اعتصام للجنة المفقودين في بيروت (الجزيرة نت)
 نقولا طعمة-بيروت
 
أطلقت اللجان النيابية اللبنانية المعنية يحقوق الإنسان خطة تحت عنوان "الخطة الوطنية لحقوق الإنسان"، وبذلك وضع لبنان اللبنة الأولى للالتحاق بالدول الحريصة على الحقوق الإنسانية.
 
ويعتبر لبنان من أكثر دول العالم انتهاكا لهذه الحقوق بسبب الحروب الطويلة التي جرت فيه ولا تزال، خصوصا منذ اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975.

فمع كل محطة من محطات الصراع الأهلي، كانت القيم تتراجع تحت وطأة انفلات الشارع، وغلبة  الممارسات المليشيوية، فانتهكت القوانين باطراد، وتفككت مؤسسات الدولة والمجتمع، وبات انتهاك الحقوق أمرا عاديا.

وبعد بحوث ودراسات لسبع سنوات، توصلت اللجان النيابية اللبنانية إلى خطة متكاملة أعلنت عنها اللجان النيابية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

ويقول مقرر لجنة حقوق الإنسان البرلمانية غسان مخيبر إن "الخطة خضعت لنقاش طويل استمر ست سنوات، بعمل شاركت فيه القوى السياسية اللبنانية والوزارات وهيئات المجتمع المدني المعنية"، موضحا في تصريح للجزيرة نت أن "الصيغة التي اعتمدت هي نتيجة التوافقات لما حصل من نقاشات في مواضيع حقوق الإنسان الشاملة".

مخيبر قال إن مناقشة الخطة شاركت فيها القوى السياسية وهيئات المجتمع المدني 

وأضاف مخيبر أن أهميتها تكمن في "أنها تحصل لأول مرة بلبنان، وترجمتها تأكيد لالتزام الدولة اللبنانية بجميع سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية في ما التزمت به سابقا من تنفيذ معايير وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وسائر الاتفاقات والمعاهدات المتعلقة بهذا الإعلان".

أما الأمين العام للمركز اللبناني لحقوق الإنسان وديع الأسمر فاعتبر الخطة بمثابة "خارطة طريق للبنان والمجلس النيابي"، وتوقع أن ينتج عنها "تعديل لـ٨٠ أو ٩٠ قانونا، لتكون القوانين اللبنانية متلائمة أكثر مع حقوق الإنسان"، وقال في تصريح للجزيرة نت إن الخطة "تخدم كل الفئات نظرا لأنها تشمل مواضيع تتعلق بكل الشرائح الاجتماعية".

الخطة تناولت ما يزيد عن ٢٠ موضوعا، تلحق بها ما يقارب ٤٠٠ مسألة تنفيذية، ويفيد مخيبر بأنه "تم اعتماد 21 موضوعاً اعتبرتها الخطة ذات أولوية، تشمل كلاً من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي اعتبرتها لجنة حقوق الإنسان مصدر قلق لمدى خطورة الانتهاكات التي تتعرض لها في لبنان".

المواضيع
تقسم مواضيع الخطة إلى أربع قطاعات، أولها الحقوق والحريات المتعلقة بتحقيق العدالة: استقلال القضاء، وأصول التحقيق والتوقيف، والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، والإخفاء القسري، والسجون، وعقوبة الإعدام.

وثانيها الحقوق والحريات المدنية والسياسية: حرية التعبير والرأي والإعلام، وحرية الجمعيات، والتنصت (الحماية من التدخل في الحياة الخاصة).

وثالثها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: الحق في العمل والضمان الاجتماعي، والحق في الصحة، والحق في التعلم، والحق في السكن، والحق في الثقافة، والحق في بيئة سليمة.

ورابعها حقوق الفئات والأشخاص الأكثر عرضة للانتهاكات: حقوق المرأة، وحقوق الطفل، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والعمال المهاجرون، والحقوق الاجتماعية والاقتصادية للاجئين غير الفلسطينيين، والحقوق الاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين.

وأبرز ما يمكن أن يسجل من وقائع صارخة في موضوعات انتهاكات حقوق الإنسان، وجود 17 ألف مفقود قسرا، ونحو ٤٠٠ ألف فلسطيني من أبناء المخيمات بصفة لاجئين محرومين من غالبية الحقوق المدنية، وآلاف المغمورين الذين لا يحملون جنسية لبنانية وغير لبنانية، وغيرها كثير.

غسان مخيبر:
إذا التزمت الدولة بتنفيذ ما ورد في الخطة، يتوقع أن يرفع من مستوى حقوق اللبنانيين وغير اللبنانيين على الأراضي اللبنانية، ووقف عدد كبير من الانتهاكات التي كانت تلحظ سابقا من قبل الجمعيات وهيئات المجتمع المدني

وشككت رئيسة لجنة المفقودين والمخفيين وداد حلواني باهتمام السلطات الرسمية بحقوق الإنسان، خصوصا حقوق المفقودين، وذكرت في تصريح للجزيرة نت أن الخطة "لاحظت القضية كنقطة رابعة، وهذا بحد ذاته انتهاك لحقوق الإنسان، رغم أننا تابعنا الموضوع منذ سنوات طويلة مع الحكومات اللبنانية المختلفة، لكن دون نتيجة".

وتوقع مخيبر أنه إذا التزمت الدولة بتنفيذ ما ورد في الخطة، يتوقع أن يرفع من مستوى حقوق اللبنانيين وغير اللبنانيين على الأراضي اللبنانية، ووقف عدد كبير من الانتهاكات التي كانت تلحظ سابقا من قبل الجمعيات وهيئات المجتمع المدني.

الأسمر عقّب على هذه النقطة بقوله إن "المرتقب أن تنفذ الخطة خلال ست سنوات، وأعتقد أنه إذا نفذ منها ٣٠%، يكون لبنان قد قام بخطوة كبيرة في مجال حقوق الإنسان".
 
وسيتواصل البحث بالخطة في الهيئة العامة للمجلس النيابي بعدما أقرتها اللجان المشتركة، ويفيد الأسمر بأن "رئيس مجلس النواب (نبيه بري) تعهد بإحالة الخطة إلى الهيئة العامة، ويرتقب أن تناقش في أول جلسة لمجلس النواب وتقر بعد ذلك".

يذكر أن المركز اللبناني لحقوق الإنسان جمعية مستقلة تأسست عام ٢٠٠٦، بمساعدة الحركة الفرنسية اللبنانية للدفاع عن اللبنانيين المعتقلين تعسفيا (سوليدا).

المصدر : الجزيرة