دعوات بالحرية للمعتقلين على خلفية الاحتجاجات الذين بلغ عددهم 200 (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

أفرجت السلطات الأردنية مساء الأربعاء عن المعتقلة علا صافي، التي كانت أول امرأة تعتقل منذ بداية الحراك الأردني المطالب بالإصلاح قبل عامين، في حين تواصل السلطات اعتقال 116 شخصا جميعهم حولوا لمحكمة أمن الدولة العسكرية.

وجاء الإفراج عن صافي بالكفالة من قبل المدعي العام لمحكمة أمن الدولة بعد أن اعتقلت منتصف الشهر الماضي من دوار الداخلية وسط عمان في بداية الاحتجاجات التي تلت قرار الحكومة برفع أسعار المشتقات النفطية والغاز بنسبة وصلت إلى 54%.

وأثار اعتقال علا صافي موجة انتقادات للسلطات الأردنية، لا سيما بعد أن أظهرت صور تعرضها للضرب من قبل رجال الأمن والدرك الذين اقتادوها وهي مغمى عليها لسيارة اعتقال في المكان.

اعتداء بالضرب
وقالت علا من أمام مستشفى بعمان بعد أن توجهت لزيارة والدتها الطاعنة في السن إنها تعرضت للضرب في مكان المسيرة وإن الدرك "حملوني ورموني بالسيارة مع أربعة شبان معتقلين".

وأضافت للجزيرة نت "قام الأمن بإنزالي على الأرض في مديرية شرطة وسط العاصمة وكنت شبه غائبة عن الوعي وكنت أعاني بسبب الضرب الذي تعرضت له وطلبت من الشرطة نقلي للطبيب إلا أن أحدا لم يستجب لي".

واتهمت إحدى مرتبات الشرطة النسائية بالاعتداء عليها بالضرب أثناء وبعد نقلها لزنزانة الاعتقال في مديرية الشرطة، كما تحدثت عن تعرضها لانتهاكات وضرب داخل سجن الجويدة نساء.

وكان المدعي العام لمحكمة أمن الدولة قد وجه لعلا صافي تهم العمل على تقويض نظام الحكم والتجمهر غير المشروع والقيام بأعمال شغب.

وقرر المدعي العام أمس الثلاثاء الإفراج عن معتقلين اثنين من حراك حي الطفايلة، هما منذر الحراسيس وبراء السعود، ووجهت لهما نفس التهم السابقة.

شبان مقيدون داخل قفص في مسيرة الجمعة الماضي تضامنا مع معتقلي الحراك (الجزيرة)

معتقلو الاحتجاجات
من جهتها كشفت لجنة الحريات العامة في حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين، عن وجود 116 معتقلا في السجون على خلفية الاحتجاجات الأخيرة التي شهدها الأردن جميعهم حولوا لمحكمة أمن الدولة.

وقالت اللجنة في مؤتمر صحفي عقدته الأربعاء إن من بين المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الذين وصل عددهم للمئات خمسين حدثا (أقل من 18 عاما) من بينهم 12 أحيلوا لمحكمة أمن الدولة وأفرج عنهم بالكفالة ووجهت لهم تهم العمل على تقويض نظام الحكم.

وأفادت بأن من بين المعتقلين خمسين من أبناء الحركة الإسلامية جميعهم أحيلوا لمحكمة أمن الدولة.

وحسب البيان الذي تلاه رئيس اللجنة زهير أبو الراغب، أفاد ستون معتقلا بتعرضهم للضرب والتعذيب أثناء اعتقالهم من قبل قوات الأمن والدرك وبعد إيداعهم للمراكز الأمنية خاصة شرطة وسط عمان ومركزي أمن القويسمة والحسين.

وتحدث نائب رئيس اللجنة حكمت الرواشدة عن انتهاكات جسيمة للقانون تعرض لها المعتقلون، وتحدث عن وجود أربعة طلاب ثانوية عامة من بين المعتقلين من بينهم شقيقان أحدهما مصاب بكسر بيده، واتهم إدارات السجون بمنع دخول كتبهم لتمكينهم من متابعة دراستهم حيث إن الامتحانات باتت على الأبواب.

كما اتهم الرواشدة جهاز الأمن العام بوضع السجناء في زنازين انفرادية، وقال إن أحدهم أبلغه السبت الماضي أنه لم ير الشمس منذ 14 يوما سوى هذا اليوم (السبت الماضي)، على ما ذكر.

وقال أيضا إن نيابة أمن الدولة رفضت كل طلبات المعتقلين بالعرض على الطب الشرعي، وقال إن "هناك من ينتظر تلاشي آثار الضرب والتعذيب الظاهرة على أجساد الكثير من المعتقلين".

لكن الرواشدة خلص إلى أن قضية المعتقلين "ليست قضائية بل هي سياسية بامتياز، والمحكمة التي تنظر فيها تابعة للقضاء العسكري وهو جزء من السلطة التنفيذية".

هيومن رايتس ووتش
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش وجهت انتقادات للسلطات الأردنية بسبب قمع المظاهرات التي تلت ارتفاع الأسعار، وانتقدت اعتقال نشطاء وعرضهم على محكمة أمن الدولة.

كما وجه تقرير للمركز الوطني لحقوق الإنسان انتقادات عدة للسلطات الأمنية على خلفية ملف المعتقلين، ورصد انتهاكات عدة تعرضوا لها.

لكن الأمن العام نفى في تصريحات سابقة للجزيرة نت تعرض المعتقلين لانتهاكات، ووصف بعض تصريحات محامين ونشطاء ومعتقلين سابقين بـ"الفبركات الإعلامية".

وشهدت احتجاجات الأردن مقتل متظاهر في إربد شمال البلاد، كما شهدت وفاة شرطيين وإصابة نحو خمسين، حسب تقارير للأمن العام.

وتعهد العاهل الأردني في تصريحات له الأربعاء بحماية حق التعبير السلمي المكفول بالقانون والدستور، لكنه انتقد من وصفهم "القلة" التي قال إنها اخترقت القانون.

كما أشاد الملك عبد الله الثاني بما وصفه "التعامل المهني" لرجال الأمن مع الاحتجاجات الأخيرة.

ودعت حراكات شعبية لمسيرة أمام محكمة أمن الدولة الجمعة المقبل للتعبير عن رفضهم لمحاكمة النشطاء أمام محكمة وصفوها بـ"اللا شرعية".

المصدر : الجزيرة