متظاهرون بتونس يطالبون بإطلاق موقوفين اعتقلوا بتهمة أن لهم صلة بهجوم بنغازي (الفرنسية-أرشيف)
نددت منظمة حقوقية تونسية بسماح وزارة العدل لمحققين من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (أف بي آي) باستجواب شاب تونسي موقوف بشبهة التورط في مقتل السفير الأميركي في ليبيا، وطالبت بإلغاء قانون مكافحة الإرهاب الذي استندت إليه الوزارة للسماح بهذا الاستجواب.

وقال "المرصد التونسي لاستقلال القضاء" في بيان إن "الاستماع إلى المشتبه به مباشرة من طرف موظفي مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي واحتمال إخضاعه للقانون الأميركي على التراب التونسي، يمثل انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية وتخليا من الدولة التونسية عن واجبها في حماية مواطنيها".

وكان أربعة محققين من الاستخبارات الأميركية استجوبوا -في 21 ديسمبر/كانون الأول الجاري بمحكمة تونس الابتدائية وبحضور قاض تونسي- علي الحرزي (26 عاما) للاشتباه في مشاركته في هجوم استهدف في 11 سبتمبر/أيلول الماضي القنصلية الأميركية في بنغازي شرقي ليبيا، وأسفر عن مقتل أربعة دبلوماسيين أميركيين بينهم السفير كريس ستيفنز.

وأكد بيان المنظمة الحقوقية غير الحكومية أن القانون التونسي يمنع "استجواب المواطن التونسي مباشرة تحت أي تبرير من طرف سلطات أجنبية قضائية أو غير قضائية بالتراب التونسي، ولو في حضور من يمثل السلطة القضائية التونسية".

وندد بممارسة واشنطن "ضغوطا" على تونس لتمكينها من استجواب علي الحرزي، مذكرا بأن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام هدد في رسالة بعثها في 31 أكتوبر/تشرين الأول إلى المكلف بأعمال السفارة التونسية في واشنطن بـ"قطع العلاقات" الدبلوماسية مع تونس إن هي رفضت تمكين "أف بي آي من استنطاق الحرزي".

ولفت المرصد إلى أن "ممارسة ضغوط من أجل إجبار القضاء على القيام بعمل أو الامتناع عنه يمثل انتهاكا واضحا لاستقلال القضاء".

ويذكر أنه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أعلن وزير العدل التونسي نور الدين البحيري، وهو قيادي في حركة النهضة الإسلامية الحاكمة، أن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي وجه عبر وزارة الخارجية التونسية -و"طبق القانون الدولي"- إنابة عدلية أصلية وأخرى تكميلية "تقدم الحجج والبراهين وتطلب توجيه التهمة" بالمشاركة في الهجوم على القنصلية الأميركية إلى الحرزي.

وذكر المرصد التونسي لاستقلال القضاء في بيانه أن "الإنابة القضائية الصادرة عن السلطات القضائية الأميركية غير شرعية، وذلك لتعارضها مع مقتضيات القانون الوطني التونسي بالإضافة إلى انتهاك السيادة الوطنية".

وفي أكتوبر/تشرين الأول اعتقلت تركيا علي الحرزي في أراضيها وسلمته إلى تونس للاشتباه بمشاركته في الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي.

المصدر : الفرنسية