خضر عدنان جيء به على كرسي متحرك إلى المحكمة (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
دخل الإضراب عن الطعام الذي ينفذه الأسير الفلسطيني القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان الجمعة يومه الـ56، وهو ما يعتبره مسؤولون فلسطينيون أطول إضراب عن الطعام لسجين فلسطيني.
 
ويواصل الشيخ خضر، وهو من عرابة جنين في الضفة الغربية المحتلة، الدفاع عن كرامته وقضية شعبه بلحمه ودمائه، في وقت يواصل الاحتلال تعذيبه والتنكيل به.
 
ورغم حالته الحرجة أجلت محكمة عسكرية إسرائيلية أمس الخميس النظر لأجل غير مسمى بالتماس ضد اعتقاله لأربعة شهور بذريعة منح المدعي العام فرصة بلورة رده فأبقت على اعتقاله داخل مستشفى مكبلا بساقيه ويده اليمنى وتحت الحراسة المشددة.
 
خضر الذي سبق أن اعتقل لدى إسرائيل والسلطة لانتمائه لحركة الجهاد الإسلامي، أنهى الماجستير في الرياضيات والاقتصاد. وكان قد خاض عدة إضرابات عن الطعام احتجاجا على اعتقاله، منها الإضراب لمدة 28 يوما في سجن كفار يونا الإسرائيلي.

 جواد بولس: ما شاهدته خلال المحكمة العسكرية مقزز (الجزيرة نت)
محكمة عسكرية
وكانت سلطات الاحتلال عقدت أمس محكمة عسكرية للنظر في الالتماس المقدم من قبل منظمات حقوقية ضد اعتقال خضر داخل مستشفى صفد في أراضي 48 حيث نقل قبل أيام ضمن محاولة لاستنزاف معنوياته، كما يؤكد محاميه.
 
وفي المحكمة داخل مستشفى صفد، الذي حذر من أن إخراجه من داخله يعني موته، أسهب الأسير المضرب عن الطعام في تبيان الإهانات والاعتداءات التي تعرض لها داخل الأسر منذ اعتقل إداريا قبل نحو الشهرين.
 
وأكد محامي الدفاع جواد بولس للجزيرة نت أن ما شاهده خلال المحكمة العسكرية مقزز ويجسد حالة شذوذ مرضية تنم عن عقلية الاحتلال السادية، منوها إلى تحويل صالة طعام داخل المستشفى لمحكمة عسكرية لمقاضاة مناضل من أجل حريته وحرية وطنه ودون لائحة اتهام.
 
معنويات عالية
وأضاف "جيء بالمناضل خضر عدنان على كرسي متحرك مكبل القدمين واليد اليمنى ورغم هزالة جسده بدا أقوى من سجانيه وجلاديه بصلابة موقفه وتشبثه بالحق".
 
ونوه بولس إلى بلادة إحساس ممثلي الاحتلال الإسرائيلي، وقال إنه لم يسمع كلمة منطقية واحدة من القاضي العسكري الذي أجل دون تحديد تاريخ الجلسة القادمة ريثما ترد النيابة العسكرية  على الالتماس.
 
وأوضح أن الأسير المضرب عن الطعام قدم شهادة مطولة عن اعتقاله وظروف مرضه وإهانته ونقله لخمسة مستشفيات مرة تلو المرة كجزء من الضغط عليه ومحاولة استنزافه ومنع التواصل معه وزعزعة معنوياته المرتفعة.
 
هيكل عظمي
وهذا ما تؤكده زوجته رندة جهاد موسى عدنان للجزيرة نت التي زارته الأربعاء لمدة نصف ساعة في مستشفى صفد بواسطة منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان مقدمة الالتماس، ونوهت لصلابة موقف زوجها المستمدة من إيمانه بعدالة قضيته، وتابعت "أبلغني أنه قد قرر إما الحرية وإما الموت".
 
وتؤكد زوجته التي اشترط الاحتلال زيارتها له لعشر دقائق في مستشفى صفد برفقة طفلتيها بيسان ومعالي، أن معنوياته عالية رغم أنه بات "هيكلا عظميا" عقب فقدانه 35 كيلوغراما من وزنه.
 
وعبرت عن حزنها لمشاهدة زوجها على سرير مكبلّ الساقين واليد اليمنى وظهور تقرحات وتشققات على لسانه في حين يتساقط شعر رأسه الكثيف بعد ما كان معافى وضخما. 

معالي ابنة الأسير خضر عدنان (الجزيرة نت)
محاولة إقناع
وتتابع الزوجة "وجدته هزيلا مرهقا كأنه شيخ طاعن في السن، عاجز عن تحريك نفسه، لكنه ثابت ويقسو على نفسه كثيرا لأنه صاحب موقف".
 
وأشارت إلى أن السجانين المرافقين لزوجها الأسير طلبوا منها إقناعه بالكف عن الإضراب وحاولوا دغدغة مشاعرها بالقول إن بناته بحاجة له، لكنها التزمت الصمت غير مكترثة بهم.
 
وأضافت "عندما زرته كدت ألا أعرفه لولا صوته ولولا مرافقة الطبيب لي نحوه فاستقبلني بابتسامة وما لبث أن قال للسجانين الذين ظلوا داخل الغرفة خلال الزيارة: هذه هي زوجتي التي كنتم تشتمونها بأقذع الألفاظ وهي من أشرف سيدات الكون".
 
قلق بالغ
ويوضح مدير العيادات الطبية الميدانية في منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" صلاح حاج يحيى للجزيرة نت، أن المنظمة احتجت على نقل الأسير خضر عدنان من قبل السلطات الإسرائيلية إلى خمسة مستشفيات منذ 30 يناير/كانون الثاني الماضي.
 
وأشار إلى أن مصلحة السجون اضطرت للسماح لطبيب خاص بفحص عدنان بعد نحو الشهرين من إضرابه عن الطعام بعدما توجهت المنظمة للقضاء، موضحا أن الإضراب هو وسيلة الاحتجاج المتوفرة لديه ومن حقه ممارسته من أجل حريته.
 
نشطاء فلسطينيون يتضامنون مع الأسير خضر عدنان أمام سجن عوفر (الجزيرة نت-أرشيف)
وردا على سؤال، نقل يحيى عن الطبيب الذي عاده أمس أن حالة الأسير تثير قلقا بالغا وأن حالته تستفز كل من له شعور إنساني كونه مكبل القدمين واليد رغم حالته الحرجة.
 
يذكر أن خضر قد أضرب في البداية عن الطعام نتيجة إساءة معاملته أثناء الاعتقال والتحقيق وضربه على الرأس، ثم واصل الإضراب بسبب تعرض رجال المخابرات لزوجته وتعذيبه وإهانته، ولإصدار أمر الاعتقال الإداري دون أن يثبت عليه أي شيء.

ويحتجز خضر بموجب ما يعرف "بالاعتقال الإداري" الذي يتيح للسلطات الإسرائيلية احتجاز المشتبه فيهم دون محاكمة أو اتهام لأجل غير مسمى.

المصدر : الجزيرة