مأساة المفقودين في العراق مستمرة (الجزيرة-أرشيف)

 فاضل مشعل-بغداد

تستمر مأساة المفقودين العراقيين خلال الحرب مع إيران، وسط صمت المسؤولين عن مصير هؤلاء رغم معاناة الأهالي، وهو حال الحاجة أم محمد التي أنفقت ما لديها في رحلات مكوكية بين بغداد وطهران منذ أكثر من واحد وعشرين عاما، باحثة عن ابنها الملازم محمد الذي فقد بشمال العراق في معارك مع الإيرانيين ولم تعثر عليه حتى الآن.

وتشير أرقام وزارة حقوق الإنسان بالعراق إلى أن 1627 عراقيا توفوا في أقفاص الأسر داخل إيران، تسلمت بغداد رفات 1166 منهم فقط. وتؤكد أن خمسين ألف أسير في عداد المفقودين رغم تسلم 65 ألفا في عمليات التبادل التي بدأت منذ عام 1990.

وقال وكيل وزارة حقوق الإنسان حسين الزهيري في تصريح للصحفيين الأسبوع الماضي إن حصيلة أسرى الحرب بين العراق وإيران بلغ 65 ألفا و866 أسيرا عاد منهم منذ بدء عمليات التبادل في تسعينيات القرن الماضي 56 ألفا و542 بواسطة الصليب الأحمر، و1606 عادوا بشكل غير شرعي قبل عام 2003، و5922 عادوا بنفس الطريقة بعد عام 2003، وإن عدد المفقودين حتى الآن من ضحايا هذه الحرب يبلغ 52 ألفا و789 مفقودا.

وتحدث الزهيري عن رفات ضحايا حرب الخليج الثانية التي تسلمها العراق من السعودية والكويت، وقال إن ثمانين ألفا عادت بطريقة التبادل التي تمت بعد توقف تلك الحرب عام 1991 وعدد العراقيين الذين مازالوا مفقودين في تلك الحرب هو خمسة آلاف و864.

وكان العراق تسلم  قبل أيام رفات تسعة جنود  قضوا في معارك دارت بالقرب من بلدة الأحواز الإيرانية، وسلم العراق مقابل ذلك رفاة 160. 

رحلة البحث
وتقول الحاجة أم محمد (60 عاما) إنها لا تعرف شيئا عن أخبار ولدها الملازم محمد، وكل ما سمعته كان من أسرى أطلق سراحهم أخبروها بأنهم التقوه في معسكرات الأسر بإيران وأن بالإمكان ترتيب إطلاقه بمعونة أصدقاء إيرانيين "ومن هنا بدأت رحلة البحث ولكني لم أصل إلى نتيجة، والمسؤولون في العراق يقولون إنهم لا يعرفون شيئا وليس لهم صلة بموضوع أسره ".

أما علي فارس فيقول "أمضيت في أقفاص الأسر الإيرانية أكثر من 12 سنة وعندما عدت وجدت أن زوجتني تزوجت من أخي الأصغر وولدت له طفلين، تعاملت مع الحالة على مضض وقلبي يغلي دون أن تصل نيرانه أحدا".      

ولا يهم العائد من الأسر عبد الكريم  مصطفى سوى البحث عن مستقبل له ولزوجته وأولاده بعدما ضاقت به الدنيا بحثا عن وظيفة حكومية، وقال إنه راجع إحدى الدوائر الحكومية لكنهم أجابوه "لا وظيفة لك لأنك قاتلت في صفوف جيش صدام حسين".

المصدر : الجزيرة