مظاهرة خرجت مساء أمس في قدسيا وفاء لنجاتي طيارة  (الجزيرة)


ارتفع صوت المعارض السوري نجاتي طيارة (66 عاما) باكرا مع بداية الثورة، وارتبط اسمه بمدينة حمص ومظاهراتها، إلا أنه غيب باكرا كذلك بالسجون السورية، وأمضى أكثر من سبعة شهور قبل أن يعلن الأربعاء إضرابا مفتوحا عن الطعام مع مجموعة مع المعتقلين السياسيين.

وقد أعلن طيارة إضرابه صحبة سياسيين في سجن حمص المركزي من ضمنهم أطباء وصحفيون، إلى حين وصول وفد الجامعة العربية إلى السجن والإشراف على تطبيق المبادرة العربية والإفراج عن جميع المعتقلين.

وأطلق ناشطون حملة للتضامن مع طيارة والمطالبة بإطلاق سراحه، كما خرجت أمس الثلاثاء مظاهرة في قدسيا وفاء له.

وكان طيارة على الأرض مع المتظاهرين منذ اشتعال الشرارة الأولى للثورة في حمص، وكان من أهم المراقبين الذين ينقلون مشاهداته للعالم عبر ظهوره في وسائل الإعلام، واعيا التهديد بالقتل أو الاعتقال الذي يحيق بالمتظاهرين.

وعبر عن ذلك في إحدى مقابلاته عند ما قال إن المتظاهر السوري يعادل عشرة آلاف متظاهر في بلد ديمقراطي، فكان واحدا ممن لحق بهم الاعتقال بتهمة النيل من هيبة الدولة.

"
كان يفترض أن يعود طيارة إلى بيته ليلة عيد الفطر الماضي وفقا للقرار القضائي بإخلاء سبيله، إلا أن المخابرات استمرت في احتجازه واعتدت عليه بالضرب، ثم أعادته إلى سجن حمص المركزي حيث لا يزال
"

اعتقال تعسفي
كان يفترض أن يعود طيارة إلى بيته ليلة عيد الفطر الماضي وفقا للقرار القضائي بإخلاء سبيله، إلا أن المخابرات استمرت في احتجازه واعتدت عليه بالضرب، ثم أعادته إلى سجن حمص المركزي حيث لا يزال.

ولم يخل سبيل طيارة رغم التقدم بطلبات رسمية أكثر من عشر مرات، وفقا لما ذكره نجله ناجي.

ووصف مدير منظمة سواسية لحقوق الإنسان مهند الحسني رفض إطلاقه من قبل الأجهزة الأمنية بأنه من الحالات الواضحة والفجة للاعتقال التعسفي، وأعرب عن اعتقاده بأن هذا الأمر جزء من تفاصيل تشكل بمجملها لوحة كاملة من الجرائم ضد الإنسانية.

من ذلك القتل خارج القانون، إلى الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب حتى الموت، والعقاب الجماعي للقرى والمدن، وكل ذلك يشكل استهدافا جماعيا للمحتجين من أجل فرض إرادة سياسية عليهم.

تاريخه السياسي
وقال الكاتب والحقوقي حازم نهار -وهو أحد رفاق طيارة بالدرب منذ 15 سنة- للجزيرة نت "معرفتي بنجاتي طيارة عميقة، فهو مناضل حقيقي كرس حياته للشأن العام، كتب الكثير في مجال السياسة والثقافة، وكنا معا في حزب العمال الثوري العربي ولجان إحياء المجتمع المدني، كما ساهم في تأسيس جمعية حقوق الإنسان في سوريا".

وأضاف نهار بأن طيارة شخص شجاع ويمتلك، إلى جانب درايته السياسية، "قلب إنسان" وهو فوق ذلك لم يكتف بدعم الثورة بالكلام بل نزل إلى الشارع في حمص.

"
نجاتي طيارة:
لم يعد يهمني أن أعتقل أو أقتل بعد أن تذوّقت طعم الحرية لمدة ساعتين, وأشكركم أيها الشباب لأنكم جعلتموني أتذوّق طعمها بعد مرور ستين عاما من عمري
"

ومن المعروف أن طيارة قد شارك في حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 كضابط مسؤول عن سرية دبابات، وهو من السياسيين الذين وقعوا على بيان إعلان دمشق، بالإضافة إلى بيانات أخرى عديدة تطالب بإطلاق الحريات، كما شارك في منتدى حمص الثقافي الذي استقبله في منزله الخاص والذي أٌغلق بسبب مضايقات النظام.

وأشار نجل طيارة في حديث للجزيرة نت إلى أن والده كان ممنوعا من السفر منذ عام 2007، وسمح له بالسفر مرة واحدة لزيارة ابنته، ومنذ ذلك اليوم لم يغادر الأراضي السورية، وقد كان مراقبا من قبل رجال الأمن بشكل يومي وعيّن له رجل أمني لا يفارق مدخل منزله.

خط أحمر
وأوضح ناجي أن أباه حقق معادلة السياسي المتظاهر، وهو ما لا يريده النظام، وقالت مصادر إن النظام أنذر السياسيين من النزول إلى الشارع والانضمام للمتظاهرين، وهددهم بالتصفية، وبالفعل تمت تصفية مشعل التمو بوقت سابق لكونه تجاوز الخط الأحمر وشارك بالمظاهرات وكان محركا لها.

وبيّن طيارة الابن أن والده سعى منذ اللحظة الأولى للثورة في حمص إلى إبعاد شبح الاقتتال الأهلي عن المدينة، إذ كان يعرف أن نقطة قوة حمص هي ذاتها نقطة ضعفها التي ستستغلها السلطة عاجلا أم آجلا.

واستحضر كلمته الأبوية "يا ناجي تذكر جيدا أن ثمة لحظة في عمر الإنسان يقرر فيها احترام نفسه إلى النهاية، ولا يمكنه المفاوضة أبدا عليها أو التردد أو التراجع أو الخوف، إنها لحظة كرامة الإنسان وحريته، فعندما تحين هذه اللحظة امض مهما كانت النتيجة، فأنت تكسب حريتك في الدنيا والآخرة".

والكلمة التي قالها في الاعتصام الشهير بحمص "لم يعد يهمني أن أعتقل أو أقتل بعد أن تذوّقت طعم الحرية لمدة ساعتين, وأشكركم أيها الشباب لأنكم جعلتموني أتذوّق طعمها بعد مرور ستين عاما من عمري".

المصدر : الجزيرة