المؤتمر الثامن للمؤسسات العربية لحقوق الإنسان أوصى بإنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان (الجزيرة)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

أعلن في قطر اليوم إنشاء شبكة عربية لحقوق الإنسان تتمتع بشخصية معنوية وذمة مالية مستقلة، وتمارس نشاطها وفق القوانين المعمول بها في بلد التأسيس.

وتسعى الشبكة -التي تتخذ من قطر مقرا لها- إلى تعزيز وتنمية حقوق الإنسان في الدول العربية من خلال "النشر والتعليم والتدريب"، والعمل على ملاءمة التشريعات المحلية مع الاتفاقيات الدولية.

وجاء الإعلان عن الشبكة على هامش المؤتمر الثامن للمؤسسات العربية لحقوق الإنسان، الذي اختتمت أعماله اليوم بالدوحة، وشارك فيه ممثلون عن 12 دولة عربية والعديد من المنظمات الإقليمية والدولية.

ومن جهة ثانية، أوصى المؤتمر الدول العربية بإصدار قوانين لمكافحة الاتجار بالبشر والهجرة السرية، وإنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان.

ودعا المؤتمرون الدول العربية لتبني مبدأ استقلال القضاء، وإلغاء المحاكم الاستثنائية، وعدم محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، والنص في الدساتير على التزام الحكومات بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن انتهاك حقوق الإنسان.

وناقش المؤتمر -على مدى يومين- التربية على المواطنة: الحقوق والواجبات، وسيادة القانون، ودور منظمات المجتمع المدني، والخطة العربية للتربية على مبادئ حقوق الإنسان، وإشكالات الهجرة السرية وحقوق العمال.

العلاقي: ترميم الوضع الإنساني في دول الربيع العربي يتطلب وعي المنتصرين (الجزيرة)
الإصلاح السياسي
وحث البيان الختامي للمؤتمر الحكومات العربية على إحداث إصلاح سياسي حقيقي، وتعديل قوانين العمل بما يتواءم مع المعايير الدولية، خصوصا في مجال تنظيم النقابات.

ودعا المشاركون إلى استصدار قوانين حداثية لتنظيم العمالة المنزلية، وتوسيع الضمانات الاجتماعية لتشمل التأمين الصحي، وتصويب آلية العمل بالتأمين ضد البطالة، ووضع خطة تعاون مع الفضائيات لإثارة قضايا الهجرة والاتجار بالبشر.

وشهد المؤتمر عدة مداخلات طالبت بتعزيز حقوق الإنسان في الدول العربية، واغتنام التحولات التي تشهدها المنطقة لضمان كرامة وحرية المواطنين.

واعتبر رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر الدكتور علي بن صميخ المري أن تعزيز دولة القانون في الدول العربية يواجه العديد من العقبات بسبب غيابة ثقافة حقوق الإنسان.

وشدد المري على ضرورة تفعيل أداء مؤسسات حقوق الإنسان في العالم العربي، والانتقال من "التشبث بالمرجعيات الأولى إلى دائرة القناعات الثقافية والفكرية، التي تؤكد إنسانية المجتمعات".

أما مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي، فرأت -في كلمة وجهتها للمؤتمر- أن ما يشهده العالم العربي من تطورات ناتج عن التعطش والتطلع للحرية بعد سنوات عديدة من الظلم والحرمان، حسب تعبيرها.

مناخ الثورات
الصبار نصح الأنظمة العربية باستلهام تجربة المغرب في المصالحة الوطنية (الجزيرة)
وقال وزير العدل السابق ورئيس مجلس حقوق الإنسان في ليبيا الدكتور محمد العلاقي إن "ثورات الربيع العربي خلقت مناخا جديدا من المفروض أن يكون رافدا لتطوير حقوق الإنسان في المنطقة".

وأضاف العلاقي -في تصريح للجزيرة نت- أن توصيات المؤتمر قابلة للتجسيد وتستجيب لتطلعات الشعوب العربية التي انتفضت من أجل صيانة واستعادة حقوقها.

بيد أن العلاقي لفت إلى أن ترميم الوضع الإنساني في دول الربيع العربي يتطلب وعي المنتصرين بقيم العفو والتسامح، واعتذار خصوم الثورات للشعوب، لأن "شعور الفريق الأول بالانتصار، وتمسك الثاني بمنطق المكابرة يحول دون تحقيق المصالحة الوطنية".

لكن الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب محمد الصبار رأى أن الربيع لن يخلق تطورا ملموسا في حماية حقوق الإنسان في المدى القريب، "فهناك انتهاكات جديدة حصلت أثناء قيام الثورات".

ونصح الصبار -في حديث للجزيرة نت- الأنظمة العربية وخصوصا في الدول الثائرة باستلهام تجربة المغرب في المصالحة الوطنية، لأن تسوية الإرث الإنساني تتطلب المصارحة والإجابة على أسئلة الماضي، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة