اليمن يفتح ملف المعتقلين والمخفيين قسريا
آخر تحديث: 2012/12/4 الساعة 11:16 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/4 الساعة 11:16 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/21 هـ

اليمن يفتح ملف المعتقلين والمخفيين قسريا

 إطلاق معتقلي شباب الثورة مطلب أساسي في الشارع اليمني (الجزيرة نت)

عبد الحكيم طه وعبده عايش-صنعاء

يشكل ملف المعتقلين والمخفيين قسريا من شباب الثورة السلمية هاجسا يشغل حكومة اليمن منذ تنحي الرئيس السابق علي عبد الله صالح وبدء نقل السلطة سلميا وفقا للمبادرة الخليجية، في وقت يتهم فيه الثوار أجهزة أمنية وعسكرية يقودها أقارب صالح بإخفاء مصير المعتقلين.

وزيرة حقوق الإنسان باليمن، حورية مشهور، أكدت أن الحكومة لديها التزام واضح بفتح ملف المعتقلين والمخفيين قسريا على مصراعيه، حتى تتم معالجته وإغلاق ملف الاعتقالات التي تعرض لها النشطاء الشباب والقادة السياسيون خلال الفترة الماضية.

وكشفت الوزيرة في حديث للجزيرة نت أن الحكومة اليمنية ستوقع قريبا على الاتفاقية الدولية لمناهضة الإخفاء القسري، وأكدت أن وزارة حقوق الإنسان أعلنت عن الاستعداد لفتح كل ملفات المخفيين قسرا وجرائم القتل بحق النشطاء السياسيين وشباب الثورة السلمية.

وأشارت حورية مشهور إلى أن عدد المعتقلين والمخفيين من شباب الثورة بلغ عددهم 75 معتقلا، وذلك بحسب البلاغات والشكاوى التي تلقتها وزارة حقوق الإنسان من أهاليهم، "وهذا لا يعني عدم وجود آخرين لا يعلم مصيرهم، ولم تبلغ أسرهم عن اختفائهم رسميا".

وأوضحت أن النيابة العامة كانت قد أهابت قبل أيام بكل من يدعون بوجود معتقلين سياسيين لدى أية جهة أمنية أو غيرها تقديم بلاغات للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية والتحقيق القضائي بشأنهم.

حورية مشهور اعترفت بوجود إشكالات تمنع الوصول لأماكن احتجاز المعتقلين (الجزيرة نت)

وبشأن عدم إطلاق المعتقلين من شباب الثورة، برغم تعهد الحكومة بذلك، قالت الوزيرة اليمنية إن الأوضاع في البلاد ليست سوية، وما زالت هناك إشكالات تحول دون الوصول لأماكن احتجاز المعتقلين.

ولفتت إلى أن تشكيلات عسكرية وأمنية ما زالت خارج سيطرة الحكومة ورئيس الجمهورية، ولذلك تتزايد المطالب بهيكلة قوات الجيش والأمن حتى تخضع لقيادة واحدة، تتحمل المسؤولية تجاهها.

كما أشارت إلى تلقي بلاغات بقيام جماعات عنف مسلحة "كجماعة أنصار الشريعة (القاعدة باليمن) أو جماعة الحوثي في صعدة"، باعتقالات وإخفاء قسري لمواطنين.

أجهزة قمعية
من جانبه رأى رئيس منظمة نشطاء الحقوقية المحامي غازي السامعي، أن أسبابا كثيرة جعلت ملف المخفيين في دائرة الظل، وأبرز تلك الأسباب تعدد الأجهزة القمعية التي تناوبت في اعتقال الناس وتغييبهم، وأيضا بقاء جهازي المخابرات (الأمن السياسي والقومي) وقبلهم جهاز الأمن الوطني بمنأى عن رقابة القضاء والنيابة العامة.

واعتبر السامعي في حديثه للجزيرة نت أن ملف المخفيين قسريا "وجع مستمر وجرح مفتوح، بحاجة إلى إعادة النظر من مختلف الجهات سواء الحكومية أو المنظمات المدنية من أجل كشف أسرار هذا الملف بالغ السوء".

وطالب بإنصاف اليمنيين الذين تعرضوا "لكل القهر والعذاب والأوجاع"، وتخفيف الآلام التي يعاني منها أسر المخفيين طيلة الفترة الماضية، وقال إن ذلك يكون عبر فتح تحقيق شفاف وعادل ومحايد لكل القضايا ولكل الأشخاص، والأمر الآخر تقديم المتسببين إلى القضاء، والثالث تعويض الضحايا وذويهم تعويضا عادلا.

الآنسي اعتبر أن من خطف شباب الثورة ما زال يحكم بصورة مباشرة وغير مباشرة (الجزيرة نت)

عدالة مخفية
من جهته رأى المحامي والناشط الحقوقي خالد الآنسي أن عدم إطلاق المعتقلين والمخفيين وفتح الملف قضائيا، يرجع إلى خلل جوهري "يتمثل في أن العدالة ذاتها لا زالت مخفية قسرا ومختطفة عنوة، كما أن القرار القضائي مغتصب سياسيا".

وقال الآنسي في حديث للجزيرة نت إن "الأمر الأخطر يكمن في أن تلك الجرائم سياسية والجناة لا يزالون طلقاء"، كما يرى أن "النظام السابق الذي قام بخطف شباب الثورة وإخفائهم قسريا ما زال يحكم بصورة مباشرة وغير مباشرة".

وفيما يتعلق بالتزام حكومة الوفاق بإطلاق معتقلي الثورة، قال الآنسي "إذا كان رئيس الوزراء -محمد سالم باسندوة- يسعى لنقل مقر الحكومة إلى منزله لكونه خائفا على نفسه ويمارس عمله على نحو أشبه بالمعتقل، فكيف للحكومة أن تحرر غيرها".

وبشأن المطلوب لإطلاق المعتقلين سواء من شباب الثورة أو القوى السياسية، قال إن الرهان على شباب الثورة وحدهم، "ويجب عليهم أن يؤمنوا أن الثورة التي لا تنتصر لأبنائها لن تنتصر أبدا".

المصدر : الجزيرة

التعليقات