نقابة الصحفيين رفضت الاعتداء على حرية الصحافة (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

ندد الصحفيون اليمنيون بالاعتداءات التي تعرضت لها صحيفتا "الثورة" و"الجمهورية" الحكوميتان خلال الأيام الماضية، وناشدوا خلال لقاء تضامني بنقابة الصحفيين القائم بأعمال رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي إيقاف أعمال "البلطجة" التي طالت أكبر مؤسستين صحفيتين في اليمن.

وكان مسلحون ومعهم مسؤولون أمنيون وحزبيون من المؤتمر الشعبي، قد حاصروا مبنى صحيفة الثورة بالعاصمة صنعاء واقتحموه واستولوا عليه، ثم طاردوا ولاحقوا صحفييها وهددوهم بالتصفية الجسدية.

وأدى حصار واقتحام مبنى صحيفة "الثورة" إلى احتجابها عن الصدور الخميس الماضي لأول مرة منذ صدورها عام 1962، وصدرت الجمعة بعد الاستيلاء عليها وهي تحمل صورة الرئيس علي عبد الله صالح على صدر صفحتها الأولى.

واتهم صحفيو "الثورة" من سموهم "بقايا النظام" باقتحام مؤسسة الثورة والاستيلاء عليها، وذكروا أن مسلحين بزي مدني يقودهم وكيل وزارة الداخلية اللواء محمد القوسي صهر عائلة الرئيس صالح، هاجموا مقر الصحيفة واستولوا عليها برفقة صحفيين من المؤتمر الشعبي.
عدد الجمعة من صحيفة الثورة
عقب الاستيلاء عليها (الجزيرة نت)
وجاء استهداف "الثورة" عقب إزالة الصحيفة زاوية بالصفحة الأولى كانت مخصصة لاقتباسات من خطابات صالح السابقة وصورته، وذلك في سياق التغييرات التي شهدتها الصحف الحكومية مؤخرا، والتي وصفت بأنها "انقلابية" على نظام صالح ورموزه الإدارية، وأنها مؤيدة للثورة السلمية وعملية التغيير في البلاد.

وتبرأت اللجنة النقابية بصحيفة "الثورة" في بيان لها من عدد الجمعة واعتبرته "مولودا سفاحا"، وحمّلت حكومة الوفاق مسؤولية ما تعرضت له الصحيفة واتهمتها "بالتواطؤ الأمني وتسهيل سيطرة بضعة من البلطجية على مؤسسة صحفية بهذا الحجم، هي الناطق الأول باسم الدولة، مع أنها لا تبعد عن وزارة الداخلية أكثر من ألف متر".

وطالت أعمال "البلطجة المسلحة" أيضا صحيفة "الجمهورية" بمدينة تعز، والتي تعرضت كذلك لحصار عشرات من المسلحين، واضطرت إلى الاحتجاب عن الصدور السبت.

وقال رئيس مجلس إدارة الصحيفة ورئيس تحريرها سمير اليوسفي في اتصال مع الجزيرة نت "إن تهديدات تلقاها باقتحام وتفجير مقر الصحيفة أدت إلى احتجاب الصحيفة عن الصدور السبت".

وأشار اليوسفي إلى احتشاد العشرات من البلاطجة المسلحين حول مبنى الصحيفة منذ ثلاثة أيام، حيث رددوا هتافات ضد سياسة التحرير، واعتلى بعضهم مبنى الصحيفة، في وقت توالت فيه التهديدات لهم من قيادات أمنية.

واعتبر أن "الهدف الأكبر من وراء افتعال هذه الأحداث والاعتداءات على المؤسسات الصحفية، هو إفشال انتخابات الرئاسة المقررة يوم 21 فبراير(شباط) الجاري، والتي تعني نهاية حكم صالح".

واتهم اليوسفي قائد الحرس الجمهوري أحمد نجل الرئيس صالح وأبناء شقيق الرئيس الذين يقودون جهاز الأمن القومي، وقوات الأمن المركزي، بالوقوف وراء هذه الأعمال.

وبشأن ما يقال من أن التغيير الكبير الذي طرأ على الصحف الحكومية حتى وصفت بأنها "انقلابية" كان سببا لاستفزاز الطرف الآخر المؤيد لصالح، قال اليوسفي إن "الثورة أمر واقعي، والإعلام مرآة للواقع، ومن الصعب تجاهل الثورة في اليمن".
صحيفة الجمهورية تلقت تهديدا
بتفجير مقرها بسبب تأييدها للثورة (الجزيرة نت)
خلط الأوراق
من جهتها أكدت نقابة الصحفيين اليمنيين أن "مثل هذه التصرفات الطائشة التي طالت مؤسسات صحفية كبرى من قبل بقايا النظام، تهدف إلى خلط الأوراق ومنع الوصول إلى يوم 21 فبراير ودفن العهد البائد".

ورأى رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين جمال أنعم في حديث للجزيرة نت أن "ما حدث لصحيفة الثورة جريمة تهدد العملية السياسية في البلاد، وتضع المبادرة الخليجية وكل التفاهمات والاتفاقات أمام محك خطير".

واستهجن أنعم قيام مسلحين بحصار مقر مؤسستي الثورة والجمهورية وتهديد وترهيب الصحفيين فيهما.

كما أدان قيام "قيادات أمنية وسياسية من حزب المؤتمر الشعبي بإجراء تغييرات على صحيفة الثورة وإصدارها وكأنها نشرة حزبية، ومحاولة إعادة الصحف الرسمية لتمجيد الرئيس صالح، في ظل ملاحقة ومطاردة الصحفيين والعاملين بها".

وأشار أنعم إلى أن رئيس تحرير صحيفة الثورة ياسين المسعودي الذي هو نقيب الصحفيين اليمنيين، وكذلك مدير تحرير الصحيفة عبد الرحمن بجاش، تلقيا تهديدات بالتصفية الجسدية.

وطالب أنعم القائم بأعمال رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، ورئيس حكومة الوفاق الوطني محمد سالم باسندوة، واللجنة العسكرية، باتخاذ موقف جاد ومسؤول يحمي المؤسسات الصحفية والإعلامية والعاملين فيها من موظفين وصحفيين.

المصدر : الجزيرة