معسكر حواره تستخدمه سلطات الاحتلال معتقلا للأسرى رغم أنه معسكر للجيش (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

تمعن سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإذلال الأسرى الفلسطينيين ومعاقبتهم، وتبلغ قمة الإذلال عندما يكون مكان الاعتقال والاحتجاز معسكرا للجيش وليس سجنا بحد ذاته كما هو حال معسكر حواره جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

ولا تقوم إسرائيل- كما تدعي- بعمليات التحقيق مع الأسرى في هذا المعتقل فحسب، بل تتجاوز ذلك لتحوله لمعتقل تطول مدة الاعتقال فيه لأكثر من شهرين لكثير من الأسرى أحيانا رغم فقدانه لمؤهلات المعتقل.

ويقول رائد عامر رئيس نادي الأسير بنابلس إن سلطات الاحتلال اعتقلت ومنذ بداية العدوان الأخير على غزة في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أكثر من 100 فلسطيني من مدينة نابلس وحدها بهذا المعسكر وأخضعتهم لتحقيق قاس قبل أن تقوم بنقل جزء منهم.

وتكمن مخاطر الاعتقال داخل هذا المعسكر -حسب عامر- في كونه غير خاضع لإدارة السجون ولا توجد أي رقابة لا حقوقية ولا قانونية من أي جهة كانت وأنه متابع فقط من جيش الاحتلال، مشيرا إلى أنه تم الاعتداء على المعتقلين فيه أكثر من مرة وبطرق عنيفة أقلها تعريتهم وامتهان كرامتهم وإنسانيتهم.

وعادة تقوم سلطات الاحتلال بتحويل الفلسطينيين الذين تعتقلهم يوميا من مدن شمال الضفة الغربية لمعسكر حواره، وتقوم بالتحقيق معهم ومن ثم تحولهم لمراكز التحقيق والسجون داخل إسرائيل مرة أخرى، ويقبع فيه الآن ما لا يقل عن ثلاثين معتقلا.

رائد عامر: الاحتلال يمعن في قمع الأسرى داخل معسكر حواره (الجزيرة نت)

قمع وإذلال
وهذا يؤكد -كما يقول المسؤول الفلسطيني- أن سلطات الاحتلال تمعن في قمع الأسرى داخل معسكر حواره ولا توفر كذلك أبسط حقوقهم من طعام وشراب أو حتى العلاج المناسب وفراش النوم.

وأضاف عامر في حديثه للجزيرة نت أن الأسرى هناك أعلنوا رفضهم لسياسة الاحتلال وأضربوا عن الطعام قبل عدة أيام وأرجعوا وجبة الطعام.

ووفقا للقانون لا يجوز إخضاع الأسير في مركز توقيف حواره أكثر من 24 ساعة ليحول للمحكمة التي تحوله لأحد السجون أو تعيده لمراكز تحقيق أخرى، لكن سلطات الاحتلال تتجاوز هذه المدة ما يجعل الأسرى يطلبون نقلهم للسجون حتى لو كان الأمر على حساب حياتهم من شدة ما يعانون.

انتهاكات حقوقية
وحسب أسامة مقبول محامي مؤسسة التضامن الدولي التي تتابع قضايا الأسرى، تتعامل سلطات الاحتلال مع هذا المعسكر باعتباره سجنا صغيرا وليس مركز توقيف، وبالتالي من يشرف عليه هو جيش الاحتلال وليس إدارة مصلحة السجون.

وأكد مقبول للجزيرة نت أن سلطات الاحتلال تحرم الأسرى من أبسط حقوقهم كالطعام والعلاج ورؤية ذويهم والخروج للساحة "الفورة" والالتقاء ببعضهم.

كما تمارس سلطات الاحتلال إجراءات معقدة ضد المحامين الذين يتابعون حالات الأسرى، حيث يفتشون آليا ويدويا "لكونهم داخلين إلى معسكر للجيش"، وقال إنه عادة يتم إبلاغنا بأن الأسرى الذين نود رؤيتهم نقلوا لمكان آخر، وذلك بعد عدة ساعات من الانتظار، "والأخطر من ذلك أن المعسكر يقع بمنطقة مستوطنات، وهو يعرض مركباتنا وحياتنا لخطر اعتداءات المستوطنين".

ويضاف إلى المخالفات القانونية أنه لا يجوز لجيش الاحتلال التحقيق مع المعتقلين وأن ذلك فقط من اختصاص جهاز الأمن الداخلي، وهذا ما لا يتم عادة في معسكر حواره، كما تخالف سلطات مبادئ القانون الإنساني بالتعامل مع هؤلاء الأسرى.

فؤاد الخفش: الاحتلال يمارس إرهابا كاملا على الأسرى أثناء استجوابهم (الجزيرة نت)

دور محدود
ويقول فؤاد الخفّش مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى إن مراكز حواره وسالم وعتصيون هي متاخمة للمدن الفلسطينية وهي مناطق يحتجز بها الأسرى لفترة وجيزة لا تتعدى الأيام، لكن سلطات الاحتلال لا تراعي فيها أبسط إجراءات الاعتقال، فهو يقوم بالتحقيق والاحتجاز ويتحكم بالأسرى.

وأضاف أن هذه مراكز استجواب وليس تحقيق، غير أن الاحتلال يقوم بعمليات تحقيق بها ويمارس إرهابا كاملا على الأسرى أثناء استجوابهم ويوجه تهما لهم، ويحرمون من زيارة الصليب الأحمر، وزيارة المحامين غالبا يعرقلها الاحتلال.

المصدر : الجزيرة