والدة الأسيرة هناء شلبي تستقبل الوفود النسوية وغيرها المتضامنة مع ابنتها بسجون الاحتلال (الجزيرة نت) 

عاطف دغلس - نابلس

جسدت الأسيرة هناء شلبي من مدينة جنين بشمال الضفة الغربية حالة نضال خاصة, باعتبارها أول أسيرة فلسطينية تخوض إضرابا منفردا ومفتوحا عن الطعام لليوم الـ23 رفضا للاعتقال الإداري وسياسات الاحتلال المجحفة بحقها.

ودعما لصمود هناء، أطلقت المؤسسات المجتمعية بالضفة فعالياتها الاحتفالية باليوم العالمي للمرأة الفلسطينية بمنزل الأسيرة بقريتها برقين جنوب مدينة جنين بمشاركة أكثر من ألفي امرأة من مختلف قطاعات المرأة، إضافة إلى أسيرات محررات.

ويقول شقيق الأسيرة إن حملة التضامن مع شقيقته وزيارة الوفود المختلفة لخيم الاعتصام التي تقيمها العائلة قرب المنزل باتت الوسيلة الوحيدة التي تسعف والدي هناء اللذين دخلا عقدهما السابع "وأصبحت أوضاعهما الصحية يرثى لها".

وأكد عمر شلبي للجزيرة نت أن هناء أعلنت برسالة استمرار إضرابها عن الطعام، رغم حالة القمع التي تتعرض لها من السجان الإسرائيلي، خاصة بعد أن خفضت محكمة الاحتلال خمسين يوما من المدة التي تقضيها شقيقته والبالغة ستة أشهر.

الوزير عيسى قراقع أكد أن الاحتلال يستفرد بالأسيرات (الجزيرة نت)
نماذج للقمع
وتمنع سلطات الاحتلال ذوي الأسيرة من رؤيتها والاطمئنان على وضعها، وترفض منحهم تصاريح زيارة بحجة "الرفض الأمني" إلا أن رد ذويها كان بإعلانهم الصيام أمس الخميس لدعم صمود ابنتهم وتشجيعها لنيل حقوقها.

ووصفت مسؤولة الدائرة الإعلامية بنادي الأسير أماني سراحنة حملة التضامن مع هناء، بأنها الأكبر حجما ونوعا في التضامن الشعبي والرسمي مع الأسرى "إذا ما قُورنت بأنشطة تضامنية سابقة".

ودعت بحديثها للجزيرة نت إلى اعتماد "هذا النفس" من الدعم والمناصرة لقضية الأسرى بشكل عام والأسيرات خاصة، مشيرة إلى "بوادر حل" وجهود تبذل على المستوى الرسمي من أجل هناء.

الموقف الدولي

كما أكدت النائب بالمجلس التشريعي نجاة أبو بكر للجزيرة نت أن قضية هناء ستبحث على المستوى الدولي، وأن ذلك سيكون "عبر فعاليات مناصرة للأسيرة هناء شلبي وللمرأة الفلسطينية في العاصمة الفرنسية باريس الخميس".

الفعالية التضامنية مع هناء كانت بمنزلها بمناسبة يوم المرأة العالمي (الجزيرة نت)
وكانت هناء واحدة من بين 27 أسيرة إضافة إلى ألف أسير فلسطيني أطلق الاحتلال سراحهم ضمن صفقة التبادل "وفاء الأحرار" التي جرت بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي مقابل الجندي جلعاد شاليط.

وأبقت سلطات الاحتلال حينئذ على أسيرتين هما لينا الجربوني وورود القاسم من الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 رهن الاعتقال، بينما اعتُقلت ست أخريات خلال الأشهر القليلة الماضية. ووفق وزير شؤون الأسرى والمحررين بالضفة عيسى قراقع فإن تلك الأسيرات يعشن ظروفا أصعب، خاصة بعد إقدام سلطات سجن هشارون -حيث يقبعن- على نقلهن قسم السجينات الجنائيات الإسرائيليات.

وأضاف للجزيرة نت أنهن يحرمن من زيارة ذويهن، كما يمنعن من إدخال الملابس والكتب ويعانين إهمالا طبيا غير مسبوق "فعددهن القليل يتيح للسجان الإسرائيلي التحكم بهن وفرض قيوده المجحفة بحقهن".

وتشكل المرأة ما نسبته 49.2% من عدد السكان الفلسطينيين الذين يزيدون على 4.2 ملايين نسمة كما جاء في بيان للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2011، وتعاني 15% من الأسر التي ترأسها نساء من الفقر الشديد.

وقد اعتقل الاحتلال طبقا للباحث بشؤون الأسرى رياض الأشقر أكثر من عشرة آلاف امرأة منذ عام 1967، وما يزيد على تسعمائة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، بينما تشير إحصائيات إلى أن الاحتلال قتل ما يقرب من خمسمائة فلسطينية خلال انتفاضة الأقصى.

المصدر : الجزيرة