سيدي ولد عبيد: كانت هناك نية وسبق إصرار لإلحاق أشد الأذى بي وربما لقتلي (الجزيرة)

أمين محمد-نواكشوط

تعرض أمس الصحفي الموريتاني رئيس تحرير صحيفة الليل سيدي ولد عبيد للضرب والركل من طرف أحد حراس مجلس النواب الموريتاني بعد أن حضر لتغطية جلسة مساءلة برلمانية لوزير الدفاع بشأن الحرب على مالي.

وقال ولد عبيد للجزيرة نت إن أحد الحراس أمره بالخروج من الغرفة البرلمانية بعد صخب وهرج حدث على أثر اتهام الوزير بعض النواب بالكذب ورفض آخرين مثل هذه التهم، "وهو طلب لم أستجب له وأبرزت اعتمادي وبطاقتي الصحفية التي تسمح لي بتغطية الأحداث التي تجري على التراب الموريتاني كافة".

وقال إن الحرس توعده بالعقاب، واعترضه عند بوابة مقر مجلس النواب وضربه ضربا مبرحا وهو ما تسبب له في جروح وكلوم متنوعة في رأسه وفي مناطق متعددة من وجهه.

وأشار إلى أن الحرس هم بضربه بآلة قاتلة لولا تدخل جمعٍ من نواب الأغلبية والمعارضة الخارجين لتوهم من الجلسة البرلمانية، مما يعني -بحسبه- أن هناك نية وسبق إصرار لإلحاق أشد الأذى به، وربما لقتله.

وأوضح أن البرلمانيين الذين تدخلوا لوقف الاعتداء عليه سحبوه إلى مكتب نائب رئيس مجلس النواب الذي تعاطف معه وأمر بمساءلة الحرس وتعهد له برد الاعتبار ومعاقبة المخطئ.

شكوى
وحرر ولد عبيد محضر شكوى بالتنسيق والتعاون مع نقابة الصحفيين الموريتانيين أمام وكيل النيابة العامة، الذي أمر مصالح الدرك بالتحقيق في الحادثة بناء على التقرير الطبي الذي ينتظر أن يقدمه المستشفى الوطني بعد اكتمال المعاينات والفحوص المطلوبة.

وأشار ولد عبيد إلى أن ما حدث يعتبر انتهاكا صارخا لحرية التعبير واعتداء آثما يزيد من خطورته كونه وقع تحت سقف إحدى أهم المؤسسات الدستورية ومن طرف من يفترض أنهم حماة الحريات.

وتزايدت نسبيا في الأسابيع الماضية حوادث مضايقة الصحفيين، حيث اعتدى مجهولون على مدير مؤسسة السراج أحمدو ولد الوديعة، كما تم استدعاء ومساءلة إذاعة صحراء ميديا بعد بثها مقابلة مع قائد كتيبة الملثمين المختار بالمختار الملقب بلعور.

تزايدت في الأسابيع الماضية حوادث مضايقة الصحفيين، حيث اعتدى مجهولون على مدير مؤسسة السراج أحمدو ولد الوديعة، كما تم استدعاء ومساءلة إذاعة صحراء ميديا

كذب وتحريض
وخلال نفس الجلسة البرلمانية، التي تعرض الصحفي ولد عبيد للضرب على خلفية تغطيتها، تهجم وزير الدفاع أحمد ولد الراظي بشدة على بعض الصحف الموريتانية واتهمها بالكذب والتلفيق والتحريض، مستشهدا بحديثها قبل نحو أسبوعين عن تمرد عسكري داخل الجيش الموريتاني، وهو محض كذب وافتراء ولا أساس له من الصحة، حسب قول الوزير.

وأثارت تصريحات الوزير الموريتاني المتعلقة بالصحافة جدلا بين البرلمانيين حيث اعتبر بعض نواب الأغلبية أنها كانت صائبة ملقين باللائمة على بعض الصحف في "حملات الكذب والتحريض"، والمساهمة في نشر الشائعات والأخبار المغرضة، في حين رأي البعض الآخر أنها غير لائقة وغير موفقة وتشكل خطرا على حرية التعبير داخل البلد.

من جهتها استغربت وكالة الأخبار المستقلة -التي نالها النصيب الأوفر من انتقاد وهجوم وزير العدل- تصريحات الأخير واعتبرت أنها تكشف عن "طبيعة عدائية تجاه حرية التعبير".

وقال مدير الوكالة الهيبة ولد الشيخ سيداتي في تصريح صحفي إنهم طلبوا من قيادة الجيش التعليق على المعلومات التي وردت في التحقيق الذي نشرته الوكالة بشأن تمرد عسكري في الجيش، ولكن الأخيرة رفضت التعليق وطلبت منهم عدم نشر تلك المعلومات، وهو أمر مرفوض بالنسبة للوكالة.

وأكد ولد الشيخ سيداتي أن الضباط الرافضين للخدمة والمتمردين على قرارات الجيش مستعدون
-كما أخبروا الوكالة- لمقابلة الوزير في مكتبه متى ما أراد ذلك.

وكانت صحيفة الأخبار التابعة للوكالة قد نشرت قبل نحو شهرين تحقيقا عن ما وصفته "تمردا صامتا" داخل سلاح الجو الموريتاني بعد رفض بعض الضباط أوامر من قادتهم، كما نشرت صورا قالت إنها من داخل مقر سلاح الجو الموريتاني.

المصدر : الجزيرة