السلطة الفلسطينية تعتزم تخصيص قضاة ووكلاء نيابة للنظر في القضايا التي تتعلق بالصحفيين (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

تباينت الآراء والمواقف تجاه إعلان السلطة الفلسطينية عزمها تخصيص قضاة ووكلاء نيابة للنظر في القضايا التي تتعلق بالصحفيين والعمل الصحفي، بهدف "حماية حرية الرأي والتعبير، وانحيازا لإعطاء الصحفيين دورهم".

ورغم الآمال -التي تحدو الصحفيين في التخفيف من الانتهاكات والملاحقات التي تطالهم حاليا- فقد حذر محامون من هذه الخطوة واعتبروها تقييدا لحرية الرأي والتعبير.

وجاءت هذه الخطوة بعد جدل أثاره اعتقال عدد من الصحفيين خلال الشهور الأخيرة، بينهم الصحفي يوسف الشايب الذي مُدد توقيفه 15 يوما، بسبب نشره معلومات صحفية -استنادا إلى مصادر خاصة- تتعلق بفساد في سفارة فلسطين بفرنسا.

الراميني: تراكم الخبرة لدى قاض محدد يعطيه إمكانية امتلاك كفاءة في معالجة قضايا الصحفيين   (الجزيرة)

التخصيص وجدواه
وقد دافع رئيس إدارة المحاكم في مجلس القضاء الأعلى القاضي عزت الراميني عن التوجه لتخصيص قضاة ووكلاء نيابة للنظر في القضايا المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، قائلا إن ذلك "يساعد في البت بسرعة في قضايا الصحفيين، وبالتالي حماية حرية الرأي والتعبير والانحياز لإعطاء الصحفيين دورهم".

وقال الراميني إن القضاء الفلسطيني يولي أهمية خاصة لحرية الرأي والتعبير "باعتبارها من الحريات المنصوص عليها في القانون الأساسي الفلسطيني".

وأوضح أن تخصيص هؤلاء القضاة جاء للحساسية المتعلقة بعمل الصحفيين "وخصوصا في الحالات التي يتم فيها مخالفة القانون وقد تكون غالبا عن حسن نية".

وأشار الراميني إلى أن أي قاض من بين الـ220 قاضيا فلسطينيا يمكنه القيام بهذا الدور "لأن نصوص القانون واضحة"، لكنه أضاف أن "تراكم الخبرة لدى قاض محدد أو وكيل نيابة محدد يعطيه إمكانية امتلاك كفاءة في معالجة هذه الملفات أعلى من غيره".

ورغم إشارته إلى أن حرية الرأي والتعبير مكفولة ومنصوص عليها في القانون الأساسي، فقد أكد محاكمة كل من يخالف القانون. وأوضح أن تخصيص قضاة لملفات الصحفيين جزء من إستراتيجية مجلس القضاء الأعلى الهادفة إلى "تخصيص قضاة في مختلف المجالات".

تعزيز الرقابة الذاتية
من جهته، أوضح مدير "شبكة أمين الإعلامية لتدريب وتأهيل الإعلاميين" خالد أبو عكر أن التعامل مع الصحفيين حاليا يتم وفق قانون العقوبات، "وهذا أمر يستفز الصحفيين لمساواتهم بالمجرمين".

أبو عكر: التعامل حاليا مع الصحفيين يتم وفق قانون العقوبات مما يساويهم بالمجرمين (الجزيرة)

وأوضح أن القضاء الفلسطيني تعامل مع الصحفي الشايب باعتباره مخالفا لقانون العقوبات وبالتالي تم توقيفه، وليس من زاوية حرية الرأي والتعبير المكفولة له قانونا. مضيفا أن أي إجراء يتخذ ضد الصحفيين بسبب عملهم وما ينشرونه يُعد بمثابة عقوبة للصحفيين الآخرين ويدفعهم إلى تعزيز الرقابة الذاتية لديهم.

ويرى أبو عكر أن القاضي المتخصص "سيدرك أنه ينظر في قضية صحفي وليس في قضية مواطن عادي يعامله وفق قانون العقوبات"، لكنه شدد على حاجة القضاة لوعي وإدراك خصوصية عمل الصحفيين.

رفض وتشكيك
أما المحامي في المركز الفلسطيني للحريات الإعلامية رائد عبد الحميد فقد عبر عن رفضه الشديد لتوجه السلطة الفلسطينية نحو تخصيص قضاة للصحفيين، ووصف ذلك بأنه يؤدي إلى "تقييد حرية الرأي والتعبير وحق الصحفي في الحصول على المعلومة".

ووصف اعتقال الصحفيين بأنه أمر "غير مشرف ومخز"، مشددا على أن "الحريات العامة لا تحتاج إلى قاض مختص، بل يجب أن تكون كل المحاكم على وعي بها"، واستشهد بتجارب الدول الديمقراطية التي لا تخصص قضاة للصحفيين.

وأضاف عبد الحميد أن الحديث عن سرعة البت في القضايا في حال تخصيص قضاة لها "لا إمكانية لتحقيقه، ولا يضمن الحصول على محاكمات عادلة"، ولم يستبعد أن تؤدي هذه الخطوة إلى مزيد من المحاكمات للصحفيين.

وشدد على أن مسألة الحريات العامة مكفولة ليس فقط بموجب قانون الإعلام، وإنما أيضا بموجب الدستور والقانون الأساسي. ودافع عن حق الصحفيين في الحصول على المعلومات ونشرها.

المصدر : الجزيرة