أحلام على الأكتاف لدى وصولها عمان في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد تحريرها ضمن صفقة شاليط 
(الجزيرة)

محمد النجار-عمان

قالت عميدة الأسيرات الفلسطينيات الأسيرة المحررة أحلام التميمي إن الأسرى الفلسطينيين في العزل هم "شهداء مع وقف التنفيذ" وإن التضامن الخارجي له أثر إيجابي كبير في رفع معنويات الأسرى عموما والموجودين في العزل خاصة.

وتحدثت أحلام التميمي للجزيرة نت عن تجربتها في الأسر التي استمرت أكثر من عشر سنوات بعد أن حكم عليها بالسجن 16 مؤبدا إثر قيامها بتوصيل شاب نفذ عملية استشهادية خلال انتفاضة الأقصى، لتحظى بحريتها مؤخرا بعد أن أفرج عنها ضمن صفقة التبادل بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل.

وقالت "العزل الانفرادي هو نوع من أنواع العقاب بفعل أو بغير فعل خاصة للقادة العسكريين الذين يتم عزلهم منذ بداية اعتقالهم بحجة منع تواصلهم مع بقية الأسرى، إضافة لعزل القادة السياسيين".

أحلام مع والدها إثر الإفراج عنها (الجزيرة)

أطول عزل
وقالت إن أطول فترات العزل هي تلك التي يعيشها الأسير حسن سلامة القائد العسكري لحماس الذي نفذ سلسلة عمليات انتقامية لاستشهاد قائد كتائب عز الدين القسام المهندس يحيى عياش، حيث يعيش عزلا انفراديا منذ مطلع عام 1997 لم يخرج منه سوى لفترة قليلة مطلع عام 2000.

وتحدثت أحلام التميمي عن أن الأسرى عباس السيد وعبد الله البرغوثي (محكوم عليه بـ67 مؤبدا) وإبراهيم حامد (يتوقع أن يُحكم عليه بالسجن 80 مؤبدا)، وجميعهم قادة عسكريون في حركة حماس يعيشون في العزل الانفرادي ويمنعون من لقاء الأهل ولا يسمح بزيارتهم منذ اعتقالهم إلا لمحاميهم.  

وعن تجربتها في العزل قالت أحلام إنها بدأت يوم الحكم عليها بالسجن في 23/10/2003 وكان أول يوم من شهر رمضان حيث قررت المحكمة العسكرية الحكم عليها بالسجن 16 مؤبدا وأن لا يتم الإفراج عنها في أي صفقة تبادل وأن تعزل عن المجتمع الإنساني.

وتابعت "في اليوم التالي للاعتقال حضرت قوة من مصلحة السجون وأبلغتني بتنفيذ قرار العزل الذي اكتشفت أنه يعني الفصل التام عن الأسرى بالنقل لزنزانة انفرادية صغيرة لأبدأ يومها إضرابا عن الطعام لـ17 يوما توقف بتحسن ظروف العزل".

وتلفت الأسيرة المحررة -التي درست الصحافة والإعلام وتعمل حاليا مقدمة برنامج عن الأسرى في قناة القدس الفضائية- الانتباه إلى أنها خاضت تجربة الإضراب المفتوح خلال العزل عدة مرات إما جماعيا مع الأسرى أو لوحدها.

وتقول إن الإسرائيليين لا يسمحون للأسير المعزول إلا بساعة واحدة للخروج من الغرفة كل 24 ساعة وهو مكبل اليدين والرجلين، كما يتم تحديد مشترياته من مقصف السجن ويوضع في مهاجع الأسرى الجنائيين، وهو ما يسبب معاناة إضافية خاصة للأسيرات.

أحلام: الأسرى تعرضوا عدة مرات لهجمات الأسرى الجنائيين (الجزيرة)
محاولات اغتيال
وأشارت إلى أن الأسرى تعرضوا عدة مرات لهجمات من الأسرى الجنائيين كان آخرها محاولة اغتيال الأسير عبد الله السيد قبل أسابيع.

وتتذكر أحلام التميمي تجارب مريرة يعيشها الأسرى المعزولون عندما تقرر مصلحة السجون مصادرة كل أغراضهم باستثناء السرير والمرتبة وغطاء النوم.

وتقول إن معاقبة الأسير المعزول عن العالم تتم بمصادرة جهاز التلفاز أو الراديو أو جهاز تسخين الماء وعين الغاز الكهربائية وتصف ذلك بأنه يزيد من حالة القهر والحزن التي يعيشها الأسير.

لكن الأسيرة المحررة تتحدث أيضا عن طاقة ربانية لا يمكن لأحد تخيلها يشعر بها الأسير المعزول "لدرجة أنني في أشد حالات القهر داخل الأسر كنت أرى نفسي بأنني أحلق مع الغيوم".

ولا تخفي أحلام التميمي دور التضامن الخارجي في رفع معنويات الأسرى بشكل عام والمعزولين بشكل خاص، وتقول إنها لكونها كانت مسؤولة في حركة حماس عن الأسيرات المعزولات في السجن كانت تشعر بالأثر الإيجابي الكبير لحالات التضامن مع الأسرى، لكنها ترى أن الجهود لإنهاء عقوبة العزل داخل السجون الإسرائيلية "غير كافية".

وتقول إنها عملت خلال وجودها في السجن على نقل رسائل إلى منظمات محلية ودولية حول عقوبة العزل وقبلها رفع الأسير حسن سلامة رسائل مماثلة.

وأضافت "أكثر ما يقلق الأسرى ويغضبهم شعورهم بأن العالم قد تخلى عنهم، وكل خبر عن حملة تضامن معهم تزيدهم قوة وإيمانا بعد الإيمان بالله وتدفعهم للصمود أكثر في وجه المحتل".

لكن أحلام تتحدث عن نوع من المقاومة يمارسه الأسير المعزول حتى وهو في أعلى درجات قهره وإحباطه، وتقول "الإضراب عن الطعام بالنسبة للأسير يعني الدخول في حالة مواجهة ومعركة إرادة مع المحتل الغاصب مما يمنحه المعنويات العالية في دفاعه عن مبدئه وشعوره بأنه يسير في طريق انتزاع حقه من فك السجان".

وتضيف "إعلان الأسير المعزول إضرابه عن الطعام هو إعلان إما عن حياة كريمة حتى داخل العزل وأننا لسنا عبيدا للصهاينة.. وإما الشهادة التي يخشاها العدو للأسير الذي يتمناها".

المصدر : الجزيرة