قوات الدرك تهاجم اعتصاما نظم أمام رئاسة الحكومة السبت الماضي (الجزيرة نت)

  محمد النجار-عمان

اتهمت منظمة حقوق الإنسان الأميركية هيومن رايتس ووتش السلطات الأردنية بالاتجاه نحو قمع المظاهرات السلمية.

وانتقدت المنظمة في بيان لها نشر على موقعها على الإنترنت الثلاثاء بشدة فضّ قوات الشرطة الأردنية لاعتصام أقيم السبت الماضي أمام رئاسة الحكومة واعتقال عدد من المشاركين فيه وإحالة 13 منهم إلى القضاء العسكري بتهم التحريض على تقويض النظام وإطالة اللسان على الملك عبد الله الثاني وغيرها من التهم.

وجاء في البيان أن الشرطة ضربت ما يناهز ثلاثين متظاهرا في مركز شرطة هذا الأسبوع مما أدى إلى إصابة اثنين منهم بإغماء.

وقال كريستوف ويلكي الباحث في المنظمة "رد السلطات الأردنية على المظاهرات آخذ في التحول إلى طابع القمع أكثر فأكثر، قوات الأمن الأردنية تفرق المظاهرات السلمية باستخدام العنف ثم تمضي إلى ضرب وإهانة المحتجزين بعد القبض عليهم".

نقلت هيومن رايتس ووتش عن شهود عيان أن المعتقلين تعرضوا للضرب والإهانات في طريق نقلهم إلى مديرية أمن وسط العاصمة عمان وأن الضرب تكرر بالهريّ داخل المديرية

حرية التعبير
وانتقد ويلكي التهم الموجهة إلى المعتقلين وقال "المعارضة السلمية للنظام الحكومي أو الدعوة إلى استبدال آخر به، أمر يدخل في نطاق حرية التعبير التي يحميها القانون.. لقد حان الوقت كي يُصلح الأردن قانونه الجنائي ويلغي كل المواد التي تجرم التعبير السلمي عن الرأي وحرية التجمع".

ونقلت هيومن رايتس ووتش عن شهود عيان أن المعتقلين تعرضوا للضرب والإهانات في طريق نقلهم إلى مديرية أمن وسط العاصمة وأن الضرب تكرر بالهريّ داخل المديرية.

وأشارت إلى الضرب الذي تعرض له المحامي عماد العياصرة الذي قالت إنه فقد الوعي بسبب الضرب المركز على كتفه لأنه مصاب بالروماتيزم وهو بطيء الحركة بسبب المرض.

ونقلت عن شاهدين كانا من ضمن المعتقلين قبل الإفراج عنهما أن الناشط عبد الله محادين ضُرب الحائط برأسه لمدة 10 دقائق حتى فقد الوعي لأنه رفض أوامر الحراس بالتجرد من ثيابه.

ودعت المنظمة الحكومة الأردنية إلى الإفراج عن المتهمين ومعاقبة رجال الشرطة المسؤولين عن ضرب وإهانة المعتقلين ووقف أي ضابط متهم بالضرب عن العمل حتى الانتهاء من التحقيق معه.

وأثارت رسالة منسوبة للوزير السابق والسفير الأردني الحالي في إندونيسيا محمد داودية حول تعرض نجله الذي شارك في الاعتصام للتعذيب ردودا لدى الرأي العام الأردني، وتزامن الكشف عنها مع قرار الحكومة الأردنية إعادة داودية من مقره إلى وزارة الخارجية في عمان.

إهانات مفرطة
وذكر موقع "جو 24" الأردني الذي نشر الرسالة أن داودية أطلع وزير الداخلية السابق مازن الساكت، على تعرض نجله عمر الذي شارك في الاعتصام "لإهانات مفرطة وضرب وحشي قاس وشتائم لا مثيل لقبحها" وإجبار المعتقلين على خلع ملابسهم.

ونقل داودية عن نجله أنه عندما اتهم ضابطا أمنيا كبيرا بمخالفة الدستور والقانون وتعليمات الملك عبد الله الثاني رد الضابط بالقول "لو كان الأمر بيدي لدفنتكم أحياء". وقال "أنا لا أكاد أصدق أنه يحصل في المراكز الأمنية الأردنية كل هذا التعسف والقهر وانتهاك الدستور والقانون وكرامات المواطنين".

وقال ناشطون للجزيرة نت الثلاثاء إن عائلات كل من الناشطين عبد الله محادين وإبراهيم الجمزاوي ورامي سحويل لم تجدهم في سجن الموقر عندما توجهت لزيارتهم حيث أبلغوا أنهم نقلوا إلى مستشفى لم يحدد لهم.

كما نقلت عائلة الناشط نهاد زهير التي زارته الثلاثاء أنه جرى حلق شعره الذي يميزه في الحراك الشعبي، وقالت إن نهاد زهير أبلغهم أنهم نقلوا إلى شرطة البادية –وهي شرطة متخصصة في مناطق البدو- وأنه جرى ضربهم وإهانتهم هناك قبل نقلهم إلى السجن.

وعبرت العائلات والنشطاء عن قلقهم على مصير المعتقلين وأن يكون نقلهم إلى المستشفى جاء بسبب الضرب الذي تعرضوا له.

ولم تصدر الحكومة أو الأمن العام أي رد على اتهامات التعذيب التي تناقلتها وسائل الإعلام خلال اليومين الماضيين.

المصدر : الجزيرة