفيين  (الجزيرة نت)

أمين محمد-طرابلس

أكد خبراء وإعلاميون أن القوانين الدولية ذات العلاقة بالشأن الإعلامي لا تزال قاصرة وبعيدة عن توفير الأمن والحماية للصحفيين، داعين إلى مراجعتها وإلى توفير مزيد من الآليات القانونية والضمانات العملية لتوفير الحماية للصحفيين ولمعاقبة الذين يتعرضون لهم بسوء خلال تأديتهم لأعمالهم المهنية.

جاء ذلك خلال ندوتين نظمهما قسم الحريات وحقوق الإنسان التابع لشبكة الجزيرة بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان، ومركز الدوحة لحرية الإعلام ضمن احتفالية الجزيرة باليوم العالمي للصحافة التي نظمت بالعاصمة الليبية طرابلس.

وقال مدير قناة الجزيرة العربية مصطفى سواق إن القانون الدولي لم يوفر العناصر الأساسية التي يمكن أن تحمي الصحفيين أثناء أدائهم لمهامهم وتؤدي إلى معاقبة الضالعين في الانتهاكات التي يتعرضون لها بشكل مستمر وخاصة في مناطق التوتر والصراع.

وتحدث عن العوائق والتحديات التي يواجهها الإعلام الحر من خلال تجربة الجزيرة، باعتبار أن الجزيرة واجهت الكثير من المصاعب والتحديات لكونها ولدت في وسط إعلامي يدور مع مصالح ومواقف الأنظمة الحاكمة، ولأجل ذلك شكك الكثيرون في قدرتها على الاستمرار والبقاء بنفس الشعارات والسقوف العليا التي انطلقت بها.

حسن الراشدي:
أهم طرق تجنب الاستهداف هي الارتقاء بمستوى الممارسة المهنية، وتطبيق أعلى معايير النزاهة والحياد والموضوعية بعيدا عن الحسابات الضيقة أو خدمة أجندات مرحلية أو البحث عن مجد ذاتي مزيف

وقال إنه بعدما أبانت الجزيرة عن قدرتها على الاستمرار والتمسك بنهجها بدأت أنظمة عربية وغربية تناصبها العداء، وتمارس مختلف وسائل التضييق عليها بدءا من قتل وسجن مراسليها إلى إغلاق وتكسير مكاتبها، وحتى منع البعض من الظهور على شاشتها وحصارها ماديا ومنع بعض الشركات والمؤسسات من الإعلان لديها.

استمرار المنع
وقال إن الجزيرة لا تزال إلى اليوم ممنوعة في بعض الدول العربية التي لم تدرك بعد أن عهود الانغلاق الإعلامي قد ولت، مشيرا إلى أنه حتى بعض الدول ذات الديمقراطيات العريقة ضايقت الجزيرة عندما أحست إزاء تغطياتها بما تعتبره تهديدا لمصالحها، منوها إلى أن المسؤولين الأميركيين عادوا ليعترفوا أخيرا بأن الجزيرة متفوقة مهنيا.

ورغم تلك النجاحات قال سواق إنه لا يزعم أن الجزيرة منزهة عن الخطأ فالعاملون بها بشر يصيبون ويخطئون، ولكنهم لا يتعمدون الخطأ ويسعون إلى تصحيحه فور اكتشافه، مشددا على أن مسؤولية محاسبة الإعلاميين يجب أن لا تكون بيد السلط القائمة ولا بيد الأحزاب السياسية وإنما بيد القضاء العادل النزيه الذي يثق فيه الجميع. 

وقال الناشط الليبي رضا فلهبوم إن ثورات الربيع العربي هي فرصة لقيام ديمقراطيات تركز على حماية حقوق التعبير، ووقف سيل الاعتقالات التعسفية والمضايقات التي يتعرض لها الصحفيون أثناء عملهم.

وانتقد بعض مواد الإعلان الدستوري الصادر من المجلس الانتقالي الليبي مشيرا إلى أن إحدى مواده تنص على أن حرية الصحافة يجب ألا تعارض القوانين السارية، بالإضافة إلى وجود بعض التقييدات اللفظية غير المنضبطة فيه، مطالبا بإلغاء حبس الصحفيين وباتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية وسلامة الصحفيين خلال تأديتهم لأعمالهم.

الارتقاء بالممارسة المهنية
ويشير الإعلامي ممثل مركز الدوحة لحرية الإعلام حسن الراشدي إلى إن توفير الظروف القانونية والمهنية والعملية لحرية الإعلام وحماية الإعلاميين تبقى مسؤولية مشتركة بين أطراف وجهات عدة من أهمها الدول بمؤسساتها التنفيذية والتشريعية والقضائية التي عليها جميعا أن تضطلع بأدوارها الأساسية في حماية الصحافة باعتبارها إحدى أهم ركائز الديمقراطية الحديثة.

العبيد أحمد العبيد يخاطب الندوة (الجزيرة نت)

وقال إن الطرف الثاني المسؤول عن حماية الصحفيين هو المؤسسات التي تشغلهم، مشيرا إلى أن الثقافة المتعلقة بسلامة وحماية الصحفيين في مناطق النزاع والتوتر لا تزال غائبة تماما حتى بالنسبة للمؤسسات الإعلامية الكبيرة في العالم العربي.

وأضاف أن الطرف الثالث في حماية الصحفيين هم أصحاب مهنة المتاعب أنفسهم "فما حك جلدك مثل ظفرك"، مشيرا إلى أن من أهم طرق تجنب الاستهداف الارتقاء بمستوى الممارسة المهنية، وتطبيق أعلى معايير النزاهة والحياد والموضوعية بعيدا عن الحسابات الضيقة أو خدمة أجندات مرحلية أو البحث عن مجد ذاتي مزيف.

العدالة الانتقالية
وفي ندوة ثانية ضمن النشاط ذاته ناقشت دور وسائل الإعلام في تعزيز العدالة الانتقالية في مناطق ما بعد الصراع، ناقش المشاركون سبل تفعيل العدالة الانتقالية وخصوصا في الدول العربية حيث إن أغلب تجارب ما يعرف بالعدالة الانتقالية كانت خارج السياق العربي وتحديدا في أفريقيا وأميركا اللاتينية.

ويقول مدير مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان بجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية العبيد أحمد العبيد إن العدالة الانتقالية هي تدابير قضائية وغير قضائية للتعامل مع انتهاكات جسمية لحقوق الإنسان خلال فترات طويلة.

ويضيف أن أي تدابير للعدالة الانتقالية يجب أن تنطلق من البعد الوطني وتراعي ظروف البلد وخصوصياته المختلفة، وتكون شاملة لا تستهدف قبيلة أو جهة معينة وتتم بالتشاور بين جميع الأطراف وخصوصا أهالي وذوي الضحايا، وتستهدف كشف الحقائق، والاستماع للضحايا، ومحاسبة المتورطين، وجبر ضرر المعنيين، وإصلاح المؤسسات القمعية وخاصة الأمنية والعسكرية منها.

المصدر : الجزيرة