الدكتور مراد دهينة اعتقل بباريس يوم 16 يناير الماضي (الجزيرة نت)
 
طه يوسف حسن-جنيف

وجه العديد من المنظمات الحقوقية غير الحكومية رسالة إلى رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون للمطالبة بإطلاق سراح الدكتور مراد دهينة، المدير التنفيذي لمنظمة الكرامة السويسرية وأحد أبرز رموز المعارضة الجزائرية.

وكان الدكتور مراد دهينة قد اعتقل في مطار أورلي بباريس يوم 16 يناير/كانون الثاني الماضي من قبل الشرطة الفرنسية، استجابة لمذكرة اعتقال دولية أصدرتها السلطات الجزائرية سنة 2003 بذريعة انتمائه إلى "جماعة إرهابية مسلحة" كانت تنشط في مدينة زيوريخ السويسرية خلال الفترة من 1995 إلى 1999.

وفي تصريح خاص للجزيرة نت، وصف المستشار القانوني لمنظمة الكرامة رشيد مسلي اعتقال مراد دهينة بأنه إعادة للحياة إلى مذكرة توقيف جزائرية ذات طابع سياسي من أجل إسكات أصوات المدافعين عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

وأضاف مسلي أن تلك المذكرة تستند إلى المادة 6-87 من القانون الجنائي الجزائري الخاص بالجرائم الإرهابية المرتكبة من قبل الجزائريين في الخارج، معتبرا أن هذه المادة يتم تمييعها حسب الأجندة السياسية للنظام الجزائري بغرض التصفيات السياسية.

"
رشيد مسلي:
قمنا في منظمة الكرامة بالاتصال بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب والمقرر الخاص بحماية نشطاء حقوق الإنسان، لإطلاعهم على هذه القضية والعمل من أجل الامتناع عن تسليم مراد دهينة للجزائر مخافة تعرضه للاعتقال التعسفي والتعذيب
"
المسؤولية القانونية
وحمل مسلي الحكومة الفرنسية المسؤولية القانونية عن اعتقال مراد دهينة الذي تم دون أي أدلة قانونية أو أي اتهامات واضحة منسوبة إليه، حسب قول مسلي.

وقال مسلي "لقد قمنا في منظمة الكرامة بالاتصال بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب والمقرر الخاص بحماية نشطاء حقوق الإنسان، لإطلاعهم على هذه القضية والعمل من أجل الامتناع عن تسليم مراد دهينة للجزائر مخافة تعرضه للاعتقال التعسفي والتعذيب".


من جانبه يرى عضو مجلس أمناء منظمة الكرامة الدكتور عباس عروة أن اتهامات السلطات الجزائرية "مثار سخرية ولا أساس لها من الصحة، بل تنم عن رغبتها في كتم صوت الدكتور مراد دهينة الذي ما فتئ ينتقد انعدام الديمقراطية واستشراء الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان في الجزائر".

وقد طالبت المنظمات الحقوقية غير الحكومية -في رسالة وجهتها إلى رئيس وزراء فرنسا- بعدم تسليم الدكتور مراد دهينة إلى السلطات الجزائرية.

وورد في الرسالة أن "الدافع وراء طلب تسليم دهينة هو الرغبة في كتم أنفاسه بسبب نشاطه السياسي كعضو في حركة رشاد ونشاطه الحقوقي في منظمة الكرامة".

انتهاكات
وأضافت المنظمات الحقوقية أن "تسليم الدكتور دهينة من شأنه أن يشكل انتهاكا لالتزامات فرنسا بموجب اتفاقية الأمم المتحدة وانتهاكا صريحا للبند الثالث من معاهدة مناهضة التعذيب، والبند الثالث من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان"، وهي إجراءات تحظر تسليم أي شخص يكون من المحتمل تعرضه لسوء المعاملة في البلد الذي يطالب بتسليمه.

وقد تقدم دهينة الأربعاء الماضي بطلب إفراج مؤقت، ولكن السلطات الفرنسية أجلت النظر في هذا الطلب إلى منتصف فبراير/شباط الجاري.

وتضع محكمة الاستئناف بباريس الدكتور دهينة رهن الحبس الاحتياطي انتظارا للفصل في طلب التسليم المقدّم من طرف الجزائر.

ورغم مطالبة الجزائر في العديد من المناسبات للسلطات الفدرالية السويسرية بتسليم مراد دهينة -الذي عمل في المركز الأوروبي للأبحاث النووية حتى عام 1992، والذي يعيش بصفة قانونية في سويسرا منذ ذلك التاريخ- بذريعة انتمائه إلى "جماعة إرهابية"، فإن سويسرا رفضت دائما هذا الطلب نظرا لمعرفتها بخلفيته السياسية.

المصدر : الجزيرة