إيان مارتن طالب بالتحقيق في "الانتهاكات" التي يتعرض لها المحتجزون الليبيون (الفرنسية-أرشيف)

قالت الأمم المتحدة إن الثوار الليبيين الذين أسقطوا العقيد معمر القذافي ما زالوا يحتجزون ثلاثة أرباع أسرى الثورة التي شهدتها ليبيا منذ شهور، وأكدت أن الافتقار إلى الشرطة القضائية يمنع الحكومة الحالية في ليبيا من السيطرة على المزيد من السجون.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا إيان مارتن لمجلس الأمن أمس الأربعاء إن ما يقدر بنحو ستة آلاف محتجز لا يزالون في المراكز التي تسيطر عليها الجماعات الليبية بينما تولت وزارة العدل مسؤولية ثمانية مراكز احتجاز بها 2382 معتقلا.
 
واتهمت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمات إغاثة تلك الجماعات بتعذيب المحتجزين، وعدد كبير منهم أفارقة من الصحراء الكبرى يشتبه في أنهم قاتلوا في صفوف قوات حكومة معمر القذافي خلال الحرب التي استمرت تسعة أشهر.

وفي هذا السياق حث المبعوث الأممي وزارة العدل الليبية على تسريع عملية بسط سيطرة الدولة على مراكز الاحتجاز، لكنه اعترف بأن "التقدم ما زال يعوقه عدم كفاية إعداد الشرطة القضائية" التي تقوم بمهام الشرطة لصالح وزارة العدل.

عبد الرحمن شلقم: هناك مناطق لم تسيطر عليها الدولة بعد (الجزيرة)

وأضاف مارتن إنهم سيواصلون العمل مع السلطات الليبية عن كثب وتشجيعها على ضمان إجراء عمليات تفتيش للمراكز المعروفة والتعرف على المواقع السرية وإخضاعها لسيطرة الحكومة، إضافة إلى ضرورة التحقيق في الانتهاكات.

ويؤكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا أنه على الرغم من أن هذه الجماعات التي أسقطت نظام القذافي تفتقر إلى تسلسل قيادي واضح أو إلى التنسيق فيما بينها، فإنها تواصل القيام بوظائف أمنية هامة وكثيرا ما يحدث هذا دون تلقيها رواتب لفترات طويلة.

واستبعد إيان مارتن أن تكون هذه الجماعات تسعى لأن ترسخ لنفسها كيانا خارج سلطة الدولة، وقال "على خلاف الانطباع الذي تعطيه بعض التقارير الإعلامية وعلى الرغم من رغبتهم في الحصول على ضمانات لإبقاء التغيير الذي قاتلوا من أجله على المسار، لا توجد مؤشرات كثيرة على أنهم يريدون ذلك".

معاملة حسنة
أما السفير الليبي في مجلس الأمن عبد الرحمن شلقم فأكد أن المحتجزين لدى الحكوم،ة ومن بينهم عدد من وزراء القذافي السابقين وكبار ضباطه، يلقون معاملة حسنة.

غير أن شلقم أكد أن هناك بعض المناطق لم تسيطر عليها الدولة بعد، وأنه لا توجد شرطة أو محاكم في تلك المناطق، وأشار إلى أن الحكومة الليبية لا تستطيع أن تكون مسؤولة عن كل التجاوزات في كل مكان.

وأضاف أن الحكومة الليبية الانتقالية ضد هذه التجاوزات وتعترض عليها وتسائل مرتكبي هذه الأفعال. وكان المجلس الوطني الانتقالي الذي يحكم ليبيا تعهد في وقت سابق بعدم تكرار الممارسات التي كانت تحدث في ظل حكم القذافي وأن يحترم حقوق الإنسان.

ومن جهة أخرى، وجه شلقم نداء إلى مجلس الأمن للحصول على الأموال الليبية، وطالب بتحرير
الأرصدة المجمدة، وقال إن الحكومة الليبية الجديدة تعمل على الالتزام بالشفافية فيما يخص هذه  الأموال.

وفي إطار العقوبات المالية التي فرضها مجلس الأمن جمدت أرصدة ليبية قيمتها 170 مليار دولار، لكن تم تحرير جزء كبير منها في ديسمبر/كانون الأول الماضي حين رفع المجلس عقوبات على أرصدة للبنك المركزي الليبي قيمتها 100 مليار دولار معظمها نقدية.

المصدر : وكالات