الأسير المحرر وائل البيطار يعود لأسرته بعد رحلة امتدت لسنوات (الجزيرةنت)
 
عوض الرجوب-الخليل
 
قبل يومين أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلية عن الأسير الفلسطيني وائل البيطار، من مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، ليروي تجربة نادرة عاشها لسنوات وعانى فيها ظلما كبيرا نتيجة اتهامات دون دليل من السلطة الفلسطينية وإسرائيل، حسب قوله.

المختلف في تجربة الأسير البيطار عن غيره من الأسرى، أنه نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال استهدفته، لكنها أخطأته وأصابت خاله، ليعتقل بعدها ويثبت براءته من التهم التي اتخذ الاحتلال -كما يبدو- قرار إعدامه بناء عليها، لكنه حكم بالسجن مدة عامين.

روى البيطار بإسهاب وألم فصولا مؤلمة من تجربته في سجون السلطة الفلسطينية، يصعب حصرها موضحا أنه اعتقل أواسط عام 2009 من قبل السلطة الفلسطينية بعد محاصرة جيش الاحتلال لمنزله واغتيال الشهيد شهاب النتشة بداخله.

ويضيف أنه خضع في سجون السلطة الفلسطينية لتعذيب قاس مدة عشرين يوما متواصلة بتهمة العلاقة بكتائب الشهيد عز الدين القسام وقيادتها، وهو ما نفاه لمحققيه ولم تتم إدانته به، موضحا أن من أبشع أساليب التعذيب التي تعرض لها تعليقه من قدميه لمدد تتراوح بين عشر دقائق وخمسة عشر دقيقة، إضافة إلى الضرب والتعليق من اليدين وغيرها.

ويضيف أنه خاض وأربعة من زملائه إضرابا مفتوحا عن الطعام نتيجة سوء المعاملة التي تعرضوا لها في سجني الخليل وأريحا دون مبرر على مدى 28 شهرا، موضحا أن التجربة انتهت بتلبية مطلب الإفراج عنهم، ومن ثم قامت قوات الاحتلال باعتقالهم ليلة الإفراج عنهم أوائل 2011.

الاحتلال أعدم المسن عمر القواسمي في غرفة نومه ظنا منه أنه البيطار (الجزيرةنت)

معاناة
وحول تجربة الاعتقال يقول إنه خرج من السجن مرهقا وضعيف البنية، وأمضى ليلته في منزل خاله بمدينة الخليل، ومع ساعات الفجر الأولى فوجئ بصوت قوي يهز المنزل، ثم صوت إطلاق نار شديد، فظن أنها أصوات قنابل صوتية وأن الهدف هو اعتقاله فبدأ بتجهيز نفسه.

لم يكن يعلم وائل أن أصوات الرصاص كان يفترض أن تستهدفه وتكون نهاية العملية العسكرية، لكنها باغتت خاله  عمر سليم القواسمي (68 عاما) في غرفة نومه، في الطابق العلوي من المنزل، حيث كانت المفاجأة للضباط مطلقي النار أن الضحية ليس هو الهدف، وهو ما اعترف به الاحتلال لاحقا دون اتخاذ أي إجراءات بحق القاتل.

يضيف أن جنود الاحتلال سارعوا فور التعرف على هوية الشهيد إلى محاصرة المنزل وإخراج جميع سكانه بهدف التعرف عليه واعتقاله، وهو ما تم حيث كبلت يداه وعصبت عيناه ونقل إلى مركز قريب لتوقيف المعتقلين، دون أن يعلم -حتى الساعة- بأن خاله حُمل معه جثة هامدة.

ويقول الأسير المحرر أن المفارقة كانت نقله إلى مستشفى سجن الرملة ليواصل علاجه بعد تعليق إضرابه عن الطعام في سجون السلطة فور الإفراج عنه ليلة اعتقاله، بعد أن كان القرار هو تصفيته، مضيفا أنه نقل بعد ذلك إلى سجن عوفر غرب رام الله وأخضع للاستجواب عدة مرات.
 
اشتباه
يؤكد البيطار أن تجربته خير شاهد على أن الاحتلال يمارس الإعدام خارج إطار القانون، وأنه يقتل دون مبرر أو وجود تهمة أو محاكمة، غير مستبعد أن يكون قرار الاحتلال بإعدامه جاء بناء على تهم مفترضة من الأجهزة الأمنية الفلسطينية ثبت عدم صحتها.

وأوضح أن محاكم الاحتلال انتهت -بعد مداولات طويلة- إلى الحكم عليه بالسجن لمدة عامين بتهمة "إيواء مطارد" دون أن تثبت بحقه أي من التهم الأخرى التي حاولت السلطة الفلسطينية وإسرائيل إلصاقها به، فيما حكم زملاؤه الخمسة الذين اعتقلوا بعد الإفراج عنهم من سجون السلطة لعدة شهور ثم أفرج عنهم.

وبعد انتهاء فصول المعاناة ابتداء من تجربته القاسية في سجون السلطة ومن ثم محاولة اغتياله واعتقاله، وحتى الإفراج عنه، يطلب الأسير المحرر تحقيقا دوليا في جميع جرائم الاغتيال والإعدام التي تمت بحق الفلسطينيين دون محاكمة.

ويؤكد أن فرحة الحرية والعودة إلى العائلة تمحو كثيرا من آلام وعذابات السجن، لكنها لا تمحو ذكريات الظلم والتعذيب الذي تعرض له في السجون الفلسطينية، متعهدا بملاحقة جلاديه قضائيا، مطالبا بمحاكمة كل من مس بكرامة أي فلسطيني نتيجة الانقسام في الضفة الغربية وقطاع غزة.

المصدر : الجزيرة